سجل منسوب نهر الدانوب في رومانيا أدنى مستوياته منذ عام 1996، جراء موجات الحر والجفاف التي تضرب أوروبا، مما فرض قيوداً على الري وعطل جزئياً حركة الملاحة والشحن والسياحة، الأمر الذي يثير مخاوف بشأن سلاسل الإمداد وصادرات الحبوب الأوروبية.
أعلنت هيئة إدارة المياه الرومانية أن معدل تدفق المياه عند نقطة دخول النهر إلى رومانيا بلغ 1700 متر مكعب في الثانية يوم الأحد، مقارنة بمتوسط شهري يبلغ حوالي 4700 متر مكعب في الثانية لشهر يوليو، مما يعكس انخفاضاً حاداً في مستويات المياه نتيجة استمرار الجفاف وارتفاع درجات الحرارة. وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الممرات المائية الأوروبية ضغوطاً متزايدة بفعل موجات الحر الممتدة، حيث تشير بيانات مرصد رويترز للمناخ إلى أن متوسط أعلى درجات الحرارة في غرب أوروبا كان من المتوقع أن يبلغ 26.2 درجة مئوية، أي أعلى بنحو 2.7 درجة مئوية من المعدل الطبيعي لهذا الوقت من العام.
تأثيرات على الزراعة والشحن والطاقة أظهرت لقطات مصورة مساحات واسعة من الرمال على ضفاف الدانوب قرب الحدود الرومانية البلغارية، مع توقف عدد من خدمات العبارات النهرية، فيما بقيت مراكب نقل الحبوب راسية بسبب صعوبة الملاحة في أجزاء من النهر. وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة لأن رومانيا تُعد من أكبر منتجي ومصدّري الحبوب في الاتحاد الأوروبي، ويشكّل نهر الدانوب أحد أهم الممرات اللوجستية لنقل الحبوب والسلع الزراعية إلى موانئ التصدير على البحر الأسود، ما يعني أن استمرار انخفاض منسوب المياه قد يرفع تكاليف النقل ويؤثّر في حركة التجارة الزراعية.
دفعت الأزمة السلطات إلى فرض قيود على حصول المزارعين في جنوب شرقي رومانيا على مياه الري، في محاولة لإدارة الموارد المائية المحدودة، كما قامت بتنظيم استخدام الخزانات المائية لضمان توفير الحد الأدنى من المياه اللازمة لتبريد المفاعلين النوويين التابعين لشركة نوكلاريكتريكا، بما يضمن استمرار إنتاج الكهرباء بصورة آمنة.
يأتي انخفاض منسوب الدانوب ضمن سلسلة من التأثيرات التي يشهدها قطاع النقل النهري الأوروبي خلال السنوات الأخيرة، إذ أصبحت موجات الجفاف المتكررة تؤدي إلى تعطيل حركة السفن وخفض حمولاتها، ما يزيد الضغوط على سلاسل الإمداد ويرفع تكاليف الشحن في القارة. ورغم هذه التحديات، توقعت هيئة إدارة المياه الرومانية أن يبدأ منسوب النهر بالارتفاع تدريجياً ابتداءً من الاثنين، مدعوماً بالأمطار الغزيرة التي شهدتها عدة مناطق في البلاد، إلا أن استمرار موجات الحر خلال فصل الصيف يبقي مخاطر عودة الانخفاض في مستويات المياه قائمة، في وقتٍ يزداد فيه القلق الأوروبي من التأثيرات الاقتصادية المتصاعدة للتغيرات المناخية على الزراعة والطاقة والنقل.