دعت منظمة هيومن رايتس ووتش إلى فتح تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات التي طالت الصحفيين في اليمن، مؤكدة أن استهداف العاملين في المجال الإعلامي لا يزال مستمراً في ظل غياب المساءلة والإفلات من العقاب.
وقالت المنظمة في بيان نشرته الأحد، إن الصحفيين اليمنيين ما زالوا يواجهون مخاطر جسيمة تشمل القتل والاختطاف والاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري، مطالبة جميع أطراف النزاع بالإفراج عن الصحفيين المحتجزين واحترام حرية العمل الإعلامي.
وأشارت إلى حادثة مقتل الصحفي محمد عيضة، مراسل قناتي "العربية" و"الحدث"، في مدينة المكلا بمحافظة حضرموت، في 24 يونيو الماضي، إثر انفجار عبوة ناسفة زُرعت في سيارته، مؤكدة أن الحادثة تأتي ضمن سلسلة طويلة من الجرائم التي استهدفت الصحفيين خلال سنوات الحرب.
كما لفتت المنظمة إلى احتجاز قوات الأمن في محافظة مأرب للصحفي حمود هزاع في 27 يونيو الماضي أثناء تغطيته فعالية عامة، موضحة أنه احتُجز بمعزل عن العالم الخارجي لمدة يومين قبل الإفراج عنه عقب توقيعه تعهداً بعدم انتقاد الحكومة المعترف بها دولياً أو وزير الإعلام، وفق إفادته للمنظمة.
وأكدت هيومن رايتس ووتش أن نقابة الصحفيين اليمنيين أدانت مقتل عيضة، معتبرةً ذلك امتداداً لجرائم سابقة طالت صحفيين وإعلاميين، بينهم الصحفية رشا الحرازي والصحفي صابر الحيدري.
ونقلت المنظمة عن المنظمة الوطنية للإعلاميين اليمنيين "صدى" أن أكثر من 90 صحفياً وإعلامياً قُتلوا منذ اندلاع النزاع في اليمن عام 2015، مشيرة إلى أن استمرار هذه الجرائم يعكس حجم التهديدات التي تواجه الصحافة ومحاولات إسكات الأصوات الإعلامية.
ولم تستثني المنظمة مناطق سيطرة مليشيا الحوثي من قائمة الانتهاكات، حيث أشارت إلى اختطاف الصحفي صلاح الدين الروحاني من منزله في صنعاء خلال مارس الماضي، واستمرار إخفائه قسرياً، بحسب الاتحاد الدولي للصحفيين.
واستعرضت المنظمة تقريراً أصدرته في سبتمبر 2025، وثّق انتهاكات واسعة بحق الصحفيين ارتكبتها أطراف النزاع في اليمن، من بينها مليشيا الحوثي والحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، وشملت عمليات قتل وإخفاء قسري وتعذيب وسوء معاملة، دون اتخاذ إجراءات جدية لمحاسبة المتورطين.
وشددت هيومن رايتس ووتش على أن القانون الدولي يلزم جميع أطراف النزاع بحماية المدنيين، بمن فيهم الصحفيون، وضمان حقهم في الأمن وحرية التعبير، محذرة من أن استمرار الإفلات من العقاب يشجع على تكرار الانتهاكات.
ودعت المنظمة الحكومة اليمنية إلى إجراء تحقيق فوري ومحايد وشفاف في مقتل الصحفي محمد عيضة، والتحقيق في جميع الاعتداءات التي استهدفت الصحفيين في المناطق الخاضعة لسيطرتها، فيما طالبت مليشيا الحوثي بالإفراج عن جميع الصحفيين والإعلاميين المحتجزين، وفي مقدمتهم صلاح الدين الروحاني.
وأكدت المنظمة أن حماية الصحافة في اليمن تتطلب إجراءات عملية لإنهاء سياسة الإفلات من العقاب، وضمان عدم تحول استهداف الصحفيين إلى وسيلة لفرض الصمت وتقييد نقل الحقيقة في البلاد.