تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة، بالاشتراك مع المملكة العربية السعودية، ترسيخ ريادتهما في سوق السندات المستدامة بمنطقة الشرق الأوسط، حيث تستحوذ الدولتان مجتمعتان على ما يقرب من 98% من القيمة الإجمالية لإصدارات السندات المستدامة في المنطقة، و73% من عددها، وذلك وفقاً لتقرير حديث صادر عن وكالة ستاندرد آند بورز (S&P).
أوضح التقرير، الذي حمل عنوان «رؤى الاستدامة: آفاق السندات المستدامة في الشرق الأوسط للنصف الثاني من 2026»، أن سوق التمويل المستدام في المنطقة يحافظ على زخمه رغم التحديات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق العالمية. ويستمد هذا الزخم دعمه من استراتيجيات التحول في قطاع الطاقة، وبروز فئات جديدة من السندات، وتنامي الطلب على أدوات التمويل المرتبطة بالاستدامة.
ووفقاً للتقرير، بلغت إصدارات السندات المستدامة في الشرق الأوسط خلال النصف الأول من عام 2026 نحو 7 مليارات دولار، مقارنة بـ10 مليارات دولار في الفترة المماثلة من عام 2025، مسجلةً بذلك تراجعاً نسبته 24% على أساس سنوي. ومع ذلك، أشارت الوكالة إلى أن هذا الانخفاض كان أقل حدة من التراجع الذي شهدته إجمالي إصدارات السندات في المنطقة خلال نفس الفترة.
وعزا التقرير قوة السوق الإماراتية إلى الجهود المستمرة التي تبذلها الدولة لدعم التمويل المستدام، وتوسيع أدوات التمويل المرتبطة بالتحول المناخي والطاقة النظيفة، بالإضافة إلى الدور الفاعل للمؤسسات المالية والشركات والجهات الحكومية في إصدار أدوات دين مرتبطة بالاستدامة.
وأظهر التقرير أن البنوك كانت الأكثر نشاطاً في إصدار السندات المستدامة خلال الفترة الحالية، حيث شكلت إصداراتها نحو 80% من القيمة الإجمالية، و87% من عدد الإصدارات. ورصدت الوكالة أيضاً تراجعاً مؤقتاً في الطلب على الصكوك المستدامة بالشرق الأوسط خلال النصف الأول من عام 2026، حيث بلغت قيمتها نحو 2.1 مليار دولار، مقارنة بـ5.1 مليار دولار في الفترة المماثلة من العام الماضي.
على الرغم من التحديات قصيرة الأجل، أبقت ستاندرد آند بورز على نظرتها الإيجابية للقطاع على المدى المتوسط، مستندةً إلى استمرار استراتيجيات التحول في قطاع الطاقة، ونمو فئات جديدة من السندات مثل سندات التحول المناخي والسندات الزرقاء، بالإضافة إلى استمرار الاهتمام بالصكوك المستدامة. وتتوقع الوكالة أن تدعم موجة جديدة من عمليات إعادة التمويل السوق خلال السنوات المقبلة، حيث من المقرر أن تحل آجال استحقاق نحو 50 مليار دولار من السندات المستدامة في الشرق الأوسط بين عامي 2027 و2030.