أخبار محلية

أسعار النفط ترتفع رغم التراجع المؤقت.. مخاوف التضخم والنمو العالمي تتصاعد

المنتصف نت- المنتصف نت 24/07/2026 18:58 331 مشاهدة
أسعار النفط ترتفع رغم التراجع المؤقت.. مخاوف التضخم والنمو العالمي تتصاعد

تراجعت أسعار النفط بنحو 3% في تعاملات الجمعة، لكن هذا الانخفاض لم يتبدد قلق المستثمرين، حيث استمرت الأسواق في التعامل مع المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط كتهديد مستمر للتضخم والنمو العالمي. خام برنت، الذي تجاوز 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ مايو، لا يزال يتجه لتحقيق مكاسب أسبوعية تفوق 10%، مما يشير إلى أن الأسواق لا ترى في تراجع الجمعة سوى حركة لجني الأرباح وليس نهاية لمخاطر نقص الإمدادات.

عادة ما تتفاعل أسواق النفط بسرعة مع التطورات الجيوسياسية، لكن الأهم للاقتصاد العالمي هو مدة بقاء الأسعار مرتفعة. جاءت الموجة الأخيرة بعد تصاعد الهجمات على ناقلات النفط في البحر الأحمر واستمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، مما أعاد علاوة المخاطر الجيوسياسية إلى الأسواق. يرى محللو Rystad Energy أن استمرار الاضطرابات في البحر الأحمر ومضيق هرمز يبقي احتمالات تشديد سوق النفط مرتفعة.

لم يكن النفط وحده ما لفت انتباه الأسواق، بل القفزة المتزامنة في عوائد السندات الحكومية. فارتفاع أسعار الطاقة يعزز توقعات التضخم، ما يدفع المستثمرين إلى بيع السندات والمطالبة بعوائد أعلى. بقيت عوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل قرب أعلى مستوياتها منذ سنوات، مما يشير إلى أن الأسواق بدأت تعيد تسعير مسار السياسة النقدية.

تاريخياً، لا تنتقل صدمة النفط إلى الاقتصاد عبر محطات الوقود فقط، بل تمتد إلى معظم القطاعات. يزيد ارتفاع أسعار الخام تكاليف النقل والشحن، ويرفع أسعار المواد الخام والبتروكيماويات، ثم ينتقل تدريجياً إلى أسعار الغذاء والسلع الصناعية والخدمات، مما يجعل التضخم أكثر اتساعاً واستمراراً. يشير صندوق النقد الدولي إلى أن صدمات أسعار الطاقة تعد من أكثر العوامل تأثيراً في التضخم العالمي.

تكمن خطورة الأزمة الحالية في ارتباطها بمسارات نقل النفط، حيث يمر نحو 20% من تجارة النفط العالمية عبر مضيق هرمز، بينما يمثل البحر الأحمر وباب المندب أحد أهم طرق التجارة بين آسيا وأوروبا. أي اضطراب في هذين الممرين يرفع تكاليف الشحن والتأمين ويزيد من تقلبات الأسعار العالمية.

حتى الآن، لا تشير الأسواق إلى أن موجة تضخم جديدة أصبحت حتمية، لكنها أصبحت أكثر استعداداً لهذا الاحتمال. إذا استقرت أسعار النفط قرب 100 دولار أو ارتفعت مجددًا، قد تجد البنوك المركزية نفسها مضطرة للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، مما يضع ضغوطًا إضافية على النمو الاقتصادي. السؤال الأهم للمستثمرين هو ما إذا كانت التوترات في الشرق الأوسط ستتحول إلى اضطراب طويل الأمد في إمدادات الطاقة العالمية، لأن الإجابة سترسم مسار التضخم والفائدة خلال الأشهر المقبلة.