أخبار محلية

نموذج ذكاء اصطناعي يطيح بمرشح معيار تشفير مضاد للحواسيب الكمومية

المنتصف نت- المنتصف نت 30/07/2026 02:12 233 مشاهدة
نموذج ذكاء اصطناعي يطيح بمرشح معيار تشفير مضاد للحواسيب الكمومية

كشف نموذج ذكاء اصطناعي متطور عن ثغرة حرجة في خوارزمية تشفير "HAWK"، مما أدى إلى سحبها من المنافسة لتصبح معيارًا أمريكيًا رسميًا. هذه الخوارزمية، المصممة لمقاومة هجمات الحواسيب الكمومية المستقبلية، كانت قد اجتازت جولتين من اختبارات المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا (NIST)، لكن النموذج "Mythos" من شركة Anthropic تمكن من إيجاد طريقة لتقليل قوة مفتاحها إلى النصف، مما جعلها غير صالحة للاستخدام.

تعتمد خوارزمية HAWK على صعوبة مشكلة تماثل الشبكات (Lattice Isomorphism Problem)، والتي كان يُعتقد أنها آمنة ضد الحواسيب الكمومية. ومع ذلك، وباستخدام حوالي 60 ساعة من العمل وتكلفة حوسبة بلغت 100 ألف دولار، نجح باحث في Anthropic، بمساعدة نموذج Mythos، في اكتشاف طريقة جديدة وغير معروفة سابقًا لإيجاد تناظرات التماثل (automorphism symmetries)، وهي الطريقة التي يعتمد عليها أفضل هجوم كلاسيكي معروف ضد هذه المشكلة. هذا الاكتشاف قلل من قوة مفتاح HAWK إلى النصف، ورغم إمكانية مضاعفة حجم المفتاح لتعويض ذلك، إلا أن الزيادة في الحوسبة المطلوبة تجعل الخوارزمية أقل جاذبية وقد تستبعدها تمامًا من السباق.

وصف ماثيو جرين، أستاذ علم التشفير في جامعة جونز هوبكنز، الاكتشاف بأنه مثير للإعجاب لأنه لم يعتمد على ابتكار رياضيات جديدة بالكامل، بل على تجميع وربط أدوات وطرق موجودة ومعروفة سابقًا بطريقة مبتكرة. وأوضح أن نموذج Mythos عمل بشكل شبه مستقل، مع توجيهات بشرية متقطعة، حيث أجرى مراجعة للأدبيات، وقام بعمليات استدلال رياضي وتجارب حسابية مكثفة. وقد نشر النموذج وكيلين منفصلين عمل كل منهما بشكل مستقل، وأحدهما رفض الطريقة في البداية، بينما وجد الآخر طريقة لجعلها تعمل، قبل أن يتعاونا للوصول إلى الهجوم المحسن.

أما بالنسبة لتشفير AES، فقد أظهر نموذج Mythos نتائج أقل دراماتيكية، لكنها لا تزال مهمة. حيث ساعد النموذج في تحسين هجوم "meet-in-the-middle" عن طريق استخدام تقنية "Möbius Bridge" الأكثر تطوراً. هذا التحسين قلل من عدد المدخلات المطلوبة للكشف عن المفتاح السري بشكل كبير، مما قد يقلل وقت الهجوم بمقدار 200 إلى 800 مرة، على الرغم من أن الهجوم لا يزال غير عملي خارج بيئات الاختبار المتخصصة. ورغم أن Anthropic توضح هذه القيود، إلا أنها تؤكد أن النتائج مهمة وقد تحدث تحولاً جذرياً في مجال تحليل التشفير.

تثير هذه النتائج تساؤلات حول مستقبل أبحاث التشفير، حيث ترى Anthropic أن نماذج اللغة الكبيرة قد تكتشف أعدادًا هائلة من الثغرات تفوق قدرة العمليات البشرية التقليدية على التعامل معها. وتتوقع الشركة أن يصبح الباحثون البشريون عنق زجاجة في دراسة هذه النتائج والتحقق من صحتها وابتكارها وفائدتها. وعلى الرغم من أن مدى تفوق الذكاء الاصطناعي على تقنيات التحليل التقليدي لا يزال قيد الاختبار، إلا أن هذه التطورات تشير إلى دور متزايد الأهمية للذكاء الاصطناعي في سباق تأمين أصولنا الرقمية الحيوية.