أخبار محلية

اسرار | صنعاء والحديدة تحت (حظر تجوال غير معلن).. رعب حوثي هستيري وحملات اعتقال بربرية بعد فضيحة (الطائرة الإيرانية)

اسرار سياسية- اسرار سياسية 17/07/2026 00:18 1,204 مشاهدة
اسرار | صنعاء والحديدة تحت (حظر تجوال غير معلن).. رعب حوثي هستيري وحملات اعتقال بربرية بعد فضيحة (الطائرة الإيرانية)

صنعاء | تقرير ميداني استقصائي خاص

تحولت شوارع العاصمة المحتلة صنعاء ومدينة الحديدة الساحلية إلى ما يشبه الثكنات العسكرية المغلقة، إثر استنفار أمني حوثي بلغ حد الهستيريا. وجاء هذا التصعيد الأمني الكثيف عقب الإهانة العسكرية والسياسية التي تلقتها الجماعة بإجبار طائرة "ماهان إير" الإيرانية المخترقة للأجواء على الهبوط في مطار الحديدة، وقصف مدارج مطار صنعاء لمنع استقبالها الاستعراضي، مما فجّر موجة من الرعب لدى قيادات المليشيا ترجمتها إلى حملات تنكيل واختطافات واسعة طالت المدنيين بتهم "التخابر".

مدرعات وملثمون يحاصرون أحياء صنعاء.. "شارع تونس" نموذجاً

أكد شهود عيان في العاصمة صنعاء أن أجهزة الأمن الوقائي والمخابرات الحوثية فرضت حصاراً مطبقاً استمر لأكثر من 48 ساعة على عدد من الأحياء السكنية، ولا سيما الحارات المحيطة بـ "شارع تونس" في مديرية الثورة.

تفاصيل الحصار والترهيب:

عسكرة الأحياء: نشر عشرات الآليات المدرعة وعربات الجند والمئات من العناصر المسلحة والملثمين المدججين بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة عند مداخل الحارات.

التحقيق ميدانياً داخل العربات: حظر حركة التنقل بشكل كامل على المواطنين، واحتجاز أي شخص يقترب من محيط الحصار للتحقيق المباشر معه داخل العربات العسكرية.

وثائق "تكميم الأفواه": كشفت مصادر مطلعة أن المليشيا أجبرت من تم الإفراج عنهم مؤقتاً على توقيع تعهدات خطية صارمة بعدم الإفصاح عما دار في التحقيق، ومنعهم كلياً من الكتابة على منصات التواصل الاجتماعي تحت طائلة السجن المؤبد.

زعم إعلام المليشيا أن هذا الطوق الأمني يهدف لضبط "خلايا تجسسية وإرهابية"، في خطوة يراها السكان مجرد غطاء لتبرير حملة القمع والتنكيل وحملة الاعتقالات العشوائية لترهيب الشارع العام.

الحديدة: مطاردة الهواتف والصور بالقرب من المطار

وفي الساحل الغربي، لم يكن الوضع أقل قتامة؛ إذ شنت المليشيا حملة اعتقالات واسعة النطاق شملت العشرات من سكان الأحياء الشرقية القريبة من مطار الحديدة.

وأفاد سكان محليون بأن دوريات حوثية كثفت من انتشارها، وباشرت حملات تفتيش قسرية ومهينة لهواتف المارة والمدنيين في الشوارع، بحثاً عن أي صور أو مقاطع فيديو توثق لحظة إجبار الطائرة الإيرانية "ماهان إير" على الهبوط في المطار، أو تظهر آثار الضربات الجوية الحكومية التي شلت المدارج.

تفكيك خلفيات الهستيريا: إحباط مخطط "فرض الأمر الواقع"

يرى محللون عسكريون أن هذا الاستنفار غير المسبوق يعكس حجم الصدمة والانكسار النفسي الذي منيت به المليشيا ونظام طهران. فقد خطط الحوثيون لتنظيم استقبال شعبي واستعراضي مهيب في مطار صنعاء لوفدهم العائد من إيران على متن الطائرة المخترقة للسيادة، كرسالة تحدٍ إقليمية.

إلا أن الضربة الاستباقية لمدارج المطار وإجبار الطائرة الإيرانية على تحويل مسارها نحو الحديدة نسف هذا المخطط، ودفع القيادة الحوثية إلى الشعور بالانكشاف الأمني واللوجستي التام، لتسارع إلى تغطية عجزها عبر ترهيب الحاضنة الشعبية وتفتيش الهواتف واعتقال المدنيين.

الأبعاد الجيوسياسية: رسائل ضغط وتعبئة طلابية بائسة

وفي شهادة خاصة لـ "الشرق الأوسط"، كشف أكاديمي في جامعة صنعاء (حُجبت هويته لدواعٍ أمنية خطيرة) عن كواليس اللقاءات الداخلية لقيادات الجماعة:

"تحاول المليشيا استخدام هذا التصعيد العسكري كأداة اختبار لقياس ردود الفعل المحلية والدولية، وسعياً منها لفرض شروط معقدة في أي مفاوضات سياسية قادمة، بعد الخسائر الفادحة التي تكبدتها جراء الضربات الأمريكية والإسرائيلية في البحر الأحمر."

وأضاف الأكاديمي أن قادة الجماعة الذين يسيطرون بقوة السلاح على جامعة صنعاء يمارسون ضغوطاً خانقة على موظفي الجامعة والأكاديميين والطلاب لحشدهم وتعبئتهم في معسكرات التدريب، تعويضاً عن النقص الحاد في صفوف مقاتليهم في الجبهات.

مخاوف شعبية من الانهيار الاقتصادي الكامل

أثارت هذه المغامرات الحوثية المنسقة مع الحرس الثوري الإيراني غضباً شعبياً مكتوماً في صنعاء والحديدة. ويبدي المواطنون مخاوف بالغة من أن تقود هذه التصرفات الصبيانية واستهداف المنشآت الحيوية في المنطقة إلى إغلاق ما تبقى من منافذ شحيحة للمساعدات الإنسانية، وتدمير العملة المحلية بشكل كامل، مما يهدد بتفشي مجاعة شاملة يدفع ثمنها المدنيون العزل الذين باتوا يعيشون بين مخالب القمع الداخلي وشبح الجوع القاتل.