عدن | متابعات
دخلت الأزمة اليمنية منعطفاً جديداً من التصعيد العسكري، اليوم الإثنين، عقب إعلان المملكة العربية السعودية عن اعتراض منظومات دفاعها الجوي صواريخ باليستية أطلقتها الميليشيات الحوثية باتجاه مناطقها الجنوبية، بالتزامن مع إعلان الحكومة اليمنية حالة الانعقاد الدائم.
وأكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع السعودية، اللواء الركن تركي المالكي، في بيان مقتضب، أن قوات الدفاع الجوي نجحت في إحباط تهديد باليستي أطلقته "الميليشيات الحوثية الإرهابية" واستهدف المنطقة الجنوبية للمملكة.
خلفيات التصعيد ومصدر الصواريخ
في السياق ذاته، نقلت تقارير إعلامية ومصادر محلية أن الصواريخ الباليستية أُطلقت من منصات تابعة للحوثيين في مديرية "سحار" بمحافظة صعدة المعقل الرئيس للجماعة.
وجاء هذا القصف الحوثي كإجراء انتقامي مباشر رداً على غارة جوية نفذها الجيش اليمني واستهدفت مدرج مطار صنعاء الدولي، ما أسفر عن إخراجه عن الخدمة بشكل كامل؛ وذلك بهدف منع هبوط طائرة إيرانية هناك.
مزيدا من التفاصيل
غارات تستهدف مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية والحوثيون يتوعدون بالرد
وشهدت صنعاء، ظهر الإثنين، تصعيدًا عسكريًا جديدًا، بعدما شنت مقاتلات حربية سلسلة غارات استهدفت مدرج مطار صنعاء الدولي، في محاولة لمنع هبوط طائرة إيرانية كانت تواصل رحلتها باتجاه المطار، في تطور ينذر بانهيار مسار خفض التصعيد وعودة التوتر إلى الواجهة.
وأفادت مصادر محلية بتصاعد أعمدة الدخان من محيط مطار صنعاء عقب الغارات الجوية، وسط حالة من الاستنفار والارتباك في المنطقة، وذلك بالتزامن مع نداءات صدرت بإخلاء المطار، بعد تحذيرات أعلنتها وزارة الدفاع اليمنية قبل تنفيذ الضربات.
وجاءت الغارات بعد ساعات من تصاعد الجدل بشأن إصرار جماعة الحوثي على استقبال رحلة جوية إيرانية في مطار صنعاء، رغم اعتراض الحكومة اليمنية التي اعتبرت تشغيل الرحلات خارج إطار شركة الخطوط الجوية اليمنية انتهاكًا للسيادة الوطنية وتجاوزًا للضوابط القانونية المنظمة لحركة الطيران المدني.
وفي أول تعليق، اتهم المتحدث العسكري باسم جماعة الحوثي ما وصفه بـ"العدو السعودي" بتنفيذ الهجوم، قائلاً إن استهداف مطار صنعاء الدولي بعدد من الغارات الجوية "أنهى مرحلة خفض التصعيد"، محملًا الرياض مسؤولية ما ستؤول إليه الأوضاع.
وأضاف المتحدث يحي سريع أن الجماعة تعتبر الهجوم "عدوانًا لن يمر دون رد وعقاب"، في تهديد ينذر باحتمال اتساع دائرة المواجهة خلال الفترة المقبلة، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الوضعين الأمني والإنساني في اليمن.
ويأتي هذا التطور بعد تحذيرات أطلقتها الحكومة اليمنية من مغبة استمرار الحوثيين في استقبال رحلات إيرانية خارج الأطر القانونية، معتبرة أن تلك الخطوات تمثل تحديًا مباشرًا لسيادة الدولة ولقرارات مجلس الأمن، وتفتح الباب أمام مزيد من التصعيد الإقليمي.
ولم تتضح على الفور حجم الأضرار التي خلفتها الغارات داخل المطار، كما لم ترد معلومات رسمية بشأن مصير الطائرة الإيرانية أو ما إذا كانت تمكنت من تغيير مسارها أو الهبوط في وجهة أخرى، في وقت تتواصل فيه التطورات الميدانية والسياسية المرتبطة بالحادثة.
انهيار الهدنة الهشة
من جهتها، توعدت الميليشيات الحوثية بتوسيع عملياتها الرديفة، معتبرة أن استهداف مطار صنعاء يمثل رصاصة الرحمة ومرحلة النهاية لجهود خفض التصعيد، وهو ما يؤشر علناً إلى الانهيار التام للهدنة الأممية الهشة التي بدأت مؤشراتها منذ عام 2022.