أخبار محلية

ضياء العوضي.. الرجل الذي خدع أمة جاهلة وأقنع الآلاف بالتخلي عن العلاج

عدن الغد- محليات 05/08/2026 10:12 302 مشاهدة
ضياء العوضي.. الرجل الذي خدع أمة جاهلة وأقنع الآلاف بالتخلي عن العلاج

نشرت صحيفة الغارديان البريطانية تقريرًا مطولًا تناول قصة الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي، الذي تمكن خلال سنوات قليلة من تكوين قاعدة جماهيرية واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، بعدما قدم نفسه بوصفه صاحب منهج علاجي يعتمد على تغيير النظام الغذائي والاستغناء عن كثير من الأدوية، في ظاهرة قالت الصحيفة إنها تعكس حجم انتشار المعلومات الطبية المضللة في العالم العربي.

واستهلت الصحيفة تقريرها بقصة السيدة المصرية فاطمة عادل، وهي كاتبة تبلغ من العمر خمسين عامًا وتعيش في حي الشيخ زايد بالقاهرة، والتي فقدت ثقتها بالأطباء بعد تعرضها، بحسب روايتها، لسلسلة من الأخطاء الطبية والتشخيصات غير الدقيقة. ومع الانتشار الواسع لمقاطع فيديو العوضي، وجدت في رسائله ما أعاد إليها الأمل، بعدما كان يخاطب متابعيه بلغة بسيطة ويستشهد بآيات من القرآن الكريم ليؤكد أن جسم الإنسان قادر على شفاء نفسه إذا اتبع نظامًا غذائيًا معينًا.

وبحسب التقرير، بدأت فاطمة مطلع عام 2024 باتباع منهج العوضي أملاً في السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، فتوقفت عن تناول أدويتها وغيرت نظامها الغذائي بالكامل. وخلال الأشهر الأولى شعرت بتحسن نسبي، الأمر الذي عزز قناعتها بصحة ما يطرحه، كما أن المحيطين بها أكدوا أنها تبدو أكثر صحة، ما دفعها للاستمرار.

لكن هذا التحسن لم يدم طويلًا، إذ بدأت حالتها الصحية بالتدهور تدريجيًا، وشعرت بإرهاق شديد لم تستطع تفسيره، ثم ظهرت عليها أعراض الوخز والخدر في القدمين. وعندما خضعت للفحص الطبي في مايو 2025، شُخّصت إصابتها بالقدم السكرية، وهي من أخطر مضاعفات مرض السكري، ويمكن الوقاية منها عند الالتزام بالعلاج والسيطرة على مستوى السكر في الدم.

وقالت فاطمة للصحيفة إنها لم تربط في البداية بين حالتها الصحية والنظام الذي اتبعته، لكنها أدركت ذلك بعد فوات الأوان. وأوضحت أن إصبع قدمها الكبير أصبح متورمًا إلى عدة أضعاف حجمه الطبيعي، بينما تحول لون الجلد إلى الداكن نتيجة تدهور الدورة الدموية، وأصبحت تخضع بشكل دوري لإزالة الأنسجة التالفة لمنع وصول العدوى إلى العظام، في محاولة لتجنب بتر القدم الذي أوصى به بعض الأطباء.

وأشار التقرير إلى أن وفاة ضياء العوضي داخل أحد فنادق دبي في أبريل الماضي لم تؤد إلى تراجع تأثيره، بل زادت من انتشار أفكاره. فبعد ساعات من إعلان وفاته، امتلأت منصات التواصل الاجتماعي بنظريات مؤامرة روج لها أتباعه، زاعمين أنه تعرض للإسكات بسبب آرائه، فيما شارك الآلاف في جنازته بالقاهرة، في الوقت الذي أصدر فيه المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر قرارًا بمنع تداول محتواه الإعلامي، إلا أن هذا الحظر، بحسب التقرير، أدى إلى زيادة الاهتمام به وانتشار مقاطعه بصورة أكبر.

وربطت الغارديان هذه الظاهرة بالاتجاه العالمي المتزايد نحو تصديق المعالجين البديلين، مشيرة إلى أن منظمة الصحة العالمية جعلت مكافحة المعلومات الصحية المضللة إحدى أولوياتها، لما تسببه من تأخير في حصول المرضى على الرعاية الطبية، وزيادة التردد في تلقي اللقاحات والعلاجات المثبتة علميًا، وما يترتب على ذلك من مضاعفات صحية خطيرة.

كما استشهد التقرير بدراسة صادرة عام 2024 عن شركة Tebra الأمريكية، خلصت إلى أن نحو 45% من النصائح الطبية المنشورة عبر تطبيق "تيك توك" كانت غير صحيحة أو مضللة، فيما بلغت نسبة المعلومات الخاطئة المتعلقة بالعلاجات البديلة نحو 67%.

وأكدت الصحيفة أن مصر تُعد بيئة خصبة لانتشار هذا النوع من المحتوى، إذ تجاوز عدد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي النشطين 50.7 مليون مستخدم بحلول مطلع عام 2025، وهو أكبر جمهور رقمي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وأضاف التقرير أن ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية وصعوبة الوصول إليها بالنسبة لشرائح واسعة من المواطنين يدفع الكثيرين إلى البحث عن بدائل خارج المنظومة الطبية الرسمية. ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، يتحمل المرضى وأسرهم أكثر من 57% من إجمالي الإنفاق الصحي من أموالهم الخاصة، مقارنة بنحو 39% في الدول ذات مستويات الدخل المماثلة.

كما أشار التقرير إلى أن الإنفاق الحكومي على قطاع الصحة في مصر لم يتجاوز 1.1% من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنة المالية 2025-2026، بحسب منظمة هيومن رايتس ووتش، وهو أقل بكثير من الحد الأدنى البالغ 5% الذي توصي به منظمة الصحة العالمية لتحقيق التغطية الصحية الشاملة.

وأوضح التقرير أن ضياء العوضي بدأ منذ عام 2023 في بناء قاعدة جماهيرية تجاوزت مليون متابع عبر عدة منصات للتواصل الاجتماعي، من خلال الترويج لادعاءات وصفها التقرير بأنها غير مدعومة علميًا، من بينها أن الإنسولين "خدعة"، وأن التدخين ليس ضارًا، وأن العلاج الكيميائي غير ضروري، وأن الجسم قادر على شفاء نفسه إذا التزم بنظام غذائي معين أطلق عليه اسم "الطيبات".

وبيّن التقرير أن هذا النظام كان يمنع تناول الدجاج والبيض ومنتجات الألبان والبقوليات، بينما يسمح بتناول المربى ومعجون البندق وحتى السجائر، مستندًا في تبرير ذلك إلى تفسيرات شخصية لبعض الآيات القرآنية باعتبارها أدلة طبية، وهي تفسيرات رفضها عدد من علماء الدين الإسلامي.

واختتمت الغارديان تقريرها بالإشارة إلى أن العوضي واصل تقديم الاستشارات عبر الإنترنت وإدارة مجموعات على "فيسبوك" استقطبت متابعين من مختلف أنحاء العالم العربي، رغم أنه لم يشغل أي منصب أكاديمي منذ فصله من جامعة عين شمس عام 2023 بسبب ترويجه لآراء غير علمية، كما أنه لم يقدم أي تجارب سريرية موثقة تثبت صحة المنهج الذي دعا إليه.