تشهد المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين في اليمن أزمة صحية متفاقمة، مع تضاعف أعداد المصابين بالأورام السرطانية ووجود نقص حاد في الأدوية والعلاجات. وتصاحب هذه الأزمة تحذيرات طبية من تداعيات منع دخول اللقاحات، مما يهدد بعودة أمراض فتاكة كانت قد تم احتواؤها.
تكشف أحدث الإحصاءات عن ارتفاع ملحوظ في عدد مرضى السرطان، حيث تضاعف بنسبة 100% خلال عشر سنوات، مسجلاً 8,250 حالة في عام 2025، مقارنة بـ 4,112 حالة في عام 2015. وتتفاقم الأزمة مع معاناة نحو 120 ألف مريض من نقص حاد في العلاج، ووفاة 28 ألف مريض خلال السنوات الماضية لعدم توفر العلاج. كما تعاني الجهات الصحية التابعة للحوثيين من نقص يصل إلى 60% في العلاجات الأساسية، وانعدام عشرة أصناف رئيسية من أدوية السرطان.
تشير البيانات إلى افتقار البلاد لأكثر من 1,329 صنفاً دوائياً حيوياً، بما في ذلك 12 صنفاً أساسياً للعلاج الكيماوي. وقد انسحبت 83 شركة أدوية عالمية من السوق، وتم إتلاف أكثر من 100 طن من الأدوية، بالإضافة إلى تعطل أجهزة العلاج الإشعاعي ونقص المستلزمات الطبية. ويحتاج 200 مريض بسرطان الدم بشكل عاجل للسفر لإجراء عمليات زراعة نخاع العظم غير المتوفرة محلياً.
من جانبها، حمّلت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً مليشيا الحوثي المسؤولية الكاملة عن تعثر الرحلات المدنية عبر مطار صنعاء، واتهمتها برفض الحلول والمبادرات الإنسانية، بما في ذلك المبادرة الأردنية، لإصرارها على فتح خط طيران مباشر مع إيران. وأوضحت الحكومة أنها عملت، بدعم من المملكة العربية السعودية، على توسيع حركة السفر للمرضى منذ استئناف الرحلات في عام 2022، إلا أن الحوثيين تعمدوا احتجاز طائرات الخطوط الجوية اليمنية وفرض قيود على مواردها.
في محافظة إب، سُجلت 7,780 حالة إصابة بالأورام السرطانية حتى يناير 2026، مع استقبال ما بين 70 و80 حالة جديدة يومياً. وحذر مدير فرع المؤسسة الوطنية لمكافحة السرطان من ظهور أنواع جديدة من السرطان مرتبطة بالتلوث البيئي، نتيجة تلوث الآبار والمياه الجوفية، والاستخدام المفرط للمبيدات الزراعية المحظورة، وري المحاصيل بمياه الصرف الصحي.
بالتوازي مع أزمة السرطان، يحذر أطباء من مخاطر منع الحوثيين لدخول اللقاحات، مما أدى إلى تراجع برامج التحصين وعودة أمراض معدية مثل الحصبة والسعال الديكي. وتشهد المستشفيات حالياً إصابات حرجة بين الأطفال، ووصول حالات إلى أقسام العناية المركزة، مما يهدد بعودة أمراض خطيرة مثل شلل الأطفال والدفتيريا والكزاز.
يؤكد الأطباء أن انخفاض معدلات التطعيم لا يهدد الأطفال غير المطعمين فقط، بل يقوض المناعة المجتمعية ويعرض الفئات الهشة، ك الرضع ومرضى السرطان وذوي نقص المناعة وكبار السن، لمخاطر صحية متزايدة. وتبرز هذه الأزمة الحاجة الملحة لضمان وصول اللقاحات لجميع الأطفال باعتبارها وسيلة أساسية للوقاية وحماية الصحة العامة.