أخبار محلية

مصدر حكومي يكشف هدف الحوثي الأساسي من حظر الملاحة السعودية

نافذة اليمن 20/07/2026 20:44 316 مشاهدة
مصدر حكومي يكشف هدف الحوثي الأساسي من حظر الملاحة السعودية

كشفت مصادر حكومية، اليوم الاثنين، عن أن قرار مليشيا الحوثي بحظر الملاحة السعودية في جنوب البحر الأحمر هدفه الأساسي "ممارسة مزيد من الضغوط على أسواق الطاقة العالمية، من أجل تخفيف الضربات الجوية الأمريكية على إيران ووقف استهداف منشآت الطاقة فيها".

وأكدت المصادر، أن "الخطوة التي اتخذها الحوثيون بحظر الملاحة السعودية في جنوب البحر الأحمر كانت متوقعة؛ لأن الحرس الثوري الإيراني بات يدير المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيات في شمال البلاد أمنياً وعسكرياً، ورأت أنها تهدف أساساً إلى خنق أسواق الطاقة العالمية، لأن ذلك بدوره سيشكل ضغطاً على الإدارة الأمريكية لوقف ضرباتها على إيران".

ونفت المصادر بصورة قطعية وجود أي علاقة لهذه الخطوة التصعيدية بما تقول الميليشيات إنه حصار، لأن الرقابة التي كانت تُفرض على الموانئ الخاضعة لسيطرتهم قد رُفعت مع إبرام اتفاق التهدئة قبل ما يزيد على أربعة أعوام، ولم تتبقّي سوى آلية الأمم المتحدة للتفتيش التي أُنشئت بموجب قرار مجلس الأمن لمنع وصول الأسلحة للميليشيات.

وفنّدت المصادر ادعاءات مليشيا الحوثي بوجود حظر على الرحلات التجارية إلى مطار صنعاء، وقالت إن الرحلات كانت مستمرة من وإلى المطار حتى بعد أن استولت الميليشيات على أربع من طائرات الخطوط الجوية اليمنية، ولم تتوقف إلا بعد تدمير هذه الطائرات في القصف الإسرائيلي، واشتراط الشركة وجود ضمانات لإرسال طائرات جديدة حتى لا تتعرض للاحتجاز كما حصل في السابق، خاصة وأن الميليشيات جمدت نحو 120 مليون دولار من أموالها.

وفي تعليق لها على التبريرات التي ساقها كبير مفاوضي الميليشيات، والتي قال فيها إنهم أُكرهوا على هذه الخطوة رداً على رفض مطالبهم بفتح رحلات جوية منتظمة بين صنعاء وطهران، وتغطية رواتب الموظفين العموميين في مناطق سيطرتهم، ومنحهم النسبة الكبرى من عائدات تصدير النفط والغاز، أكدت المصادر أن التنازلات التي قُدّمت خلال مناقشة ما أُسميت بـ"خريطة الطريق" في النصف الثاني من العام 2023م، فتحت الباب أمام الميليشيا لرفع سقف مطالبها إلى مستوى المطالبة بتعويضات مالية عن أضرار الحرب في مناطق سيطرتهم.

وكان كبير المفاوضين عن ميليشيات الحوثي قد وزّع بياناً برّر فيه إقدامهم على هذه الخطوة بسبب ما قال إنه تجاهل ومماطلة من الرياض في الاستجابة لمطالبهم، بل وذهب لاتهامها بأنها وراء الحصار البحري حيث تتعرض السفن الآتية لميناء الحديدة لكثير من التعقيدات، ما يضاعف من الكلفة المادية لجميع المواد المستوردة، ويجعل أسعارها باهظة الثمن على المواطن اليمني.

ومع ذلك، لم يخفي الرجل حقيقة أنهم يمارسون نوعاً جديداً من الابتزاز، قائلًا إنهم اتخذوا هذه الخطوة بهدف الضغط على السعودية حتى تستجيب لمطالبهم برفع ما قال إنه "الحصار" عن المطارات والموانئ، ومنحهم حق الاستفادة من الثروة السيادية، ومعالجة الملف الإنساني والمرتبات، والإسراع في إغلاق ملف الأسرى. 

