أظهرت استطلاعات صدرت يوم الاثنين تباطؤًا ملحوظًا في النشاط الصناعي في الصين خلال شهر يوليو 2026، بالتزامن مع مواجهة المصانع في أوروبا لضغوط متزايدة. ويعزى هذا التباطؤ إلى استمرار تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، وما نتج عنها من ارتفاع في تكاليف الطاقة وتراجع في الطلب العالمي.
يؤدي الصراع المستمر منذ خمسة أشهر في الشرق الأوسط إلى اضطراب شبه كامل في حركة الشحن عبر مضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات الحيوية لصادرات الطاقة عالميًا، مما تسبب في ارتفاع تكاليف الطاقة التي تتحملها المصانع. وفي الصين، سجل نمو الطلبات الجديدة أضعف وتيرة له منذ شهر يناير، مما يعكس انخفاض الطلب على منتجات ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
على صعيد منطقة اليورو، ارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي إلى 51.9 نقطة في يوليو، مقارنة بـ 51.4 نقطة في يونيو، مسجلاً أعلى مستوى منذ أبريل، ولكنه جاء أقل بقليل من التقدير الأولي البالغ 52.0 نقطة. وتشير أي قراءة فوق 50 نقطة إلى توسع في النشاط الاقتصادي. ورغم مرونة اقتصاد منطقة اليورو التي فاقت التوقعات، إلا أن هناك تحذيرات من التوجه نحو فترة من النمو الضعيف ما لم تشهد تطورات إيجابية في الشرق الأوسط، مع توقعات بنمو محدود ومستقر نسبيًا على المدى القريب.
جاءت هذه البيانات الصناعية في أعقاب صدور أرقام رسمية أظهرت ارتفاع معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 2.9% في يوليو، مما يعزز التوقعات برفع أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي الأوروبي، وهو ما قد يزيد الضغوط على الطلب ويؤثر على إنفاق الأسر. كما أشارت المؤشرات إلى ارتفاع تكاليف المدخلات للمصانع عالميًا خلال الشهر الماضي.
فيما يتعلق بأداء الاقتصادات الكبرى، سجلت ألمانيا، أكبر اقتصاد أوروبي، توسعًا في النشاط الصناعي، لكن هناك تحذيرات بشأن صعوبة استمرار هذا الزخم في ظل تقلبات أسعار النفط. في المقابل، عاد النشاط الصناعي للتراجع في فرنسا، وتباطأ نمو قطاع الصناعات التحويلية في إيطاليا. وفي بريطانيا، توسع النشاط الصناعي للشهر التاسع على التوالي، لكن بوتيرة أبطأ خلال أربعة أشهر.
على الصعيد الآسيوي، تباطأ نمو قطاع الصناعات التحويلية في الهند إلى أبطأ وتيرة منذ نحو خمس سنوات بسبب ضعف الطلب المحلي. في المقابل، سجلت اليابان أسرع نمو في إنتاج المصانع منذ أكثر من 12 عامًا، مدعومًا بارتفاع الطلبات الجديدة المتعلقة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.