آخر الأخبار
المجلس الأعلى للتكتل الوطني يناقش مخرجات اللقاء مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي   •   دبلوماسي يمني سابق يطالب محمد العامري بتوضيح مصير تبرعات مستشفى السرطان   •   اليمن يدين الاعتداءات الإيرانية على الكويت وقطر والبحرين والإمارات وعُمان والأردن   •   وحدات متخصصة من اللواء السادس درع الوطن – الفرقة الأولى تنفذ تدريباً ميدانياً على الرماية بالذخيرة الحية   •   قطر تعلن حداداً عاماً أربعة أيام على رحيل الشيخ حمد بن خليفة   •   قرار حوثي جديد يرفع الرسوم على السجائر المستوردة وسط انتقادات لتوسع الجبايات   •   مدير عام المنصورة يتفقد سير الامتحانات النهائية بالمعهد الفني الصناعي   •   وزير الشباب والرياضة يناقش مع محافظ أبين القضايا المتعلقة بالشباب والرياضيين   •   الخنبشي يفتتح ويسلم مشاريع تطويرية ومركبات أمنية لإدارة أمن وشرطة ساحل حضرموت   •   الشلفي: العلاقة بين الحوثيين وإيران دخلت مرحلة جديدة من العلنية والتحدي   •  
أخبار محلية

الرياض والملف الجنوبي.. حدود الرهان

صحيفة المرصد- اخبار 12/07/2026 10:20 349 مشاهدة
الرياض والملف الجنوبي.. حدود الرهان
بقلم:د.أحمد عبداللاه

لا تمتلك السعودية ولا سلطة الشرعية رفاهية اختيار مسارات السلم أو الحرب لتحقيق أهدافهما في اليمن. وهذه ليست خلاصة جديدة، وإنما نتيجة فرضتها تجربة أحد عشر عاماً من الصراع، أثبتت أن قيادة التحالف لم تتمكن من إنتاج حلول حقيقية، واكتفت عملياً بإدارة الأزمة والإبقاء على الوضع القائم، انتظاراً لتحول قد تفرضه التطورات الإقليمية، وهو ما يتناقض مع الرؤية التي انطلقت بها "عاصفة الحزم".

وأثبتت سنوات الأزمة حدود قدرة المملكة على إدارة الصراع في اليمن، سواء في مواجهة إيران وحلفائها، أو في إدارة تحالفاتها المحلية. فبدلاً من إعادة تشكيل موازين القوى بما يخدم أهداف عاصفتها، كشفت التجربة أن جانباً مهماً من سياساتها انتهى إلى استنزاف حلفائها وتعقيد المشهد، أكثر من إضعاف خصومها.

ومنذ مطلع 2026، وبعد محاولات إضعاف القوات المسلحة الجنوبية بوصفها القوات الأكثر تماسكاً في المناطق المحررة، إلى جانب السعي لإعادة تشكيل المشهد السياسي في الجنوب عبر تقليص دور المجلس الانتقالي الجنوبي، وجدت المملكة وسلطة الشرعية نفسيهما أمام واقع أكثر تعقيداً. فالقوات الجنوبية كانت، وما تزال، تمثل النواة العسكرية الأكثر تنظيماً وقدرة على حفظ التوازن في المناطق المحررة، بينما بقيت تجربة ما كان يعرف بـ”الجيش الوطني” حاضرة بما حملته من إخفاقات وتضارب الأهداف.

وانطلاقاً من ذلك، فإن أي خيار عسكري، إذا فرض، سيصطدم بصعوبة الحفاظ على تماسك المناطق المحررة من دون إعادة الاعتبار لدور القوات الجنوبية وثقلها الميداني. وفي المقابل، فإن أي مسار للتسوية السياسية يتجاوز أكبر وأهم كيان سياسي في الجنوب سيظل مفتقراً إلى أهم مقومات النجاح، وهي حقيقة أصبحت أكثر حضوراً في تقديرات الأطراف الإقليمية والدولية.

وبذلك تصبح اي معادلة سياسية ناقصة جراء الإقصاء وسوء تقدير موازين القوى. فإضعاف حليف يمتلك حضوراً فعلياً على الأرض، من دون قراءة دقيقة لتداعيات ذلك، لم يؤد إلا إلى زيادة الانكشاف وتعقيد المشهد، وتقليص خيارات التحالف بدلاً من توسيعها.

أما سلطة الشرعية، فقد انحسر تأثيرها السياسي إلى حد حرج، وأصبح حضورها يتركز في الخطاب الإعلامي أكثر من الفعل. ولم يكن ذلك منفصلاً عن التحولات التي أصابت بنيتها العسكرية، إذ أعادت هذه التحولات مصطلح “الجيش الوطني” إلى دلالته الحقيقية بوصفه تابعاً لقوى سياسية بعينها، بعد أن قُدم لسنوات باعتباره ممثلاً جامعاً للشرعية، في وقت تشهد فيه بعض المناطق عودة نشاط تنظيم القاعدة، بما يعكس تعقيد كبير في المشهد الأمني. وهو تحول يعيد طرح كثير من الاسئلة، ويؤكد أن اللغة السياسية قد تؤخر الاعتراف بالحقائق، لكنها لا تستطيع إخفاءها.

كل ذلك يشير إلى أن المملكة أصبحت بحاجة إلى مراجعة جادة لسياساتها وأدائها، ولا سيما في الملف الجنوبي، وإلى إعادة قراءة المشهد بقدر أكبر من الواقعية، وبأدوات أكثر مصداقية، بعد سنوات طويلة أثبتت محدودية كثير من رهاناتها. فالمضي في سياسة تضييق دائرة الحلفاء قد يقود المناطق المحررة إلى أوضاع يصعب احتواؤها، ويضع المملكة أمام مسؤولية تاريخية، فضلاً عن تهديد ما تبقى من أهدافها السياسية في اليمن.

لقد أثبتت سنوات الحرب أن الوقائع لا تُعاد صياغتها بالرهانات المتقلبة، وأن الحلفاء لا يُستبدلون بقوى متطرفة. وما أنجزه الجنوب، سياسياً وعسكرياً، ليس مجرد معطى عابر في الأزمة اليمنية، بل واقعاً يصعب تجاوزه. ومن هنا، فإن أي مقاربة لا تنطلق من الاعتراف بهذه الحقيقة لن تقود إلى سلام مستدام، كما أنها لن تفضي إلى أي إنجاز في حال عادت الحرب.
أحمـــــــــــدع
يوليو 2026