وكانت مليشيا الحوثي الإرهابية، قد أعلنت في وقت سابق من اليوم الاثنين، حظراً بحرياً على السعودية، استجابة لطلب إيراني، ولممارسة مزيد من الضغط على الولايات المتحدة التي تواصل ضرب مواقع ومنشآت حيوية وعسكرية إيرانية لليوم التاسع على التوالي.

وفي بيان مصوّر، قال الناطق باسم ميليشيا الحوثيين، يحيى سريع، إنه تم فرض "حظر بحري بأثر فوري على السعودية" على حد قوله. 

وقالت الميليشيا، إن قرار حظر الملاحة يأتي ضمن ما وصفته بمعادلة "الحصار بالحصار"، مشيرة إلى أنها ستتعامل مع أي تصعيد من جانب السعودية بـ "إجراءات تصعيدية مماثلة"، على حد تعبيرها.

وأضاف البيان أن الميليشيا تؤكد جاهزيتها لتنفيذ ما وصفته بـ"كافة الخيارات"، مهددة بالرد على أي خطوات تصعيدية، من خلال "تصعيد شامل وقاس"، على حدّ قولها.

وجاء هذا الإعلان بعد أيام من تأكيد مصادر متعددة أن طهران قد طلبت من الحوثيين إغلاق مضيق باب المندب الذي تعبر منه 12 ‎%‎ من احتياجات العالم من الطاقة إذا استهدفت الولايات المتحدة منشات الطاقة الإيرانية، وبعد أن سيطر الحرس الثوري الإيراني على مقاليد الأمور في مناطق سيطرة الميليشيات، واستكمل نشر الصواريخ والطيران المسير في المرتفعات المطلة على موانئ البحر الأحمر الخاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي وخليج عدن. 

وتشكل خطوة الحوثي أول خروج علني على  الهدنة التي رعتها الامم المتحدة في أبريل عام 2022، كما أنها تأتي بعد ساعات على فشل الوساطة التي يقودها مبعوث الامم المتحدة بشأن نزع فتيل الأزمة بين الحكومة، وميليشيا الحوثي على خلفية سعي الأخيرة لتنظيم رحلات تجارية شبه يومية بين إيران ومناطق سيطرتها خلافا للحظر الجوي المفروض استناداً إلى قرارات مجلس الأمن الدولي بشان منع تدفق الأسلحة إلى الميليشيات. 

وكان المبعوث الأممي الخاص في اليمن،هانس غروندبرغ، التقى بممثلي الحكومة المعترف بها دولياً وممثلي ميليشات الحوثي للدفع باتجاه خفض التصعيد والقبول بالمبادرة الأردنية لتسيير رحلات تجارية منتظمة بين صنعاء وعمان، إلا أن الحوثيين اعتبروا ذلك غير كاف، وذهبوا للمطالبة بتمويل بند رواتب الموظفين في مناطق سيطرتهم والحصول على نسبة من عائدات تصدير النفط والغاز، وإزالة كل القيود على المنافذ الواقعة تحت سيطرتهم. 

وبموازاة ذلك، دعت الميليشيا أنصارها إلى مواصلة التعبئة العامة ورفع مستوى الجاهزية، وحثت على دعم الجبهات والاستعداد لمختلف "السيناريوهات المحتملة".

وكانت وكالة "رويترز"، نقلت يوم الخميس الماضي عن 3 مصادر قولها إن إيران طلبت من ميليشيا الحوثيي أن تكون على أهبة الاستعداد لإغلاق مسار النفط في البحر الأحمر إذا ضربت الولايات المتحدة البنية التحتية للطاقة الإيرانية، مما يشكل تهديداً جديدا لإمدادات الطاقة العالمية.

ونُوقشت هذه الفكرة، التي تعني السيطرة على مضيق باب المندب، داخل القيادة الإيرانية، وتم نقل الرسالة إلى حلفاء طهران من الحوثيين، وفقا لما ذكره مصدران إيرانيان رفيعا المستوى ومصدر إقليمي مطلع على الأمر، تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم.