أخبار محلية

الـ17 من يوليو يسألنا... أين كنا وكيف أصبحنا؟

المنتصف نت- المنتصف نت 17/07/2026 02:38 275 مشاهدة
الـ17 من يوليو يسألنا... أين كنا وكيف أصبحنا؟

في الـ17 من يوليو، يوم تسلم الراحل الشهيد علي عبدالله صالح مقاليد الحكم في الجمهورية العربية اليمنية، لم يكن ذلك مجرد تغيير شخص على كرسي السلطة، بل كان ذلك اليوم بمثابة طوق نجاة لليمن واليمنيين في لحظة تاريخية فارقة، انهارت فيها الدولة، وتوالت الاغتيالات، وتنصل الجميع عن مسؤولياتهم الوطنية، وخشي كثيرون من بلوغ كرسي الرئاسة الذي تفوح منه رائحة الموت.

في تلك اللحظة الحرجة تقدم رجل من وسط الشعب، يحمل كفنه على كفه، وقالها بصدق وشجاعة لا تعرف التردد: "أنا لها، وأنا من سيعيد لليمن أمنه واستقراره، وسأخرجه من دوامة الدم التي كادت تودي به إلى حرب أهلية طاحنة".

ولا شك أن اليمن لم تعرف طعم الاستقرار والبناء إلا في عهد الزعيم علي عبدالله صالح، 33 عاماً قاد فيها سفينة الوطن وسط العواصف، فأوصلها إلى بر الأمان.

بنى مؤسسات، وأرسى قواعد التنمية، وأطلق التعددية الحزبية والديمقراطية والتداول السلمي للسلطة، فكان أول رئيس عربي يُنتخب عبر صناديق الاقتراع، ويترك السلطة طواعية وهو يبتسم لتجربته الناجحة في التداول السلمي، بعيداً عن أفواه المدافع وأزيز الدبابات.

خلال تلك السنوات الطويلة عرف اليمنيون معنى الدولة الحديثة.  
عرفوا المدرسة والجامعة والطريق والمستشفى، وعرفوا أن لهم وطناً له هيبة وله كلمة. لم يكن اليمني غريباً في أي بلد، بل كان مواطناً مرفوع الرأس يحظى بكل احترام وتقدير.

كان لليمن حضور إقليمي ودولي، ورقماً صعباً في المعادلات السياسية، وكانت كلمته مسموعة في الجامعة العربية والأمم المتحدة وكافة المحافل الدولية. وكان موقفه ثابتاً وواضحاً تجاه قضايا الأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.

واليوم، وبعد 48 عاماً على ذلك اليوم العظيم، ونحن نحيي هذه الذكرى، يمر شريط الذكريات أمام أعيننا ويفرض علينا سؤالاً موجعاً: أين كنا وكيف أصبحنا؟

ها هي خمسة عشر عاماً عجافاً مرت على اليمن، خمسة عشر عاماً لا نعرف فيها أمناً ولا استقراراً. ضاعت الدولة فيما سُمي زوراً "ثورة فبراير 2011 المشؤومة"، ومن رحم تلك الساحات اندلعت الحرب، فتمزق الوطن وتشرد الإنسان.

ومن هنا نقولها للتاريخ: إن الزعيم الشهيد علي عبدالله صالح كان صمام أمان لليمن واليمنيين، بنى دولة وبنى شعباً وغرس الانتماء. وبعد رحيله شهيداً مدافعاً عن الجمهورية والثوابت الوطنية، رحل كل شيء.

لم يبقَ إلا بقايا دولة ممزقة، وقيادات تُدار بالريموت من الخارج، وشعب يدفع الثمن.

وأضحى الشعب اليمني يعاني اليوم كل كوارث الأرض مجتمعة: فقراً مدقعاً، وجهلاً متفشياً، وأمراضاً فتاكة، ومجاعة، وتشرداً، وانقطاعاً للماء والكهرباء والغذاء والمشتقات النفطية.

بمعنى آخر، انعدام أبسط مقومات الحياة.