أخبار محلية

ترامب يعزز حربه التجارية بأدوات قانونية راسخة بعد هزيمة قضائية

المنتصف نت- المنتصف نت 25/07/2026 18:32 319 مشاهدة
ترامب يعزز حربه التجارية بأدوات قانونية راسخة بعد هزيمة قضائية

بعد أن أسقطت المحكمة العليا الأميركية الأساس القانوني لرسومه الجمركية، لجأت إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى قوانين تجارية عمرها عقود لإطلاق جولة جديدة من الرسوم تستهدف عشرات الاقتصادات، في تحول قد يعيد رسم خريطة التجارة العالمية ويزيد الضغوط على التضخم وسلاسل الإمداد.

لم تنهِ المحكمة العليا الأميركية الحرب التجارية التي يقودها الرئيس دونالد ترامب، لكنها أجبرت إدارته على تغيير قواعدها. فبعد أشهر من الجدل القانوني، قضت المحكمة بأن استخدام قانون الصلاحيات الاقتصادية في حالات الطوارئ الدولية (IEEPA) لفرض رسوم جمركية واسعة النطاق يتجاوز الحدود التي رسمها الكونغرس للرئيس، ما أدى إلى سقوط الأساس القانوني للتعريفات التي استندت إلى إعلان حالة الطوارئ الاقتصادية.

بدلاً من التراجع، أعادت إدارة ترامب صياغة استراتيجيتها التجارية بالاعتماد على أدوات قانونية أكثر رسوخاً، أبرزها المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974، التي تمنح الولايات المتحدة حق اتخاذ إجراءات ضد الدول التي تعتبرها تمارس سياسات تجارية "غير عادلة" أو تضر بالمصالح التجارية الأميركية. كما استمرت الإدارة في استخدام المادة 232 الخاصة بالأمن القومي لفرض الرسوم على قطاعات استراتيجية مثل الصلب والألومنيوم والسيارات وأشباه الموصلات، بينما استندت الرسوم الجديدة على بعض الواردات الكندية إلى المادة 338 من القانون نفسه.

مع انتهاء العمل بالتعريفة المؤقتة البالغة 10% على الواردات العالمية، بدأت واشنطن تطبيق منظومة جديدة من الرسوم استناداً إلى نتائج تحقيقات أجراها مكتب الممثل التجاري الأميركي. وشملت المرحلة الأولى فرض رسوم بنسبة 25% على مجموعة من الواردات البرازيلية، بينما تستعد الولايات المتحدة لتطبيق رسوم إضافية تصل إلى 50% على بعض الواردات الكندية. وفي الوقت نفسه، وسعت الإدارة نطاق تحقيقاتها ليشمل نحو 60 اقتصاداً، بعد مراجعة ممارسات تتعلق بالعمل القسري والإنتاج الصناعي المفرط، ما يفتح الباب أمام فرض رسوم إضافية خلال الأشهر المقبلة.

لا تكمن أهمية الخطوة في حجم الرسوم الجديدة فقط، بل في الأساس القانوني الذي تستند إليه. فالرسوم السابقة كانت عرضة للطعن لأنها استندت إلى صلاحيات الطوارئ، بينما تعتمد الرسوم الحالية على تحقيقات رسمية وإجراءات منصوص عليها في قانون التجارة الأميركي، ما يجعل إبطالها أمام القضاء أكثر صعوبة. ويرى محللون أن الإدارة انتقلت من نموذج يقوم على إعلان الطوارئ إلى نموذج يعتمد على ملفات قانونية منفصلة لكل دولة أو قطاع، وهو ما يمنحها مرونة أكبر في توسيع نطاق الرسوم مستقبلاً.

تأتي الجولة الجديدة من الرسوم في وقت لا يزال فيه الاقتصاد العالمي يواجه تحديات مرتبطة بارتفاع تكاليف الاقتراض واضطرابات سلاسل الإمداد والمخاطر الجيوسياسية. ويرى اقتصاديون أن توسع الرسوم الأميركية قد يؤدي إلى ارتفاع تكلفة الواردات، وزيادة الضغوط التضخمية، وإعادة تشكيل سلاسل التوريد العالمية، مع تسريع توجه الشركات نحو تنويع مصادر الإنتاج أو نقل جزء من عملياتها إلى دول تتمتع باتفاقيات تجارية مع الولايات المتحدة. وقد تدفع الإجراءات الجديدة شركاء واشنطن التجاريين إلى اتخاذ تدابير مضادة، بما يعيد أجواء الحرب التجارية التي شهدها العالم خلال الولاية الأولى لترامب، لكن هذه المرة بأساس قانوني أكثر صلابة.

تشير التطورات الأخيرة إلى أن الولايات المتحدة لا تتجه إلى إنهاء سياسة الرسوم الجمركية، بل إلى إعادة هيكلتها قانونياً. فبدلاً من الاعتماد على صلاحيات الطوارئ، باتت إدارة ترامب تستخدم منظومة متكاملة من قوانين التجارة الأميركية، ما يمنحها قدرة أكبر على الاستمرار في فرض الرسوم وتوسيعها خلال السنوات المقبلة. وبذلك، قد لا تكون الرسوم الجديدة مجرد إجراءات مؤقتة، بل بداية مرحلة جديدة من المنافسة التجارية العالمية، تتجاوز النزاع مع الصين لتشمل عدداً متزايداً من الشركاء التجاريين، مع تداعيات قد تمتد إلى التجارة والاستثمار والتضخم والنمو الاقتصادي حول العالم.