تاريخ النشر: 05.08.2026 | 13:01 GMT
أظهرت تجربة نفسية جديدة أن قرود المكاك قد تتشارك مع البشر في طريقة ربطهم بين أصوات معينة وأشكال هندسية محددة، وهي ظاهرة عرفت منذ عشرينيات القرن الماضي بتجربة "بوبا وكيكي".
وتعود أصول هذه الفكرة إلى تجربة شهيرة أجريت قبل نحو قرن، حيث يطلب من الأشخاص النظر إلى شكلين: الأول ذو حواف مدببة والثاني ذو استدارة ناعمة، ثم يُسألون أي منهما يدعى "بوبا" وأيهما يدعى "كيكي".
وقد تبين أن الغالبية العظمى من البشر، بغض النظر عن لغتهم أو نظام كتابتهم، يختارون الاسم "كيكي" للشكل المسنن، و"بوبا" للشكل المستدير.
وفي محاولة لاستكشاف ما إذا كانت هذه الظاهرة مقصورة على البشر أم لها جذور أعمق، أجرى فريق من الباحثين تجربة على تسعة قرود تعيش في محمية مانداي للحياة البرية في سنغافورة. وضمت المجموعة ثمانية قرود من نوع مكاك طويل الذيل (Macaca fascicularis) وقردا واحدا من نوع مكاك الخنازير الجنوبي (Macaca nemestrina).
وقبل بدء الاختبار الفعلي، كان على الباحثين تدريب القرود على المشاركة، وذلك بطريقة محايدة لا تخلق أي انحياز مسبق.
وفي مرحلة التدريب، وضع كل قرد أمام كوبين مغطيين بغطاءين، حيث كان تحت كل غطاء طعام. لكن أحد الغطاءين كان خاليا من أي رسوم، بينما حمل الغطاء الآخر شكلا هجينا يجمع بين العناصر المدببة والمستديرة معا. ولم يشغل أي صوت خلال هذه المرحلة.
وبعد أن تعلَمت القرود أن الكوب الذي يحمل الشكل الهجين هو الذي يحتوي على الطعام، انتقلوا إلى الاختبار الجوهري.
وفي المرحلة التالية، عرض على القرود كوبان يحمل كل منهما غطاء بأحد الشكلين النموذجيين: إما المدبب أو المستدير، تماما كما في تجربة "بوبا وكيكي" الأصلية. وخلال هذا الاختبار، كان يشغل تسجيل صوتي لكلمة "بوبا" أو "كيكي" بشكل متكرر في الخلفية.
وخضع كل قرد لـ 24 محاولة، قسمت إلى مجموعات قصيرة كل مجموعة ثلاث محاولات، مع تغيير مواقع الشكلين المدبب والمستدير، وكذلك تبديل التسجيل الصوتي بين المحاولات لضمان عدم تحيز النتائج.
ولم يدرب القرود مسبقا على اعتبار أي اختيار "صحيحا"، بل كان الهدف هو رصد الخيارات التي يتخذونها تلقائيا لدى سماع كل صوت.
وأظهرت النتائج تشابها مذهلا مع ما يسجل لدى البشر: ففي الغالبية العظمى من المحاولات، اختارت القرود الغطاء ذا الشكل المستدير عندما سمعوا كلمة "بوبا"، واختاروا الغطاء ذا الشكل المدبب عندما سمعوا كلمة "كيكي"، وكانت هذه الاختيارات أعلى من نسبة الصدفة العشوائية من الناحية الإحصائية.
وقد أوضح الباحثون في تحليلاتهم أن احتمالية اختيار الشكل المستدير كانت أعلى بنحو 6 أضعاف في محاولات "بوبا" مقارنة بمحاولات "كيكي".
ويرى فريق البحث أن هذه النتائج تدعم فكرة أن بعض أشكال التطابق بين الحواس المختلفة (كالصوت والشكل) قد لا تكون مكتسبة عبر اللغة أو الثقافة البشرية وحدها، بل قد تعود إلى تحيزات إدراكية فطرية موروثة من سلف مشترك بعيد بين البشر والرئيسيات الأخرى.
ويضيف الباحثون أن هذا الاكتشاف يحول السؤال التطوري من "هل هذه الظاهرة فريدة في البشر؟" إلى "إلى أي مدى تنتشر هذه التطابقات الإدراكية بين الفقاريات ككل؟".
جدير بالذكر أن هذه الدراسة لم تخضع بعد لعملية المراجعة العلمية، لكن يمكن الاطلاع على نسخة أولية منها عبر مجلة bioRxiv، على أن تكون هناك حاجة لتجارب مستقبلية بأعداد أكبر من المفحوصين لتأكيد النتائج بشكل أكثر وضوحا.
المصدر: ساينس ألرت