صنعاء | متابعات خاصة
في تصعيد جديد لانتهاكاتها الممنهجة ضد الكوادر الطبية، أقدمت عناصر تابعة لمليشيا الحوثي على اختطاف طبيب جراحة العظام البارز، الدكتور ماجد الخزان، من داخل مبنى "نيابة شمال الأمانة" في العاصمة المختطفة صنعاء، وذلك عقب امتثاله لاستدعاء رسمي.
وأفادت مصادر قضائية وحقوقية متطابقة بأن سلطات التحقيق التابعة للمليشيا أخضعت الدكتور الخزان للاستجواب قبل أن تودعه السجن، رافضةً إخلاء سبيله بالضمانة القانونية التي قدمها وصدر قرار بالإفراج بموجبها، مما اضطر الطبيب لإبلاغ مرضاه بالاعتذار عن عدم الحضور عبر منصاته الرسمية.
مرضى يواجهون الموت.. تعطل عمليات جراحية طارئة
وتسبب الاحتجاز التعسفي للدكتور الخزان في شلل تام لجدول العمليات الجراحية الطارئة المعلقة على مشاركته؛ حيث أُرجئت عمليات جراحية بالغة التعقيد والخطورة، من بينها:
• عملية استبدال مفصل صناعي لامرأة مسنة تبلغ من العمر 80 عاماً.
• عملية دقيقة في العمود الفقري لمريضة تبلغ من العمر 65 عاماً.
• أربع عمليات جراحية أخرى حرجة كانت مجهزة للتنفيذ فوراً، مما يهدد بمضاعفات صحية خطيرة على حياة المرضى.
مخاوف على حياته وتصفية حسابات شخصية
ونشرت الصفحة الرسمية للطبيب على منصة "فيسبوك" بلاغات عاجلة تحذر من تدهور حالته الصحية داخل المعتقل، كونه يعاني من اعتلالات قلبية مزمنة خضع على إثرها سابقاً لعملية قسطرة قلبية، محملةً المليشيا المسؤولية الكاملة عن حياته وسلامته الجسدية.
وفي السياق ذاته، كشفت مصادر حقوقية عن وقوف المدعو "مجاهد معصار" الذي يشغل منصب رئيس ما يسمى بـ"المجلس الطبي الأعلى" التابع للجماعة، خلف ملاحقة الدكتور الخزان وتصفية حسابات شخصية معه باستخدام نفوذه، ضارباً بعرض الحائط القوانين واللوائح المهنية.
موقف لافت:
في خطوة عكست حجم الإحراج القضائي للمليشيا، طالب القاضي المعين من قبلها، محمد عبدالحميد الشرفي، بضرورة الإفراج المؤقت عن الطبيب للسماح له بإجراء العمليات الجراحية المقررة وإنقاذ حياة المرضى، مؤكداً أن مهمته إنسانية ولا مبرر قانونياً لاستمرار احتجازه.
سوابق من التنكيل والترهيب
ولا تعد هذه الحادثة هي الأولى؛ إذ تعيد للأذهان واقعة اختطاف المليشيا للدكتور الخزان ومحاميه في فبراير المنصرم عقب استدعائه لما يسمى بـ"نيابة الصحافة" ونقله إلى جهة مجهولة، وهي الحادثة التي تسببت له حينها بجلطة دماغية كادت تودي بحياته.
وتأتي هذه الانتهاكات المستمرة لتؤكد إصرار المليشيا على عسكرة القطاع الصحي وتحويل المؤسسات القضائية والطبية إلى أدوات للقمع والتنكيل بالكفاءات الوطنية، وسط تنديد حقوقي واسع ومطالبات بضغط دولي لحماية الكوادر الإنسانية في مناطق سيطرة الانقلاب.