لم تعد معاناة اليمنيين الجوع في مناطق سيطرة مليشيات الحوثي خافية على أحد، بعد خروج مناصريهم يشكون الواقع المرير.
صرخة في وجه المجاعة، أطلقها ناشطون في معسكر المليشيات كان آخرها على لسان الناشط الإعلامي لطف الفتاحي، المقرب من الجماعة، بعد أن مسّه الجوع، بعد أن فتك بالسواد الأعظم من اليمنيين في مناطق المليشيات؛ نتيجة ممارساتها ونهبها لموارد وثروات البلاد منذ أكثر من عقد.
الناشط الموالي للحوثيين ظهر في مقطعٍ مرئي، يصرخ من الجوع، وهو في حالة يرثى لها، ويقول: “أنا جائع وأطفالي جوعى.. وإخواني وأخواتي وكل من هم حولي، لا نجد قوت يومٍ واحد، ننام ونحن جوعى، ونصحو ونحن كذلك”.
وأضاف بأسى: “حاولنا نأكل أوراق الشجر حتى نسد رمق جوعنا.. ولكنها لم تفِ بشيءٍ ولم نعد نشبع”.
ورفع الفتاحي المصحف وهو يتحدث، ثم استمر يصرخ: “يشهد الله ويشهد هذا القرآن الكريم أن مطبخي وبيتي فارغ، لا دقيق، ولا يوجد حتى قيمة حبة خبز، بعنا كل ما نملك، وأصبحنا في وضعٍ مأساوي لا نحسد عليه”.
تهديد
وأشار إلى أنه تواصل مع قياداتٍ حوثية، يشرح لهم وضعه؛ طمعًا في مساعدته أو مد يد العون له، غير أنه تلقّى تهديداتٍ منهم، وقال: “المشكلة الكبرى أننا نتلقى تهديداتٍ من الذين طرقنا أبوابهم واتصلنا عليهم من مسؤولي حكومة صنعاء، وقلنا لهم نحن جياع فارحمونا وارحموا أطفالنا”.
ولفت إلى أن “المسؤولين الحوثيين الذين تواصل معهم لم يعيروه اهتمامًا، فمنهم من أغلق جواله، ومنهم من هدده إذا ظهر في وسائل الإعلام وتناول وضعه وحالة أطفاله أو نشر شيئًا عن ذلك؛ فسيسلمون ملفه إلى جهاز الأمن والمخابرات التابع للمليشيات”.
وتابع: “ماذا فعلتُ حتى تسلمون ملفي إلى المخابرات، أنا مجرد جائع، أنا لم أخن، لم أسرق، ولم أكن في معسكر الطرف الآخر، ولم أتخابر ضد وطني، أنا وقفتُ معكم منذ بداية الحرب حتى يومنا هذا”.
واختتم الفتاحي استغاثته بمخاطبة الحوثيين: “إذا كان الأمر كذلك فعليكم أن تسجنوا 35 مليون جائع”، في إشارة إلى كل اليمنيين الذي يعيشون المجاعة؛ بسبب حرب المليشيات.
ووفقًا للأمم المتحدة، يعاني أكثر من 18 مليون يمني، أي ما يزيد على نصف سكان البلاد، من الجوع الحاد. فيما تتكتم مليشيات الحوثي على الجوع بمناطق سيطرتها رغم الاستغاثات التي يطلقها حتى مناصريها.
اتساع المجاعة
ويعتقد الخبير الاقتصادي، الأكاديمي بجامعة عدن، الدكتور محمد باعامر، أن الممارسات التي تقوم بها مليشيات الحوثي أدت إلى تدهور الوضع المعيشي لعامة الناس، حتى طال الأمر نخبًا موالية ومؤيدة للمليشيات ذاتها.
وقال باعامر لـ”العين الإخبارية” إن الوضع الكارثي في مناطق الحوثيين لم يعد يخفى على أحد، بل إنه توسع وأصبح أكثر مأساوية، حتى وصل إلى قيادات ونخب حوثية، وحتى أولئك المدافعين والموالين للمليشيات، والذين لم يعد بإمكانهم الصمت عن معاناتهم.
وأشار الأكاديمي الاقتصادي إلى أن كل ذلك ناتج عن سياسة النهب وتجريف الموارد التي تمارسها المليشيات، وفرض الجبايات والإتاوات المتواصلة، وتخصيص عوائدها حصرًا لقيادات الصف الأول في الجماعة، والتي تزداد ثراءً كل يوم، بينما يزداد عامة الشعب جوعًا وفقرًا.
اتهامات بالعمالة
ويرى الدكتور باعامر أن كل من يشتكي من الجوع في مناطق الحوثيين يلقى نفس المصير، وتكال عليه تهم العمالة والخيانة والتآمر والارتزاق، كما هي عادة أجهزة المليشيات الأمنية والقمعية.
واستشهد بحادثة صرخة أحد المواطنين الشهيرة قبل نحو شهر، والتي اتهمته المليشيات بأنه “صهيوني” و”مدفوع من قبل جهات خارجية بهدف إثارة الرأي العام وزعزعة الاستقرار”، بحسب مزاعمهم.
وكانت تقارير أممية سابقة أكدت أن الجوع الكارثي يتهدد أكثر من 18 مليون شخص، وهو أعلى معدل تم تسجيله على الإطلاق، مشيرة إلى أن 10 في المائة من الأسر بمناطق سيطرة الحوثيين تضطر إلى قضاء يوم كامل وليلة كاملة من دون طعام بسبب نقص الغذاء.