تواجه أوروبا خطر أزمة غاز جديدة مع اقتراب فصل الشتاء، حيث تتزامن عوامل مقلقة تشمل انخفاض مستويات تخزين الغاز، وعودة المنافسة الآسيوية على الشحنات، واحتمالات تعطل الملاحة في مضيق هرمز، مما يرفع أسعار الغاز مجدداً فوق 60 يورو لكل ميغاواط ساعة.
تشير تقارير شركة وود ماكنزي إلى أن مخزونات الغاز الأوروبية لم تتجاوز نصف طاقتها الاستيعابية، وهو مستوى أقل بكثير من المعدلات المعتادة، مما يقلص هامش الأمان لمواجهة ذروة الطلب الشتوي. ويحذر الخبراء من أن هذا الوضع يجعل أي اضطراب في الإمدادات أكثر تأثيراً على الأسعار، خاصة مع حاجة الدول الأوروبية لمواصلة ضخ الغاز في مرافق التخزين قبل بدء موسم التدفئة في سوق عالمية تنافسية.
تتفاقم الأزمة مع عودة الطلب الآسيوي القوي على الغاز الطبيعي المسال منذ أبريل، مما يجدد المنافسة التقليدية بين أوروبا وآسيا على الشحنات الفورية. هذا يعني أن أوروبا قد تضطر لدفع أسعار أعلى لإعادة ملء مخزوناتها، خاصة إذا استمرت اضطرابات الإمدادات، مما يزيد الضغط على المستهلكين والصناعة.
يضاف إلى ذلك، محدودية الإمدادات الجديدة من الغاز الطبيعي المسال، حيث لن تدخل معظم المشروعات الكبرى الخدمة قبل النصف الثاني من عام 2027. هذا يعني أن السوق العالمية ستعتمد على الطاقة الإنتاجية الحالية خلال الأشهر القادمة، مما يجعل أي اضطراب في صادرات الشرق الأوسط ينعكس بصورة مباشرة على الأسعار لافتقار السوق لفائض إنتاجي كافٍ لامتصاص الصدمات.
يعتمد مستقبل الأسعار بشكل كبير على سرعة استعادة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز. وفي أفضل السيناريوهات، قد لا تتجاوز المخزونات الأوروبية 75% من طاقتها بحلول نوفمبر، وهو مستوى أقل بكثير من المتوسط التاريخي. وإذا استمرت القيود على الملاحة، فقد تتفاقم الصورة، حيث تتوقع وود ماكنزي ألا تتمكن أوروبا من رفع مخزوناتها إلى 70% إذا استمر تعطل الإمدادات لشهرين إضافيين، مما سيشعل المنافسة مع آسيا ويدفع الأسعار للارتفاع.
على الرغم من التحديات، يؤكد الخبراء أن الوضع الحالي لا يزال بعيداً عن أزمة عام 2022، حيث تمتلك أوروبا بنية تحتية أكثر تنوعاً لاستيراد الغاز الطبيعي المسال وتعزيزت استثماراتها في الطاقة المتجددة. ومع ذلك، يبقى الخطر قائماً، وتدفع الحرب في الشرق الأوسط الاتحاد الأوروبي إلى إعادة التأكيد على ضرورة تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد، مع خطط لزيادة الاعتماد على الكهرباء وخفض استهلاك الغاز على المدى الطويل.
قد تدفع الضغوط المستمرة الاتحاد الأوروبي إلى إعادة تقييم بعض السياسات التي تحد من مرونة السوق على المدى القصير، مثل تشديد لوائح انبعاثات الميثان، وحظر واردات الغاز الروسي بحلول عام 2027. ومع ذلك، لا تزال وود ماكنزي تتوقع دخول السوق مرحلة فائض في المعروض بدءاً من عام 2028، شريطة استقرار الأوضاع الجيوسياسية وتنفيذ المشروعات الجديدة كما هو مخطط لها.