أخبار محلية

ماذا لو قُتل عبد الملك الحوثي؟ سيناريوهات ما بعد الرحيل

مأرب برس 16/07/2026 17:58 335 مشاهدة
ماذا لو قُتل عبد الملك الحوثي؟ سيناريوهات ما بعد الرحيل

 

يثير احتمال مقتل زعيم جماعة الحوثيين، عبد الملك الحوثي، في ظل استمرار الضربات الجوية الأمريكية التي تستهدف قيادات الجماعة، تساؤلات واسعة حول مستقبل الحوثيين وآليات انتقال السلطة داخل التنظيم، وما إذا كانت الجماعة قادرة على تجاوز غياب قائدها كما حدث بعد مقتل مؤسسها حسين بدر الدين الحوثي عام 2004، أم أن الظروف الحالية تجعل السيناريو مختلفاً تماماً.

 

وفي دراسة أعدتها الباحثة ميساء شجاع الدين ونشرها مركز صنعاء للدراسات في الأول من مايو/أيار 2025،«يعيد مأرب برس نشرها حاليا» جرى تناول مكانة عبد الملك الحوثي داخل الجماعة، وطبيعة القيادة في الفكر الحوثي، والسيناريوهات المحتملة في حال غيابه، مع التأكيد على أن الجماعة اليوم تختلف جذرياً عن الحوثيين في بداياتهم قبل أكثر من عقدين.

 

القيادة في الفكر الحوثي.. سلطة دينية وسياسية مطلقة

 

تشير الدراسة إلى أن الحوثيين يلتزمون في جوانب عديدة بالمبادئ الزيدية التقليدية، والتي تقوم على أن تكون القيادة محصورة في من ينتسبون إلى النبي محمد عبر السيدة فاطمة، مع اشتراط أن يكون الإمام عالماً بالدين، وأن تجتمع في شخصه السلطتان الدينية والسياسية، مع بقاء حق التمرد عليه إذا أصبح ظالماً أو فقد شروط الإمامة.

 

وبحسب الدراسة، فإن هذا الإرث التاريخي جعل تاريخ الإمامة في اليمن مليئاً بالصراعات على السلطة، خصوصاً عندما كان يُنظر إلى الإمام باعتباره غير مستوفٍ للشروط الدينية أو القيادية.

 

وتؤكد الدراسة أن عدداً من العلماء الزيديين شككوا في شرعية عبد الملك الحوثي بسبب ما وصفته بـ"افتقاره الملحوظ إلى المعرفة الدينية"، كما تحدى قريبه محمد عبد العظيم الحوثي سلطته بشكل علني، بينما رفض علماء آخرون الاعتراف بقيادته، ومن بينهم العالم الزيدي محمد عوض المؤيدي المقيم في صعدة.

 

ورغم ذلك، تؤكد الدراسة أن عبد الملك الحوثي يتمتع اليوم بسلطة مطلقة داخل الجماعة، إذ تتركز معظم مفاصل القرار بيده، كما نجح في قيادة الجماعة خلال مراحل مختلفة من الصراع، مع اتباع سياسة انتقائية في تفويض الصلاحيات بما يضمن عدم بروز شخصيات قد تشكل تهديداً لموقعه.

 

"علم الهدى".. تطوير العقيدة لمنح عبد الملك مكانة استثنائية

 

وترى الدراسة أن الحوثيين لم يكتفوا بالمفاهيم الزيدية التقليدية، بل أضافوا إليها مفاهيم عقدية جديدة عززت من سلطة عبد الملك الحوثي.

 

فبحسب الباحثة، منح الحوثيون زعيمهم لقب "علم الهدى"، وهو لقب يمنحه -وفق الدراسة- مكانة روحية خاصة تختلف عن مفهوم الإمام الزيدي التقليدي، إذ يُقدَّم باعتباره القائد الذي يهدي الأمة بإلهام إلهي، بما يجعل التشكيك في سلطته أمراً غير مقبول داخل الجماعة.

 

كما تشير الدراسة إلى أن الحوثيين تجاوزوا أيضاً شرط امتلاك المعرفة الدينية التقليدية، عبر تقديم القرآن باعتباره المصدر الوحيد للحكم، مع تجاوز التراث الزيدي والإسلامي التقليدي، وهو النهج الذي أسسه حسين الحوثي عندما قدم نفسه باعتباره مفسراً مباشراً للقرآن، واستمر عبد الملك الحوثي في اتباع المنهج ذاته عبر تقديم تفسيرات خاصة به دون الالتزام بضوابط التفسير التقليدية.

