صنعاء | متابعات خاصة
فجّرت ميليشيا الحوثي موجة غلاء غير مسبوقة في المناطق الخاضعة لسيطرتها، إثر فرضها "جرعة سعرية" غير معلنة على السلع الغذائية الأساسية والاستهلاكية. وبدأ المواطنون تلمس تبعات هذه الزيادات المفاجئة منذ الأحد، 12 يوليو 2026، لتضاعف من معاناة ملايين اليمنيين الذين يرزحون تحت وطأة أسوأ أزمة إنسانية في العالم، وتوقف صرف المرتبات الحكومية للعام العاشر على التوالي.
غلاء مباغت يطال السلع الأساسية
وأفاد سكان محليون في العاصمة صنعاء ومحافظات أخرى بأنهم فوجئوا بارتفاع حاد ومفاجئ في أسعار المواد التموينية المنقذة للحياة؛ وشملت الارتفاعات الدقيق، والأرز، والسكر، والزيوت، والمعلبات، بالإضافة إلى زيادة مباشرة بلغت 100 ريال على علبة السجائر الواحدة، دون أي إعلان رسمي أو مبرر اقتصادي من قبل سلطات الجماعة.
وعلى سبيل المثال، قفز سعر عبوة الزيت النباتي (سعة 5 لترات) من خمسة آلاف ريال إلى ستة آلاف ومائتي ريال، ما يمثل زيادة تقارب 24% في غضون أيام قليلة، الأمر الذي يهدد باتساع رقعة العجز الغذائي لدى الأسر الأشد فقراً والشرائح ذات الدخل المحدود.
كواليس الجرعة: إتاوات جمركية بذريعة "الرواتب"
تكشف مصادر تجارية في صنعاء كواليس هذا الارتفاع المفاجئ؛ مؤكدة أن سلطات الجمارك والجبايات التابعة للحوثيين فرضت رسوماً إضافية باهظة بلغت خمسة آلاف ريال يمني على كل كرتون أو كيس من البضائع المستوردة والمصنعة محلياً، وهو ما اضطر المستوردين والتجار إلى ترحيل هذه الكلفة الإضافية مباشرة على كاهل المستهلك النهائي.
ووفقاً للتجار، فإن الميليشيا بررت هذه الرسوم الجديدة تحت لافتة إنشاء صندوق "دعم صرف المرتبات"، وهو المبرر الذي وصفه مراقبون بـ "الخديعة السياسية"؛ إذ تواصل الجماعة حرمان مئات الآلاف من موظفي الدولة من مستحقاتهم القانونية لسنوات، في حين تذهب هذه الجبايات المليارية لتغذية خزائنها الخاصة وتمويل آلتها الحربية.
جمارك "الراهدة".. خنق منافذ الغذاء بـ 400%
ولا تقتصر الجرعة على العاصمة صنعاء؛ بل تأتي امتداداً لسلسلة إجراءات تعسفية اتخذتها الميليشيا في المنافذ الجمركية المستحدثة التي تفصل بين المحافظات.
وشهد منفذ "الراهدة" بمحافظة تعز فرض رسوم جمركية جائرة ومضاعفة على شحنات الدقيق والمواد الأساسية القادمة من العاصمة المؤقتة عدن، حيث بلغت نسبة الزيادة – وفقاً لشكاوى موثقة لسائقي الشاحنات – نحو 400%، مما تسبب في شلل جزئي لحركة الشحن ورفع أسعار الدقيق في الأسواق إلى مستويات قياسية.
سياسة الجباية وتعميق المجاعة
ويرى خبراء في الشأن الاقتصادي اليمني أن هذه الممارسات الحوثية تعكس انتهاج الجماعة لسياسة "اقتصاد الحرب التمويلي" القائم على استنزاف ما تبقى من قدرة شرائية للمواطنين، وفرض الجبايات القسرية على حركة التجارة الداخلية بدلاً من تقديم حلول لمعالجة الانهيار الاقتصادي.
ويحذر الخبراء من أن استمرار فرض هذه الإتاوات تحت مسميات واهية، وفي ظل انعدام كامل للشفافية والمحاسبة، سيسرع من وتيرة الانزلاق نحو مجاعة شاملة واتساع مخيف في رقعة الفقر والبطالة بمناطق سيطرة الميليشيا.