اليمن في الصحافة الخارجية

منظمة العفو الدولية تطالب دمشق بتعليق قانون الجرائم الالكترونية

روسيا اليوم- اخبار 25/07/2026 13:02 333 مشاهدة
منظمة العفو الدولية تطالب دمشق بتعليق قانون الجرائم الالكترونية
35 خبر

أخبار العالم العربي

تاريخ النشر: 25.07.2026 | 10:00 GMT

صوبت منظمة العفو الدولية على قانون مكافحة الجرائم الالكترونية في سوريا من خلال مطالبة دمشق بتعليق العمل به وتعديله ليصبح منسجما مع التزامات سوريا بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان

وأشارت "العفو الدولية" في تقرير لها، الجمعة 24 من يوليو إلى قيامها بتوثيق خمس حالات احتجاز لصحفيين وناشطين بسبب تعبيرهم عن آرائهم على الإنترنت، خلال الفترة بين يناير ويونيو الماضيين.

وبينت المنظمة أن مدة الاحتجاز وصلت إلى 7 أيام، بموجب قانون الجرائم الإلكترونية الصادر في 2022 خلال حكم نظام الأسد. مشيرة إلى استناد عمليات الاحتجاز إلى مواد في القانون تجرم التعبير السلمي على الإنترنت من خلال عبارات مصاغة بطريقة فضفاضة وغامضة، من بينها "النيل من هيبة الدولة"، و"النيل من مكانة الدولة المالية"، و"القدح والذم الإلكترونيان".

وأكدت أن اثنين من المحتجزين يواجهان ملاحقات جنائية قد تُفضي إلى أحكام قاسية بالسجن.

وأوضحت المنظمة أنها قامت بإجراء مقابلات مع 6 أشخاص، منهم شخصان اعتُقلا بسبب ممارستهما لحقهما في التعبير عن آرائهما، وشخصان مطلعان على حالات اعتقال إضافية، ومحاميان قدما معلومات عن قضايا ذات صلة.

كما اطلعت المنظمة على ملخصات لوثائق المحكمة، وتقارير صادرة عن منظمات حقوقية محلية ودولية، وتغطيات نشرتها وسائل إعلام موثوقة، فضلًا عن بيانات وتعليمات رسمية صادرة عن السلطات.

لا يحقق المعايير الدولية

وأشارت المنظمة إلى الحرم التي وضعها قانون الجرائم الإلكترونية لعام 2022 على الأشكال المختلفة من التعبير التي تُلزَم سوريا بحمايتها بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

كما تشمل هذه الحرم في الوقت نفسه أشكالًا آخرى من التعبير تتمتع بالحماية بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.

وأضافت المنظمة أن المواد 24، و25، و27 إلى 29، و31 من القانون، تفرض عقوبات قاسية على أفعال لا توصف بنظر القانون الدولي باعتبارها جرائم، من بينها اقتراف القدح أو التحقير، والجرائم الواقعة على الدستور، والنيل من هيبة الدولة، والنيل من مكانة الدولة المالية أو زعزعة الثقة في أوراق النقد الوطنية، والإساءة إلى الأديان.

كما يجرّم القانون القدح والذم، التي ينبغي التعامل معه باعتباره جريمة مدنية لا جنائية وفقًا للمعايير الدولية لحقوق الإنسان المعمول بها، بحسب المنظمة.

ووفقا للمنظمة فإن القانون يتيح فرض رقابة واسعة النطاق باعتبار أن المادة 37 تجيز للمحاكم حجب المواقع الإلكترونية أو النظم المعلوماتية لمدد تبدأ من ثلاثة أشهر وقد تصل إلى الحظر الدائم، إذا استُخدمت لارتكاب جرائم منصوص عليها في القانون.

وتجيز المادة 43 أيضًا تقييد الدخول إلى المواقع الإلكترونية بموجب قرارات قضائية أو إجراءات إدارية تتخذها الهيئة الناظمة.

بينما تكفل المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، حق كل شخص في حرية التعبير، بما يشمل حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين بأي وسيلة، بحسب “العفو الدولية”.

وتوضح المنظمة أن الفقرة 3 من المادة 19 لا تتيح تقييد الحق في حرية التعبير إلا في حالات محددة بدقة، ولا تعد العقوبات الجنائية قيدًا مشروعًا إلا عندما يرقى التعبير إلى حد التحريض على التمييز أو العداوة أو العنف.

