متابعات خاصة
كشف تقرير صحفي نشرته وكالة "فارس" الإيرانية شبه الرسمية، عن الأبعاد الحقيقية والدوافع الفعلية وراء موجة التصعيد الأخيرة لمليشيا الحوثي الإرهابية ضد المملكة العربية السعودية، وإعلانها ما أسمته "حظراً على الملاحة البحرية السعودية".
ويُفنّد التقرير الذي نشرته الوكالة الإيرانية بتاريخ 17 يوليو الجاري، المزاعم والتسويغات التي ترددها المليشيا الحوثية بشأن اتخاذ هذا القرار تحت شعار "الحصار بالحصار"؛ إذ يؤكد التقرير بشكل غير مباشر أن قرار التصعيد أُتخذ عملياً في أروقة القرار الإيراني بالعاصمة طهران، في حين اقتصر دور المليشيا في صنعاء على إعلانه وتبنّي تنفيذه ميدانياً.
استهداف الموانئ الخليجية.. أجندة إيرانية بأدوات حوثية
وتضمن التقرير الإيراني تهديدات صريحة باستهداف ما وصفه بـ "شبكة من الموانئ الرئيسية" في دول مجلس التعاون الخليجي، بداعي الرد على الضربات الأمريكية التي استهدفت ميناء "تشابهار" الإيراني.
وبحسب الوكالة، فإن قائمة الموانئ المستهدفة تشمل:
• ميناء جبل علي (دولة الإمارات العربية المتحدة)
• ميناء سلمان (مملكة البحرين)
• ميناء الشعيبة (دولة الكويت)
• ميناء حمد الرئيسي (دولة قطر)
• ميناء الملك فهد الصناعي بالينبع على البحر الأحمر (المملكة العربية السعودية)
وزعمت الوكالة الإيرانية أن استهداف هذه المنشآت الحيوية يأتي تحت ذريعة تحولها إلى "مراكز لوجستية للجيش الأمريكي" في المنطقة، مما يوفر غطاءً سياسياً وعسكرياً للتحركات الحوثية المقبولة إقليمياً ودولياً.
تقاطع المصالح وتوظيف المعاناة
وفي هذا السياق، يجمع مراقبون وسياسيون يمنيون على أن القرار الحوثي الأخير باستهداف الملاحة السعودية لا يمت بصلة لمصالح الشعب اليمني أو رفع الحصار كما تدعي المليشيا، بل يتنزل في إطار تقديم خدمات مجانية لراعيتها طهران، ورداً لجميل الدعم السياسي والعسكري وتسيير الرحلات الجوية المباشرة إلى مطار صنعاء.
ويرى المحللون أن الاحتفاء الحوثي الواضح بالتقارير الاقتصادية المتخصصة حول الخسائر المتوقعة لسوق النفط العالمي، يشكل دليلاً قاطعاً على أن الهدف الرئيسي للمليشيا هو ميناء ينبع السعودي—وهو أحد أهم الموانئ المحورية المدرجة في تقرير الوكالة الإيرانية، والذي يلعب دوراً حاسماً في استقرار أسواق الطاقة العالمية.
ميناء ينبع.. شريان الطاقة العالمي في مرمى الاستهداف
ويكتسب ميناء ينبع أهمية استراتيجية استثنائية؛ إذ يُعد المنفذ الرئيسي والبديل لتصدير النفط الخام السعودي في ظل حالة الاضطراب الشديد والمخاطر الأمنية التي تهدد حركة المرور عبر مضيق هرمز.
وقد نجحت أرصفة الميناء—وفي مقدمتها التسهيلات المتاحة في ميناء الملك فهد الصناعي—في توفير مسار آمن وحيوي لأكبر مُصدّر للنفط الخام في العالم، مما أسهم بشكل مباشر في استمرار الإمدادات النفطية للسوق العالمية، والحد من القفزات الحادة في أسعار الطاقة، وهو ما تهدف إيران والمليشيات التابعة لها إلى ضربه لخلط الأوراق السياسية والاقتصادية في المنطقة.