ثقافة وفنون

بودشارت يقود آلاف الأصوات في أمسية استثنائية على المسرح الشمالي بجرش

اليوم الثامن 01/08/2026 06:22 307 مشاهدة
بودشارت يقود آلاف الأصوات في أمسية استثنائية على المسرح الشمالي بجرش

حوّل الموسيقار المغربي أمين بودشارت المسرح الشمالي في مهرجان جرش إلى كورال عربي مفتوح، بعدما شارك آلاف الحاضرين في أداء أشهر الأغنيات العربية، في أمسية امتزجت فيها الموسيقى بالتراث والتفاعل الجماهيري، لتصبح واحدة من أكثر ليالي الدورة الأربعين تميزًا.

في واحدة من أكثر أمسيات الدورة الأربعين لمهرجان جرش للثقافة والفنون حيوية وتفاعلًا، نجح الموسيقار المغربي أمين بودشارت في تحويل المسرح الشمالي إلى مساحة يغني فيها الجمهور قبل الفنان، مقدمًا تجربة موسيقية مختلفة حملت شعار "الكورال أنتم"، حيث أصبح آلاف الحاضرين جزءًا من العرض، في مشهد عكس قوة الموسيقى في توحيد الأصوات وتجاوز الحدود.

وافتتح بودشارت الحفل بالترحيب بالجمهور الأردني والجالية المغربية، معربًا عن سعادته بالمشاركة للمرة الأولى في مهرجان جرش، قبل أن يقدم أعضاء فرقته الموسيقية، ويبدأ الأمسية بمقطوعة من تأليفه جمعت بين الموروث الموسيقي الأردني والمغربي، مع لمسات من الموسيقى الغربية، في افتتاحية عكست فلسفة مشروعه القائم على مزج الثقافات وإشراك الجمهور في صناعة اللحظة الفنية.

وشهدت بداية الحفل مشاركة الفنان الأردني أحمد السيماوي على آلة الناي، والفنان المغربي وليد ندي على آلة الكمان، في معزوفة مزجت بين التراثين الأردني والمغربي، فيما ارتدى العازفان الأزياء الشعبية التي تعبر عن هوية البلدين، في رسالة احتفت بالتنوع الثقافي العربي.

ومنذ الدقائق الأولى، تولى الجمهور الدور الرئيسي في الأمسية، إذ ردد مع الفرقة عشرات الأغنيات التي شكلت جزءًا من الذاكرة الموسيقية العربية، من بينها "ألف ليلة وليلة"، و**"أنا بعشقك"، و"على بابي واقف قمرين"، و"نسّم علينا الهوا"، و"سهر الليالي"، و"زيديني عشقًا"، و"نور العين"، و"حرمت أحبك"**، قبل أن تبلغ الأجواء ذروتها مع أغنية "جانا الهوا" التي تفاعل معها الحضور على إيقاعات الطبول والتصفيق.

ولم يقتصر الحفل على الأغنيات العربية الشهيرة، إذ شارك الفنان الأردني أمير حسني بتقديم ميدلي من الأغنيات التراثية الأردنية، ضم "نزلن على البستان"، و**"حبحبني عالخدين"، و"وعالعين موليتين"**، في فقرة أبرزت الموروث الغنائي الأردني وسط تفاعل واسع من الجمهور.

كما تألقت الفنانة الأردنية ياسمين بتقديم أغنية "يا بيرقنا العالي"، قبل أن تفاجئ الحضور بأدائها الأغنية المغربية "الزين اللي أعطاك الله" باللهجة المغربية، وهو الأداء الذي حظي بإشادة خاصة من بودشارت، الذي أثنى على تمكنها من تقديم الأغنية بروحها الأصلية.

وخلال الأمسية، لم يكن بودشارت قائدًا لفرقته الموسيقية فحسب، بل بدا قائدًا لآلاف الأصوات التي ملأت المسرح الشمالي بالغناء، في تجربة فنية تقوم على منح الجمهور الدور الرئيس في صناعة الحفل، وهو الأسلوب الذي اشتهر به في حفلاته داخل المغرب وخارجه، وأصبح علامة فارقة في مسيرته الموسيقية.

وفي ختام الحفل، أعرب أمين بودشارت عن سعادته بلقائه الأول مع جمهور مهرجان جرش، موجهاً الشكر للحضور على حفاوة الاستقبال والتفاعل الكبير، كما تقدم بالشكر إلى جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين لرعايته مهرجان جرش، وإلى السفير المغربي لدى الأردن، معربًا عن أمله في العودة مجددًا إلى جرش في الدورات المقبلة.

من جانبه، أكد السفير المغربي لدى الأردن، فؤاد خريف، أن هذه الأمسية تعكس عمق العلاقات الثقافية بين المغرب والأردن، مشيرًا إلى أن مهرجان جرش يمثل منصة عربية رائدة تجمع الفنانين والجمهور في فضاء ثقافي يعزز الحوار والتقارب بين الشعوب.

وسجلت أمسية أمين بودشارت حضورًا لافتًا ضمن فعاليات الدورة الأربعين لمهرجان جرش، مؤكدة أن الموسيقى الجماعية قادرة على كسر الحواجز بين الفنان وجمهوره، وتحويل الحفل إلى تجربة يشارك الجميع في صناعتها، في واحدة من أكثر ليالي المهرجان تميزًا هذا العام.