آخر الأخبار
إصابة مطلوب في قضية اغتيال افتِهان المشهري باشتباك مسلح في تعز   •   البيض: تضليل الوعي أخطر من خسارة أي معركة سياسية أو عسكرية   •   كلية الإعلام تختتم مناقشة مشاريع تخرج الدفعة الثانية بقسم العلاقات العامة والإعلان   •   أربك المتابعين وحذف دون توضيح: فضيحة إعلامية للفضائية اليمنية بعد إعادة نشر فيديو قديم بشأن معارك البيضاء   •   التعليم العالي تجدد التحذير من الالتحاق ببرنامج الدكتوراه التنفيذي   •   تفاوت رواتب القوات الحكومية يذكر بوصف مسؤول اخواني لتعز بـ"القطاع المنفصل"   •   شرطة دار سعد تلقي القبض على أربعة متهمين بارتكاب سلسلة من السرقات استهدفت محلات تجارية   •   روسيا للناتو.. أنتم رعاة إرهاب نظام كييف   •   القائد العام لقوات دفاع شبوة يتفقد جبهة مرخة العليا ويؤكد رفع الجاهزية القتالية، ويزور مقر قيادة اللواءين الثاني والخامس دفاع شبوة   •   السلطة المحلية بمأرب وبرنامج الأغذية العالمي يبحثان آليات دعم الأسر الأشد احتياجًا في حريب   •  
أخبار محلية

اسرار | (هواجس الضربة القادمة).. شلل في حسابات الحوثيين واستنفار أمني وعسكري واسع يلتهم صنعاء والجبهات

اسرار سياسية- اسرار سياسية 04/08/2026 00:18 1,898 مشاهدة
اسرار | (هواجس الضربة القادمة).. شلل في حسابات الحوثيين واستنفار أمني وعسكري واسع يلتهم صنعاء والجبهات

صنعاء | تقرير خاص – متابعات

تعيش مليشيا الحوثي إحدى أعقد فترات ارتباكها السياسي والعسكري منذ انقلابها على السلطة، وسط تصاعد لافت في مؤشرات القلق والتوجس داخل بنيتها الأمنية والعسكرية. وتُرجمت هذه الحالة إلى سلسلة إجراءات استثنائية متخبطة، شملت إعادة هيكلة أجهزتها الأمنية، وإحكام القبضة الحديدية على العاصمة المختطفة صنعاء، بالتوازي مع إعادة انتشار عشوائية وموسعة لعناصرها على امتداد خطوط التماس، في محاولة يائسة لاستباق عملية عسكرية واسعة النطاق لم تعد تملك تصوراً واضحاً عن توقيتها أو محاور انطلاقها.

أولاً: أزمة الثقة.. إعادة هندسة "المنظومة الأمنية" وتجريد الكوادر

كشفت مصادر محلية ومطلعة في العاصمة صنعاء عن شروع القيادة الحوثية خلال الأيام الماضية في عملية "تطهير وإعادة تشكيل" شاملة لمنظومتها الأمنية، تجلت في إقالة مديري البحث الجنائي في عدد من مراكز الشرطة والأحياء الحيوية، واستبدالهم بعناصر عقائدية قادمة من معقلها الرئيس في محافظة صعدة. وتؤكد هذه الخطوة انهيار الثقة بين قيادة الجماعة والكوادر الأمنية العادية، واعتمادها المباشر والكامل على "الدائرة الضيقة" ذات الولاء الطائفي المطلق.

وبالتوازي مع هذه الإزاحات، وجهت المليشيا بإنهاء مهام عشرات الضباط والكوادر الأمنية وإلحاقهم قسراً بمعسكرات التحشيد والتدريب، تمهيداً للدفوعات القتالية نحو الجبهات المشتعلة؛ في مؤشر جلي على استنزاف الخزان البشري للجماعة، واضطرارها إلى تصفية أجهزتها الأمنية لترقيع الانكشاف الميداني في خطوط المواجهة.

ثانياً: صنعاء ثكنة مغلقة.. استباحة للخصوصية وحظر على المحافظات المحررة

على المستوى الميداني داخل العاصمة، امتدت حالة الهلع لتتحول صنعاء إلى ثكنة عسكرية شديدة الحراسة. إذ استحدثت المليشيا عشرات نقاط التفتيش الفجائية على المداخل الرئيسية، مع التركيز المكثف على المنافذ الشريانية القادمة من المحافظات المحررة، ونشرت عناصر مكثفة من جهاز "الأمن والمخابرات" لإخضاع المسافرين لرقابة صارمة.

وأفادت المصادر بأن عناصر التفتيش الحوثية باتوا يستخدمون أجهزة حاسوب محمولة تتضمن "قوائم سوداء" وقواعد بيانات محدثة للمطلوبين ومناهضي الجماعة، لمطابقة بيانات الهويات بشكل فوري، مع ممارسة تمييز واستهداف مباشر للمركبات التي تحمل لوحات أرقام صادر من مناطق الحكومة الشرعية.

