آخر الأخبار
ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تشاركان في الصراع الإيراني عبر بيع الأسلحة لطهران   •   تأجيل قرار بشأن دعم الطاقة المتجددة حتى عام 2026   •   "رعب سريالي" في قصر روتشيلد.. أقنعة حيوانات و"مائدة كوابيس" في الحفلة الأكثر غموضا بأوروبا (صور)   •   ضمنهم 12 جنديا.. الجيش الباكستاني يعلن مقتل 15 شخصا في تفجير انتحاري شمال غرب البلاد (صور + فيديو)   •   الصين.. عمليات زراعة المحاصيل وجمع إنتاجها بالتقنيات الحديثة   •   هيئة الأمم المتحدة للمرأة تحذر من تصاعد العنف ضد النساء في مدينة الأبيض السودانية   •   هيئة الأمم المتحدة للمرأة تحذر من تصاعد العنف ضد النساء في مدينة الأبيض السودانية   •   أصالة تحسم حقيقة انفصالها عن فائق حسن: «لا يوجد دخان من دون نار»   •   رئيس مجلس الشورى يعزي المهندس الشيخ عبدالله أحمد بقشان في وفاة شقيقه   •   محافظ أبين يعتذر لمحافظ حضرموت عن حادثة طريق أحور ويؤكد: أبناء أبين وحضرموت يدٌ واحدة والجناة سيُلاحقون   •  
أخبار محلية

دولة الظلم ساعة، ودولة الحق إلى قيام الساعة .. لهذه الأسباب اقتربت ساعة النهاية لمليشيا الحوثي

المنتصف نت- المنتصف نت 24/07/2026 17:38 329 مشاهدة
دولة الظلم ساعة، ودولة الحق إلى قيام الساعة .. لهذه الأسباب اقتربت ساعة النهاية لمليشيا الحوثي

في مدينةٍ لا تنام إلا على وقع طوابير الانتظار وأحلام البنزين المتبخر، تحولت محطات الوقود في صنعاء إلى مسرح كوني مفتوح على العبث المطلق، حيث تنص قوانين الفيزياء الجديدة على أن قاطرة كاملة من الوقود لا تكفي سوى لـ40 سيارة فقط! وبقدرة قادر، يتبخر البنزين في الهواء الطلق ليختفي في بطون السوق السوداء وكأنه بخار ماء صيفي، بينما تترك مئات الأسر والنساء والرضع يقضون ليلة قاسية تحت سماء الشتاء والعراء.
لم تكن الليلة مجرد اختبار لصبر المواطنين على أزمات مفتعلة، بل كانت حفلة استعراضية فاقعة لانعدام الإنسانية، تُوّجت بصفعة مدوية على وجه امرأة مسنة ترتدي «الشرشف اليمني»، لتعلمنا المليشيا كيف تُحل أزمات الوقود باللطم والصفع بدلاً من الضخ. وحين تنفجر الحقيقة في وجه المشرفين، لا ترتجف لهم جفن، بل يُخرجون الأسطوانة المشروخة ذاتها: «تصرف فردي لا يخدم العدو»، وكأن بيع الوقود للمواطن المقهور جريمة عظمى تهدد الأمن القومي للجماعة، وكأن كرامة النساء مجرد رقم هامشي يسقط في حسابات السوق السوداء والمشرفين المتخمين بالمال الحرام.

شهادات المتحدثين
انتهاكات المليشيا سياسة ممنهجة للتخويف والإذلال
الشاهدة العيان (صاحبة القصة الأساسية) قالت:«عشنا ليلة مرعبة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وقفنا في طابور طويل منذ المغرب وحتى صباح اليوم التالي، ومعنا أطفالنا في الشارع دون أن نتمكن من العودة بسبب نفاد خزانات سياراتنا. وبعد انتظار طال 15 ساعة على أمل تعبئة الوقود، جاءت الصدمة الكبرى عندما أفرغت القاطرة حملتها بالكامل لتخدم 40 سيارة فقط، ويُعلن بعدها نفاد البنزين جهارًا نهارًا أمام أعيننا المصدومة! وعندما احتجت تلك المرأة المسنة والمريضة على هذا الاستخفاف، لم يكتفِ المشرفون بالتجاهل، بل تقدم عنصر حوثي ووجه لها صفعة وحشية أسقطت لثامها وأنزفت دمها من فمها وأنفها بوحشية مطلقة. وحين حاول الرجال الدفاع عنها، نالوا نصيبهم من الضرب، ولم تسلم تلفوناتي وتلفونات النساء الحاضرات من المصادرة والهجاء الهمجي لحذف كل توثيق، بما في ذلك ما وثقته الإعلامية داليا دائل التي تعرضت للاعتداء أيضًا. وعندما تواصلت لاحقًا مع قيادي حوثي صديق لي لأشتكي له، جاء رده البارد والمستفز بأنها مجرد تصرفات فردية ويجب التستر عليها لئلا يستغلها العدو، رافضًا حتى فتح تحقيق رسمي، ليتأكد لنا جميعًا أن الانتهاكات ليست سوى سياسة منهجية ووقاحة ممنهجة».

