شهدت السنوات الأخيرة انتشارًا ملحوظًا للشيشة بين النساء وأصبحت حاضرة في كثير من التجمعات النسائية والأعراس كما خصصت بعض الكافيهات أماكن لتقديمها بنكهات متنوعة تجذب مختلف الفئات العمرية. ويرى البعض في الشيشة وسيلة للترفيه وتغيير أجواء الجلسات الاجتماعية، بينما يعتبرها آخرون عادةً مستحدثة فرضت حضورها في مناسبات كان يغلب عليها الطابع الأسري والاجتماعي بعيدًا عن التدخين.
وفي المجتمع اليمني تختلف النظرة إلى الشيشة بحسب المكان الذي تُمارس فيه. ففي بعض التجمعات النسائية أو الأعراس قد يُنظر إلى وجودها على أنه أمر اعتيادي لدى بعض الأسر أو الفئات، حتى أصبحت جزءًا من أجواء المناسبة. أما تدخين الفتيات للشيشة في الكافيهات المختلطة، فيراه كثير من أفراد المجتمع سلوكًا لا ينسجم مع العادات والتقاليد السائدة انطلاقًا من طبيعة هذه الأماكن وما تمثله في الثقافة الاجتماعية في حين يرى آخرون أن الأمر يدخل في إطار الحرية الشخصية وهو ما يجعل القضية محل تباين في وجهات النظر.
ومع اتساع انتشار الكافيهات تحولت الشيشة لدى بعض الأشخاص من ممارسة تقتصر على المناسبات إلى عادة تتكرر بصورة شبه يومية. وقد ساعد تنوع النكهات والتصاميم الحديثة والحملات الترويجية في زيادة الإقبال عليها خصوصًا بين فئة الشباب حتى أصبحت بالنسبة للبعض عنصرًا أساسيًا في اللقاءات الاجتماعية.
ورغم انتشار الشيشة في بعض الأعراس، فإن وجودها لا يحظى بقبول الجميع. فكثير من الحاضرات غير المدخنات يشعرن بالانزعاج من كثافة الدخان والروائح التي تملأ المكان مما يؤثر في استمتاعهن بالمناسبة ويحد من راحتهن. كما يتأثر الأطفال وكبار السن ومرضى الجهاز التنفسي بالدخان المتصاعد، الأمر الذي قد يحول أجواء الفرح إلى بيئة غير مريحة بالنسبة لهم.
وفي المقابل يحرص بعض أصحاب الأعراس على عدم تقديم الشيشة داخل حفلاتهم رغبةً في توفير أجواء صحية تناسب جميع الحضور وإفساح المجال للعائلات للاستمتاع بالمناسبة بعيدًا عن الدخان. إلا أن بعض منظمي المناسبات يلاحظون أن غياب الشيشة قد يؤدي أحيانًا إلى انخفاض عدد الحضور أو مغادرة بعض المدعوين في وقت مبكر بحثًا عن مكان آخر تتوافر فيه، وهو ما يعكس مدى ارتباطها لدى بعض الأشخاص بالمناسبات الاجتماعية حتى أصبحت جزءًا من طقوس السهر.
ولا تقتصر آثار الشيشة على الجانب الاجتماعي بل تمتد إلى الجانب الصحي أيضًا إذ تحتوي على النيكوتين وأول أكسيد الكربون والقطران ومواد ضارة أخرى مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والرئتين، كما أن جلسة واحدة قد تعرض المدخن لكمية كبيرة من الدخان في حين يتعرض غير المدخنين للتدخين السلبي وما يرتبط به من آثار صحية قد تؤثر في المدى القريب والبعيد.
كما أن انتشار الشيشة في الأماكن العامة يطرح تساؤلات حول أهمية توفير بيئات صحية تراعي جميع أفراد المجتمع خاصة مع تزايد الوعي بأضرار التدخين. ويرى مختصون في الصحة أن الحد من التدخين لا يعتمد على القوانين وحدها بل يبدأ من نشر الوعي وتشجيع العادات الصحية وتعزيز ثقافة احترام الآخرين بعدم تعريضهم للدخان في الأماكن المغلقة أو المناسبات الاجتماعية.
الخاتمة
يعكس انتشار الشيشة في الأعراس والجلسات النسائية والكافيهات تغيرًا في بعض أنماط الحياة الاجتماعية إلا أن النظرة إليها ما تزال تختلف باختلاف العادات والتقاليد السائدة. وبين من يعدها وسيلة للترفيه ومن يراها عادة ذات آثار اجتماعية وصحية سلبية تبقى الحاجة قائمة إلى تعزيز الوعي بمخاطرها واحترام حق غير المدخنين في بيئة خالية من الدخان بما يسهم في الحفاظ على مناسبات اجتماعية أكثر راحة وصحة ويحقق التوازن بين حرية الأفراد ومسؤوليتهم تجاه المجتمع.
أخبار محلية
ظاهرة الشيشة في المجتمع: حضور لافت في الأعراس والكافيهات النسائية