ولم تتوقف التجاوزات عند هذا الحد، بل تحولت الهواتف المحمولة للمواطنين إلى هدف رئيس للانتهاك؛ حيث يجبر عناصر المليشيا المسافرين والسكان على تسليم هواتفهم لفحص الصور، والمحادثات الخاصة، والملفات الشخصية، مما أسفر عن اختطاف واحتجاز عشرات المدنيين واقتيادهم إلى معتقلات سرية بذريعة العثور على محتويات "مشبوهة"، في تدهور خطير لمستويات الحريات العامة والكرامة الإنسانية.

ثالثاً: ارتباك التقديرات العسكرية.. من المبادرة إلى "الدفاع الاستباقي"

عسكرياً، أظهرت التحركات الحوثية الأخيرة غياب الرؤية التكتيكية لدى قيادة المليشيا، بعد أن دفعت خلال الأسابيع الماضية بتعزيزات عسكرية ضخمة ومشتتة نحو جبهات متعددة في وقت واحد، دون تركيز على مسرح عمليات بعينه كما دأبت خلال السنوات الماضية. وتضمنت التحركات إنشاء تحصينات مستحدثة، ونشر منصات لإطلاق الصواريخ الموجهة والطائرات المسيرة، مما يعكس خشيتها الداكنة من هجوم مجدول ومتزامن قد ينفجر من عدة محاور في آن واحد.

ويرى خبراء ومحللون عسكريون أن هذا الارتباك يعود بالأساس إلى التطورات النوعية في معسكر الشرعية، وفي مقدمتها تنامي مستوى التنسيق السياسي والعسكري بين مختلف المكونات والتشكيلات العسكرية والتزامها بغرفة عمليات موحدة، مما فرض على الحوثيين إعادة حساباتهم وتشتيت قواتهم على رقاع جغرافية واسعة تحسباً لسيناريو المفاجأة.

ولسد الثغرات الميدانية، كثفت المليشيا حملات التجنيد القسري والاستقطاب الإجباري، مستغلة حالة الانهيار الاقتصادي وتفشي البطالة بين الشباب والمراهقين. وأكدت شهادات واعترافات مصورة لأسرى حوثيين سقطوا في قبضة القوات الحكومية، تعرضهم لعمليات اختطاف وتجنيد قسري طالت طلاباً وعمالاً قصر واقتطاعهم من الأسواق والفصول الدراسية للزج بهم دون تدريب في أتون المعارك.

رابعاً: عسكرة الملاحة وتصعيد الجبهات.. من الجوف إلى تعز والساحل الغربي

على صعيد التهديدات البحرية، واصلت المليشيا – بتنسيق وإشراف مباشر من خبراء في الحرس الثوري الإيراني – تعزيز مواقع إطلاق الصواريخ والمسيرات في المرتفعات الممتدة والحيوية المطلة على محافظة الحديدة ومضيق باب المندب وصولاً إلى خليج عدن. كما حولت "جزيرة كمران" الاستراتيجية إلى ثكنة عسكرية مغلقة ومنصة متقدمة لإطلاق الزوارق السريعة المجهزة بالمتفجرات، والمسيرات الهجومية، في محاولة مستميتة للحفاظ على أوراق الضغط في خطوط الملاحة الدولية.

وفي الساحل الغربي، كشفت مصادر عسكرية عن إحباط القوات الميدانية (المقاومة الوطنية) لمحاولات حوثية بالتسلل والسيطرة على "جزيرة زُقر" الاستراتيجية، فضلاً عن إفشال هجوم معادي واسع استخدمت فيه المليشيا زوارق مفخخة وتغطية نارية كثيفة قبالة مضيق باب المندب.

ميدانياً، امتد الشرار الأول لهواجس الحوثيين من محافظة الجوف عقب التوترات القبلية الحادة المتصاعدة في قضية "الشيخ حمد بن فدغم"، لتلقي بظلالها على جبهات الضالع التي استقبلت تعزيزات صاروخية حوثية، ومنها إلى البيضاء وتعز عبر دفع المليشيا بدبابات، وراجمات صواريخ، وأعداد غفيرة من المجندين الجدد.

وشهدت جبهات محافظة تعز خلال الساعات القليلة الماضية تصعيداً حوثياً محموعاً تمثل في هجمات بالطائرات المسيرة، وقصف مدفعي عشوائي، ومحاولات تسلل متكررة، انتهت جميعها بانكسارات قاسية وتكبد المليشيا خسائر بشرية ومادية فادحة، وإسقاط عدد من طائراتها المسيرة. بالتزامن مع ذلك، واصلت المليشيا حفر الخنادق، وإقامة السواتر الترابية، وإغلاق الطرق الحيوية في أطراف المحافظات المتاخمة لـ (لحج، شبوة، وأبين).

الخلاصة

تؤكد المعطيات الميدانية المتواترة أن جماعة الحوثي أُجبرت على الانتقال القسري من موقع "صانع المبادرة الهجومية" إلى مربّع "الدفاع الاستباقي وتوقّع الضربات". وباتت المليشيا تنظر إلى كل حراك أو جبهة باعتبارها خرقاً محتملاً أو نقطة انطلاق لعملية تحرير شاملة، وهو ما يعكس الانهيار المعنوي الداخلي، واتساع رقعة الذعر داخل مطبخ القرار الأمني والعسكري التابع للجماعة.