عملية نهب منظمة ومشرعنة
باحث اقتصادي في قطاع الطاقة والسوق السوداء يقول:«رياضيًا وفيزيائيًا واقتصاديًا، تعتبر حادثة تفريغ قاطرة وقود كاملة لـ40 سيارة فقط معجزة خارقة لا تحدث إلا في مناطق سيطرة مليشيا الحوثيين، وتحديدًا في قوام اقتصاديات السوق السوداء الموازية.
إن سعة القاطرة الواحدة تتراوح عادة بين أربعين وخمسين ألف لتر، ولو حسبنا نصيب السيارة الواحدة المذكورة بستين لترًا، فهذا يعني أن القاطرة يفترض أن تكفي ما بين 700 إلى 800 سيارة على الأقل! تبخر الباقي واختفاؤه المفاجئ بعد تعبئة أربعين سيارة فقط يعكس، بما لا يدع مجالًا للشك، عملية نهب منظمة ومشرعنة تُدار من قبل قيادات نافذة في شركة النفط والمحطات لتغذية شبكات السوق السوداء ومضاعفة أرباحهم الخيالية على حساب معيشة المواطنين المطحونين. إنهم لا يكتفون بفرض الجبايات وقطع الأجور، بل يسرقون حتى قطرة البنزين الأخيرة من خزانات سيارات الأمهات والنساء المقهورات، ثم يخرجون بكل وقاحة ليلصقوها بتهمة التصرف الفردي الوهمي».

المرأة اليمنية في زمن المليشيا هدف مباشر للبطش والترهيب
الهام الحذيفي، ناشطة حقوقية وإعلامية في صنعاء، قالت:
«ما تعرضت له النساء في تلك المحطة، وتحديدًا الإعلامية داليا دائل وزميلاتها، إضافة إلى تلك المرأة المسنة، يمثل وصمة عار في جبين كل من يحمل سلاحًا ويمارس التسلط تحت يافطة الحفاظ على الجبهة الداخلية.
لقد تحولت المرأة اليمنية في زمن المليشيا إلى هدف مباشر للبطش والترهيب، فبدلًا من احترام صبرها وتحملها لأعباء الانهيار المعيشي، تُقابل بالصفع والشتائم ومصادرة الهواتف وقمع حرية التعبير بأبشع الوسائل الهمجية. إن مصادرة أدوات التوثيق وحذف مقاطع الفيديو لا يعكس سوى رعب هذه الجماعة من الكلمة الحرة والصورة الفاضحة لجرائمهم اليومية. وحين يصبح الاعتداء على امرأة مسنة مريضة «تصرفًا فرديًا» مرفوض التحقيق فيه، فإننا أمام منظومة حكم عصابات كاملة تتخذ من القمع عقيدة ومن استباحة الحريات سلوكًا ثابتًا لا رجعة فيه».

التقادم لا يسقط هذه الجرائم البشعة
معاذ الصنعاني، حقوقي ومحامٍ يمني، قال:«من الناحية القانونية والدستورية، تُعد هذه الجريمة انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان الأساسية والمواثيق الدولية التي تجرم العنف ضد المرأة والاعتداء الجسدي وقمع الحريات الصحفية وحق التعبير. إن تحول المؤسسات الخدمية والرقابية، مثل محطات الوقود، إلى ثكنات لقمع المواطنين وضربهم وسلبهم حقوقهم، يعكس انهيارًا تامًا لمنظومة القضاء والأمن في مناطق سيطرة مليشيا الحوثيين. والأدهى والأمر هو غطاء الإفلات من العقاب الذي تمنحه القيادات العليا لعناصرها تحت يافطة «التصرف الفردي» و«عدم خدمة العدو»، وهو مبرر هزيل وفضفاض يُستخدم لتبييض الجرائم الجسيمة ومنع المساءلة القانونية. إن كل هذه الانتهاكات الموثقة ستظل مطرقة في يد القضاء الوطني والدولي لمحاسبة الجناة عاجلًا غير آجل، فالتقادم لا يسقط هذه الجرائم البشعة».

