متابعات خاصة
وصف الكاتب والباحث السياسي المتخصص في شؤون الجماعات المسلحة، عدنان الجبرني، الإطلالة الأخيرة لزعيم المليشيا الحوثية، عبد الملك الحوثي، بأنها "خطاب حرب صريح لا يحتمل التأويل"، مؤكداً أن الكلمة حملت مؤشرات قطعية على ارتماء المليشيا الكامل في خيار التصعيد العسكري الشامل، فضلاً عن كشفها لحالة ارتباك واضطراب ذهني غير مسبوقة تعيشها قيادة الجماعة.
وأوضح الجبرني، في قراءة تحليلية معمقة، أن هذا الخطاب يُعد الأشد تشنجاً وعدائية ونزعة تكفيرية منذ الظهور الأول لعبد الملك الحوثي، لافتاً إلى أن النبرة الحادة تعكس "حالة ذهنية غير طبيعية" ومأزقاً سيكولوجياً خانقاً يمر به زعيم الجماعة تحت وطأة المتغيرات الميدانية والإقليمية.
السعودية وفلسطين: الهروب من المأزق بالتحريض والتوظيف
وبيّن الباحث الجبرني أن الحوثي تعمّد تكريس الكتلة الأكبر من خطابه للهجوم العنيف على المملكة العربية السعودية، ملقياً على كاهلها تبعات الأزمات المركبة التي تصنعها جماعته، بالتوازي مع استجرار القضية الفلسطينية ومأساة غزة بشكل مكثف وفج؛ بهدف:
• إعادة تسويق المليشيا وتحصينها كـ"مشروع ديني" يُحرّم انتقاده.
• إشهار ورقة "التخوين" في وجه كل القوى والمكونات المناهضة لانقلابه.
• تقديم إيران وحلفائها باعتبارهم "الفسطاط الوحيد للإسلام"، مقابل دمغ بقية العالم العربي والإسلامي بالتبعية المطلقة للولايات المتحدة.
وأشار الجبرني إلى أن الخطاب اتسم بالمبالغة الفجة في إطلاق التهديدات والوعيد، في محاولة بائسة لشن "حرب نفسية" تهدف لإخضاع خصومه الإقليميين والمحليين بالتخويف، مستدلاً بترديده المزاعم حول "فشل أميركا وإسرائيل في هزيمته"، في محاولة لمداراة حقيقة أن الضربات التي تلقتها جماعته هزت بنيتها اللوجستية، رغم كونها ضربات منضبطة ومتفرقة حتى الآن.
"التكفير السياسي" واستمالة القبائل بالترهيب
وفي بُعد خطير آخَر، لفت الباحث إلى أن الخطاب طفح بعبارات الإرهاب اللفظي والشتائم، ووصل بعبد الملك الحوثي الأمر إلى تبني "التكفير السياسي والاجتماعي"؛ حين اعتبر في مضامين كلامه أن كل من لا يستجيب لدعوات جماعته للحشد في الميادين والساحات "يعاني خللاً في إيمانه بالله".
سياق الضغط على القبيلة: عمد الحوثي إلى محاولة استمالة وشحن أبناء القبائل اليمنية عبر ربط التقاعس عن مؤازرته بـ"العبودية والذلة"، في استراتيجية واضحة تهدف لرفع وتيرة التعبئة القسرية بعد تآكل خزان الجماعة البشري جراء المغامرات العسكرية الفاشلة.
إستراتيجية الابتزاز وحتمية الانكسار الحوثي
وجدد الجبرني التذكير بتحذيراته الإستراتيجية الصادرة قبل نحو شهر، والتي أكد فيها أن الجماعة الحوثية اتخذت قراراً نهائياً بالذهاب نحو المربع الصِفري والحرب، مراهنةً على سياسة "ابتزاز الجوار"، وتحديداً المملكة العربية السعودية، عبر التهديد باستهداف البنية التحتية والمنشآت الحيوية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة إرضاءً للأجندة الإيرانية.
واختتم الباحث والتحليلي اليمني قراءته بالتأكيد على أن خطاب الحوثي -ورغم فائض القوة الزائف ومحاولات بث الرعب- حمل في أحشائه نقاط ضعف قاتلة وتصدعات واضحة، مشدداً على أن "هزيمة المشروع الحوثي وتفكيكه أمر ممكن تماماً وفوري"، شريطة توفر الإرادة السياسية الصادقة، والاستعداد لتحمل كلفة المواجهة، مع تبني فهم منهجي دقيق لآليات تحرك هذه الجماعة التي تبدأ بالانكشاف السريع والتقهقر بمجرد ممارسة ضغط عسكري حقيقي ومستمر عليها.