أخبار محلية

الحوثيون يحولون الإعلام إلى أداة تعبئة بالقوة.. مئات الصحفيين تحت التهديد في إب وذمار

المنتصف نت- المنتصف نت 11/07/2026 13:24 749 مشاهدة
الحوثيون يحولون الإعلام إلى أداة تعبئة بالقوة.. مئات الصحفيين تحت التهديد في إب وذمار

كشفت مصادر مطلعة عن حملة جديدة تنفذها مليشيا الحوثي لإحكام قبضتها على المشهد الإعلامي في المناطق الخاضعة لسيطرتها، عبر إخضاع أكثر من 250 صحفياً وناشطاً إعلامياً في محافظتي إب وذمار لدورات وُصفت بأنها ذات طابع تعبوي وآيديولوجي، في خطوة يرى مراقبون أنها تستهدف تكريس الإعلام كأداة لخدمة أجندة الجماعة بدلاً من أداء دوره المهني والمستقل.

وبحسب المصادر، دفعت الجماعة، عبر ما يُعرف بـ"قطاع التعبئة"، بأكثر من 150 إعلامياً في محافظة إب ونحو 100 آخرين في محافظة ذمار إلى الالتحاق بهذه البرامج، التي رُوّج لها تحت عنوان "رفع الجاهزية الإعلامية" استعداداً لما تصفه الجماعة بـ"المرحلة المقبلة"، وسط تصاعد المخاوف من فرض مزيد من الوصاية على العمل الإعلامي.

وأكدت المصادر أن قائمة الملتحقين لم تقتصر على الصحفيين، بل شملت موظفين في مكاتب الإعلام، ومندوبين لوسائل إعلام خاضعة لسيطرة الجماعة، إلى جانب ناشطين على منصات التواصل الاجتماعي وعناصر مرتبطة بقطاع التعبئة، في إطار مساعٍ لتوحيد الرسائل الإعلامية بما يخدم توجهات القيادة الحوثية.

ووفقاً لإفادات عدد من المشاركين، فإن الدورات لم تتناول مهارات صحفية أو برامج تدريبية متخصصة، بل ركزت بصورة أساسية على محاضرات تعبوية وتعليمات سياسية وإعلامية تهدف إلى توجيه الخطاب الإعلامي بما يتوافق مع رؤية الجماعة، مع التركيز على آليات التغطية خلال المرحلة المقبلة.

وأشار صحفيون شاركوا في هذه الدورات إلى أنهم حضروا تحت وطأة الضغوط، مؤكدين أن قيادات حوثية أبلغتهم بضرورة الالتزام بالحضور، مع التلويح بإجراءات عقابية ضد المتخلفين، شملت التهديد بالاستبعاد من فرص العمل، أو المساءلة، أو حتى الاعتقال، بحسب رواياتهم.

وذكرت المصادر أن مسؤول التعبئة في محافظة إب عبد الفتاح غلاب، ونظيره في ذمار أحمد الضوراني، كانا من أبرز المشرفين على تنفيذ هذه الحملة، حيث قاما - وفق المشاركين - بإبلاغ الإعلاميين بأن عدم المشاركة سيترتب عليه اتخاذ إجراءات صارمة.

وقال أحد الصحفيين في محافظة إب، طالباً عدم الكشف عن هويته لدواعٍ أمنية، إن التعليمات كانت واضحة ولا تترك مجالاً للاعتذار، مضيفاً أن كثيراً من العاملين في المجال الإعلامي وجدوا أنفسهم مضطرين للحضور خشية فقدان أعمالهم أو التعرض لإجراءات أمنية.

كما أوضح ناشط إعلامي من محافظة ذمار أن معظم ساعات البرنامج التدريبي خُصصت للتعبئة الفكرية وتلقين المشاركين توجيهات تتعلق بشكل الرسائل الإعلامية المطلوب تبنيها، بعيداً عن أي محتوى مهني أو تطويري يمكن أن يسهم في رفع كفاءة العاملين في القطاع الإعلامي.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تأتي ضمن سياسة متصاعدة تنتهجها الجماعة لإحكام السيطرة على المجال الإعلامي، بالتزامن مع استعداداتها لتطورات سياسية وعسكرية تتحدث عنها باستمرار، معتبرين أن توسيع نطاق الدورات التعبوية يعكس رغبة في إنتاج خطاب إعلامي موحد يخضع بالكامل لتوجهاتها.

ويؤكد مراقبون أن هذه الإجراءات تزيد من تعقيد بيئة العمل الصحفي في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث يواجه الإعلاميون، وفق تقارير وشهادات متطابقة، ضغوطاً أمنية وإدارية متزايدة تحد من استقلالية العمل الإعلامي وتقلص مساحة التغطية المهنية.

وبحسب المصادر، فإن استهداف الإعلاميين ليس سوى جزء من حملة تعبئة أوسع تنفذها الجماعة في المحافظات الخاضعة لسيطرتها، وتشمل موظفين في قطاعات حكومية ومدنية وتعليمية، في إطار استعدادات داخلية واسعة لما تصفه بـ"المرحلة المقبلة"، وسط مخاوف من اتساع دائرة الضغوط المفروضة على مختلف شرائح المجتمع.