لم يعد بمقدور هذا الكهنوت إخفاء وجهه القبيح
طلال عبدالحافظ، مواطن من ضحايا أزمات الوقود المتكررة، يقول:«نحن لسنا مخدوعين بشعاراتهم الرنانة ولا بأعذارهم البليدة عن «التصرف الفردي» الذي يكررونه مع كل جريمة واعتداء. لقد أصبحت الحياة اليومية في صنعاء ومناطق سيطرتهم جحيمًا لا يطاق؛ نقف أيامًا وليالي طويلة على شوارع معتمة ننتظر قطرة وقود، بينما تُنهب القواطر وتُباع في السوق السوداء بأضعاف مضاعفة لملء جيوب المشرفين الجدد. إن صفعة تلك المرأة المسنة وسحل كرامة النساء في المحطات هي صفعة لكل يمني شريف يرفض هذا الاستعباد والصلف الميليشياوي. لقد طفح الكيل وبلغ السيل الزبى، ولم يعد بمقدور هذا الكهنوت إخفاء وجهه القبيح خلف أسطوانات المؤامرة والعدو الوهمي، فالناس باتت تدرك جيدًا أن من يستبيح لقمة عيشهم وكرامة نسائهم هو العدو الحقيقي والأوحد لهم».

نهايتهم أصبحت وشيكة
زكريا عبدالله، محلل سياسي واستراتيجي، قال:«إن تكرار هذه الانتهاكات الفردية المزعومة يؤكد، بما لا يدع مجالًا للشك، أننا أمام بنية تنظيمية هشة تقوم على الإرهاب الممنهج واستغلال المواطنين كوسيلة للضغط والتركيع.
مليشيا الحوثي اليوم تعيش أزمة وجودية حقيقية، فكلما ضاق الخناق الشعبي وتصاعدت نقمة الجماهير جراء الجوع والفقر والجرائم اليومية، لجأت المليشيا إلى البطش الأمني والقبضة الحديدية لإسكات الأصوات الحرة. هذه الممارسات الهمجية ضد النساء والرجال في محطات البنزين ليست سوى مؤشرات واضحة على حالة الرعب الداخلي التي تعتري القيادات من قرب الانفجار الشعبي الشامل. إن العنف المفرط هو سلاح الضعفاء المفلسين، وكل صفعة توجه لامرأة يمنية بريئة هي مدماك يضاف إلى جدار سقوطهم الحتمي الذي بات قاب قوسين أو أدنى، ولهذا نرى أن نهايتهم أصبحت وشيكة».

الختام:
مهما تفتقت قريحة المشرفين عن ابتكار أعذار واهية وأسطوانات مشروخة تحت يافطة «التصرف الفردي» و«خدمة العدو»، ومهما تمادت المليشيا في قمع النساء، وصفع الأمهات المسنات، ومصادرة الهواتف وحجب الحقائق، فإن عجلة التاريخ لا تتراجع إلى الوراء.
إن الدماء التي سالت من أنف تلك المرأة المسنة، ودموع الأطفال في طوابير الانتظار القاسية، وغضب الشارع المكتوم في صنعاء وكل مدن اليمن، هي شرارة الغضب التي لن تستطيع طائرات المسيرات ولا خطابات التعبئة إخمادها.
إن ممارسات التعسف والصلف والسرقة الممنهجة ليست إلا الإشارات الأخيرة لاقتراب نهاية هذا المشروع الكهنوتي الطارئ على تاريخ اليمن وهويته؛ فدولة الظلم ساعة، ودولة الحق إلى قيام الساعة، ولن يصح إلا الصحيح، واقتراب موعد السقوط المدوي لمليشيا البطش بات قاب قوسين أو أدنى، ليعود لليمن وشوارعه وأمهاته نور الحياة وكرامتها المسلوبة.