متابعات خاصة | تقرير استقصائي
في قراءة تحليليّة تُعرّي الذرائع والخطاب الإعلامي لميليشيا الحوثي الإرهابية، كشفت مصادر حكومية يمنية رفيعة المستوى عن الحسابات الحقيقية والأهداف المباشرة الكامنة وراء إعلان الجماعة فرض "حظر بحري" على المملكة العربية السعودية في جنوب البحر الأحمر. المؤشرات والمعطيات الميدانية تؤكد أن الخطوة جاءت بأوامر إيرانية مباشرة لممارسة "ابتزاز طاقوي عالمي" وتخفيف الضغوط العسكرية الأمريكية المتصاعدة على العمق الإيراني.
خنق أسواق الطاقة العالمية.. أولوية إيران في صنعاء
وأكدت المصادر الحكومية أن قرار الميليشيا لم يكن مفاجئاً؛ إذ أصبحت الأجهزة العسكرية والأمنية في مناطق سيطرتها تُدار بشكل مباشر من قِبل ضباط الحرس الثوري الإيراني. وأوضحت أن الغرض الأساسي من التصعيد هو إحداث صدمة في أسواق الطاقة العالمية وخنق حركة الملاحة الدولية عبر مضيق باب المندب—الذي يمر عبره زهاء 12% من التجارة والمرور البترولي العالمي.
وتسعى طهران من خلال هذا الكارت الضاغط إلى إجبار واشنطن والدول الغربية على وقف استهداف المنشآت الحيوية والعسكرية والبنية التحتية للطاقة داخل إيران، استجابةً لتوجيهات رفيعة نُقلت قيادات حوثية بالاستعداد لقطع شريان الإمدادات البحرية في حال اتساع نطاق الضربات الأمريكية.
تفكيك مزاعم الحصار: تفنيد حكومي بالأرقام والقرارات
وفنّدت المصادر الحكومية ادعاءات الناطق العسكري للميليشيا، يحيى سريع، وكبير مفاوضيها حول فرض "حصار بحري وجوي" على اليمن، مؤكدة أنها ذرائع واهية لتبرير خضوعهم للأجندة الإيرانية:
• الرقابة البحرية والموانئ: رُفعت القيود والتفتيش المباشر عن الموانئ الخاضعة لسيطرة الميليشيا منذ اتفاق التهدئة قبل أربعة أعوام، ولا تزال فقط آلية الأمم المتحدة للتفتيش والتحقق (UNVIM) قائمة بموجب قرارات مجلس الأمن الدولي لمنع تهريب السلاح الإيراني.
• مطار صنعاء ورحلات الطيران: كان المطار يعمل بصورة منتظمة حتى أقدمت الميليشيا على نهب وتجميد أكثر من 120 مليون دولار من أموال شركة "الخطوط الجوية اليمنية"، واحتجاز أربع من طائراتها وتدميرها لاحقاً في القصف الإسرائيلي. وتطالب الشركة الوطنية بحقها المشروع في ضمانات كافية قبل تسيير طائرات جديدة خشيّة المصادرة الحوثية.
الابتزاز السياسي وسقف المطالبات التعجيزية
ولفتت المصادر إلى أن قيادات الجماعة أصلت نهج الابتزاز المفتوح لفرض مكاسب سياسية ومالية على حساب المعاناة الإنسانية. وأوضحت أن التنازلات المبكرة التي قُدمت سابقاً أثناء مناقشة "خريطة الطريق" في النصف الثاني من عام 2023 فتحت شهية الميليشيا لرفع سقف شروطها إلى مطالبات غير مسبوقة، من بينها الحصول على النسبة الكبرى من عائدات النفط والغاز، وانتزاع تعويضات عن الحرب، ودفع المرتبات من الخزينة العامة دون تسليم الإيرادات الذاتية.
وجاء هذا التصعيد الميداني بعيد تعثر وساطة أممية قادها المبعوث الخاص هانس غروندبرغ، إثر رفض الميليشيا مقترحاً تسووياً لتسيير رحلات تجارية منتظمة عبر خط "صنعاء - عمّان"، وإصرارها بدلاً من ذلك على فتح خطوط جوية مباشرة وشبه يومية مع طهران لسهولة ونقل الخبراء والأسلحة، وهو ما يخالف الحظر الدولي المفروض.
خروج صريح عن الهدنة وتحشيد للمجهود الحربي
يُشكّل إعلان الحظر البحري الخروج العلني والأشمل عن الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة في أبريل 2022، متزامناً مع استكمال الحرس الثوري الإيراني نشر منصات إطلاق الصواريخ البحرية والطائرات المسيرة في المرتفعات الممتدة من حجة والحديدة وصولاً إلى تعز المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن.
وبوازاة التهديدات البحرية، رفعت الميليشيا من وتيرة التعبئة العامة ونداءات التحشيد في مناطق سيطرتها، داعية عناصرها للاستعداد لكافة السيناريوهات، في خطوة تؤكد أن خيار الحرب والارتهان للمشروع الإيراني هو العقيدة الحاكمة لسلوك الميليشيا بعيداً عن مصالح الشعب اليمني واستقرار المنطقة.