آخر الأخبار
وزيرة الخارجية تبحث مع السفيرة البريطانية تعزيز العلاقات ومستجدات الأوضاع في اليمن   •   حرب إيران تربك أجندة ترامب الداخلية   •   مليشيا الحوثي تنفذ عمليات نهب منظمة لما تبقى من معدات مصنع أسمنت البرح في تعز   •   باحث يكشف: لماذا تتصاعد حملات التشكيك بمجلس القيادة مع كل خطوة لتعزيز حضور الكفاءات الوطنية؟   •   رئيس مجلس القيادة: اليمن دخل مرحلة جديدة من استعادة المبادرة وبناء الدولة   •   الصين تكشف لأول مرة قدراتها على شن ضربة نووية جوية (فيديو)   •   مصدر إيراني: نتفاوض مع سلطنة عمان بشأن مضيق هرمز ولا يوجد أي مفاوضات مع الولايات المتحدة   •   اسرار | أزمة حشد وتآكل في خزان السيطرة - انهيار واسع في صفوف الحوثيين: فرار جماعي لمئات المقاتلين من 6 جبهات واستنفار أمني لتعقب الفارين   •   مجلس القيادة الرئاسي يشيد بوحدة مؤسسات الدولة وقدراتها المتنامية لردع تهديدات المليشيات الإرهابية   •   وزارة التربية والتعليم بعدن توقف التصديق على شهادات بعض الأعوام الدراسية الصادرة من مناطق سيطرة الحوثيين تجنباً للتزوير   •  
أخبار محلية

الشرعية والحوثي شركاء في تجويع اليمنيين

المنتصف نت- المنتصف نت 04/08/2026 22:18 253 مشاهدة
الشرعية والحوثي شركاء في تجويع اليمنيين

خلال سنوات الحرب العجاف، مر اليمن بالعديد من التعقيدات السياسية والاقتصادية ، والمآسي الاجتماعية، ولا يملك المرء حين يقلّب أوراق الملف اليمني إلا أن يمارس أعلى درجات الحصافة السياسية، بعيداً عن الشعارات الصاخبة والانحيازات الأيدولوجية الضيقة، لكن الحصافة لا تعني مطلقاً مواربة الحقيقة أو تزييف الواقع؛ فالواقع اليمني اليوم يتحدث بلغة الأرقام والمآسي الإنسانية التي تخطت كل حدود الاحتمال.
في المقالات السياسية، يُفترض بنا دائماً تحكيم المنطق وتقديم القراءة السردية المعتادة للأزمات، لكن كيف للمرء أن يلتزم البرود التحليلي وجثامين الأطفال ومأساة الآباء العاجزين عن تأمين رغيف الخبز لأسرهِم تطرق ضمير العالم كل صباح؟ 

الإنسانية هنا ليست مجرد تحلية أسلوبية، بل هي جوهر القضية برمتها.
تحملت العواصم والقوى الإقليمية والمجتمع الدولي عقوداً من نقد المراقبين، لكن اللحظة الحالية تتطلب شجاعة المواجهة الداخلية: إن كل من — مليشيا الحوثي والشرعية — يتحملان مسؤولياتهما الكاملة عن الجوع، وتدهور الأوضاع الإنسانية والمعيشية التي أوصلت ملايين اليمنيين إلى حافة الققر .
لن نسمح لأي طرف أن يتنصل من مسؤوليته أو يصوّر نفسه ضحية، ويلقي اللوم على الطرف الآخر. الحقيقة التي يجب أن تُقال بلا مواربة هي أن الطرفين شريكان في تجويع اليمنيين، وحصارهم وتدمير حياتهم، وإطالة أمد معاناتهم.
من جهة، تقف مليشيا الحوثي كمشروع سلالي سلطوي اختطف الدولة بقوة السلاح، وجيرت مؤسساتها لجباية الأموال ورعاية اقتصاد الموازاة وقطع مرتبات الموظفين. ومن جهة أخرى، تقف الشرعية بعجزها الإداري المتراكم، وغياب رؤيتها الحقيقية للبناء والتنمية، واستكانتها لصراعات النفوذ والفساد الهيكلي في أروقتها.
لقد أصبحت الحرب بالنسبة لكلا الطرفين بيئة مريحة؛ مكسباً سياسياً ومالياً يُستثمر فيه على حساب الإنسان اليمني. الحصار، والتجويع، والفساد، ونهب المال العام، وانهيار الاقتصاد، وغياب الخدمات… كلها نتائج مباشرة لحرب يقودها تجار الحرب ويدفع ثمنها الشعب اليمني وحده.
لقد استُنزفت اليمن حتى العظم، ولم يعد لدى الملايين ما يخسرونه. الصمت لم يعد حكمة، والاستمرار في التبرير مشاركة في الجريمة. لقد بلغت المأساة مداها الأخلاقي والسياسي، ولم يعد أمام العقلاء سوى أن يصرخوا في وجه هذا العبث بكل وضوح وحزم:
كفى ظلما ...
كفى فسادًا…
كفى تجويعًا.