 

وتخلص الدراسة إلى أن عبد الملك الحوثي لا يزال الزعيم الوحيد للجماعة بلا نائب معلن أو آلية واضحة لانتقال السلطة، وهو ما يجعل بنية القيادة شديدة المركزية وتعتمد بصورة كبيرة على شخص واحد.

 

لماذا لا يمكن مقارنة الوضع الحالي بعام 2004؟

 

وتنتقد الدراسة المقارنة المتكررة بين احتمال مقتل عبد الملك الحوثي وما جرى عقب مقتل شقيقه ومؤسس الجماعة حسين الحوثي عام 2004.

 

وتوضح أن الجماعة آنذاك كانت لا تزال صغيرة ومحدودة النفوذ والإمكانات، الأمر الذي جعل احتواء المنافسة الداخلية أكثر سهولة، كما أن انتقال القيادة لم يكن فورياً، إذ استغرق قرابة عامين قبل أن يصبح عبد الملك الحوثي الزعيم الفعلي للجماعة خلال الجولة الثالثة من حروب صعدة في نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

 

أما اليوم، فتشير الدراسة إلى أن الحوثيين أصبحوا سلطة أمر واقع تدير مناطق واسعة يسكنها ملايين اليمنيين، وتملك مؤسسات عسكرية وأمنية وإدارية معقدة، وهو ما يجعل أي انتقال للسلطة أكثر صعوبة وتعقيداً، ويجعل افتراض الانتقال السلس للقيادة أمراً غير مضمون.

 

وتضيف الدراسة سبباً آخر يتمثل في أن انتقال السلطة إلى عبد الملك عام 2004 جرى بوجود والده بدر الدين الحوثي، الذي كان يحظى بمكانة دينية واجتماعية كبيرة داخل الحركة، وهو من حسم اختيار عبد الملك خليفة لحسين، الأمر الذي دفع الشخصيات الطامحة للقيادة، مثل عبد الله الرزامي والقائد العسكري طه المداني، إلى قبول القرار دون اعتراض.

 

وترى الدراسة أن هذا العامل لم يعد موجوداً اليوم، وهو ما يفتح الباب أمام احتمالات أكثر تعقيداً إذا غاب عبد الملك الحوثي.

 

صراع داخلي وإيران لاعب حاسم

 

وتعتبر الدراسة أن السيناريو الأكثر ترجيحاً في حال مقتل عبد الملك الحوثي يتمثل في اندلاع صراع داخلي بين القيادات العسكرية والأجنحة المختلفة داخل أسرة الحوثي.

 

وبحسب الدراسة، فإن غياب شخصية زيدية ذات مكانة دينية قادرة على إدارة عملية انتقال السلطة قد يؤدي إلى استمرار الخلافات دون حسم داخلي، ما يمنح إيران دوراً محورياً في ترجيح كفة أحد الأطراف من خلال دعمها السياسي والعسكري.

 

وترى الدراسة أن مثل هذا السيناريو قد يؤدي إلى مزيد من ارتباط الجماعة بطهران على المستويين الأيديولوجي والعسكري، كما سيواجه أي قائد جديد تحدياً كبيراً في اكتساب الشرعية التي راكمها عبد الملك الحوثي عبر سنوات من الحروب والانتصارات وتجاوز الأزمات.

 

لماذا يصعب استهداف عبد الملك الحوثي؟

 

ورغم تناول الدراسة لهذه السيناريوهات، فإنها تؤكد أن احتمال مقتل عبد الملك الحوثي ما يزال افتراضياً إلى حد كبير.

 

وتوضح أن زعيم الحوثيين معروف بإجراءاته الأمنية المشددة، إذ يغيّر أماكن إقامته باستمرار، ولا يعرف موقعه سوى عدد محدود جداً من المقربين، كما يتجنب استخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة التي قد تساعد في تحديد موقعه.

 

وتشير الدراسة إلى أن استهدافه يتطلب عملاً استخباراتياً طويل الأمد يعتمد على مراقبة أنماط تحركاته وجمع معلومات دقيقة، وهو ما تعتبر أنه لم يتحقق حتى الآن.

 

خلاصة الدراسة

 

تخلص الدراسة إلى أن غياب عبد الملك الحوثي، إذا حدث، لن يشبه مرحلة ما بعد مقتل حسين الحوثي عام 2004، نظراً لاختلاف بنية الجماعة وحجمها وطبيعة سلطتها الحالية.

 

وترى الباحثة أن مركزية القيادة داخل الجماعة، وغياب آلية واضحة لانتقال السلطة، وارتباط ذلك بالتوازنات الداخلية ودور إيران، تجعل أي فراغ في قمة الهرم القيادي مرشحاً لإحداث تداعيات غير مسبوقة وطويلة الأمد على مستقبل جماعة الحوثيين.

 

وأتس أب فيس بوك جوجل بلاس