القانون يدعو للقلق

مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية، هبة مرايف أكدت أن سقوط حكومة الأسد، سمح للمجتمع المدني السوري بخلق مساحة لممارسة الحق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات أو الانضمام إليها، بالرغم من الإطار التشريعي القمعي القائم.

وأعربت مرايف عن قلقها من استمرار استخدام قانون الجرائم الإلكترونية “القمعي” الصادر في عهد الأسد ضد الأشخاص الذين ينتقدون السلطات السورية الجديدة بحيث لا يزال هؤلاء يتعرضون. لخطر الاعتقال والملاحقة القضائية لمجرد قيامهم بالتعبير عن آرائهم على الإنترنت في الوقت الذي يكفل فيه الإعلان الدستوري لعام 2025 الحق في حرية التعبير.

وانتقدت منظمة العفو الدولية فكرة استخدام القوانين الموروثة والمسيئة لردع وتقييد الحوار العام والنقاش والنقد مؤكدة أن ذلك يقوّض المسار الذي أعلنت عنه السلطات السورية مرارًا، من خلال تعهدها ببناء سوريا جديدة.

وحملت المنظمة مجلس الشعب السوري مسؤولية إعطاء الأولوية لإصلاح الإطار التشريعي القمعي الموروث بما يجعله متوافقًا مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

وقالت مرايف إن "العفو الدولية" أبلغت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية ووزارة العدل السورية في 2025، بأن الإصلاح التشريعي يمثل أولوية مشيرة إلى أن الهيئة ووزارة العدل أصبحتا تملكان فرصة لإظهار أنهما توليان الحريات السياسية الأولوية مع تشكل البرلمان السوري، من خلال تسريع إصلاح القوانين القمعية التي تقوّض حماية حقوق الإنسان، وجعلها متوافقة مع القانون الدولي لحقوق الإنسان.

تعميم وزارة العدل

وزارة العدل السورية أصدرت من جانبها تعميمًا إلى جميع النيابات العامة والمحاكم، يضع ضوابط إجرائية جديدة لعمل القضاء في قضايا الجرائم المعلوماتية، بما يضمن “صون الحريات العامة وحماية الحقوق الفردية”، ويحقق التوازن بين حرية التعبير وحماية المجتمع من الجرائم المرتكبة عبر الفضاء الرقمي.

ونص التعميم، الذي نشرته الوزارة في 29 من جون الماضي على وجود ضوابط في هذا الشأن بحيث لا تُحال الشكاوى إلى الضابطة العدلية المختصة إلا في الجرائم التي يقتضي كشفها وإثباتها إجراء تحقيقات أولية، كالجرائم الإلكترونية البحتة التي تستلزم تحقيقات رقمية، مثل جرائم الاحتيال أو الدخول غير المشروع، وكذلك الجرائم المرتكبة من شخص مجهول الهوية مما يستوجب اتخاذ إجراءات تقنية لتحديد هويته.

أما بقية الجرائم، فيتعين الادعاء المباشر بشأنها أمام المحكمة المختصة "تجنبا لإطالة أمد الإجراءات دون مبرر"، ولا سيما جرائم القدح والذم الإلكتروني المرتكبة من قبل شخص معلوم الهوية، بحسب نص التعميم.

وأعلنت وزارة العدل في 21 من يونيو الماضي عن تشكيل لجان قانونية وفنية لإعادة دراسة عدد من القوانين، من بينها قانون الجرائم الإلكترونية.

وأشارت الوزارة إلى عمل هذه اللجان التي تسعى إلى الإصلاح التشريعي، المتعلق بقانون الجريمة المعلوماتية، بمشاركة الجهات المعنية بتطبيقه، بما في ذلك وزارات الإعلام والداخلية والاتصالات وتقانة المعلومات.

ووفقاً للوزارة فإن هذه التعديلات تسعى الوصول إلى صياغة قانونية متوازنة تكفل حماية الحقوق والحريات، وتعزيز سيادة القانون، وتوفير الأدوات اللازمة لمكافحة الجرائم الإلكترونية بمختلف أشكالها.

المصدر: RT