أخبار محلية

عراقيل وتنصل حوثي يجهضان صفقة تبادل الأسرى

نافذة اليمن 05/08/2026 18:20 243 مشاهدة
عراقيل وتنصل حوثي يجهضان صفقة تبادل الأسرى

كشفت مصادر يمنية عن تنصل ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران عن التزاماتها في تفاهمات عمّان الخاصة بتبادل الأسرى والمختطفين، رغم وصول الترتيبات إلى مراحل متقدمة واقتراب موعد تنفيذ صفقة كانت ستشمل أكثر من 1700 محتجز وأسير لدى الطرفين.

ويأتي تراجع الجماعة عن تنفيذ الاتفاق، الذي رعته الأمم المتحدة واستغرق التوصل إليه أشهرًا من المفاوضات والإجراءات الفنية، ليعيد ملف الأسرى والمختطفين إلى دائرة التعطيل والمساومات، ويضاعف معاناة آلاف الأسر اليمنية التي كانت تنتظر عودة أبنائها بعد سنوات من الاحتجاز والإخفاء القسري.

وبحسب المصادر، لا تزال ميليشيا الحوثي تعرقل أي تحركات جادة لاستكمال تنفيذ الاتفاق، في خطوة تعكس استمرار توظيف الملفات الإنسانية كورقة ضغط لتحقيق مكاسب سياسية، على حساب حرية المحتجزين وحقوقهم الأساسية ومعاناة عائلاتهم.

وكان وفد الحكومة اليمنية قد أعلن، منتصف مايو الماضي، التوصل إلى اتفاق مع جماعة الحوثي يقضي بالإفراج عن أكثر من 1700 محتجز وأسير من الجانبين، خلال جولة مفاوضات عقدت في العاصمة الأردنية عمّان برعاية الأمم المتحدة.

ووصلت الترتيبات المرتبطة بالصفقة إلى مراحل شبه مكتملة، بعد أن جرى تبادل القوائم النهائية للمشمولين بها، وتنفيذ زيارات ميدانية إلى عدد من أماكن الاحتجاز للتحقق من هويات المحتجزين ومطابقة بياناتهم، ضمن إجراءات استمرت على مدى أشهر بإشراف أممي.

كما شرعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في وضع اللمسات الأخيرة لترتيبات النقل والتسليم، تمهيدًا لبدء تنفيذ العملية في العاشر من يوليو الماضي، على مدى ثلاثة أيام، عبر مطارات عدن والمخا ومأرب في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية، إضافة إلى مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الحوثيين.

غير أن هذه الترتيبات توقفت قبيل التنفيذ، بعد تراجع الجماعة عن المضي في الصفقة واتجاهها نحو التصعيد في البحر الأحمر، الأمر الذي أعاد مئات الأسرى والمختطفين إلى حالة من الانتظار المفتوح، وأثار مخاوف من انهيار التفاهمات التي بُنيت خلال جولات تفاوض طويلة.

نداءات استغاثة وتحذيرات حقوقية

وفي هذا السياق، قال المركز الأمريكي للعدالة (ACJ) إنه تلقى نداءات استغاثة من أسر مختطفين، أكدت وجود مساعٍ حوثية لإجهاض اتفاق تبادل الأسرى، محذرًا من أن استمرار المماطلة يطيل فترات الاحتجاز القسري ويعرض المحتجزين لمزيد من الانتهاكات داخل مراكز احتجاز تفتقر، بحسب المركز، إلى المعايير الإنسانية والقانونية.

وأكد المركز أن احتجاز المدنيين والمساومة على حرياتهم يتعارض مع قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، معتبرًا أن استخدام ملف المختطفين في المفاوضات السياسية وأدوات الضغط يندرج ضمن ممارسات الابتزاز المحظورة دوليًا.

وشدد على أن استمرار الإخفاء القسري والتعذيب والاحتجاز خارج إطار القانون يستوجب مساءلة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، داعيًا إلى تحرك جاد يضمن حماية المحتجزين والإفراج عنهم بعيدًا عن الحسابات السياسية والمساومات.

وحذر المركز من أن تعطيل الاتفاق لا يقتصر أثره على المحتجزين وعائلاتهم، بل يهدد أيضًا مسار التهدئة ويقوض الثقة بالوساطات الأممية، ويمنح الحوثيين مساحة لمواصلة تجاهل الالتزامات والتفاهمات التي تم التوصل إليها برعاية دولية.

ورقة ابتزاز خلف القضبان

ويرى المحلل والكاتب اليمني عبدالفتاح محمد الشوكاني أن ملف الأسرى والمختطفين تحول لدى ميليشيا الحوثي من قضية إنسانية تستوجب المعالجة العادلة إلى ورقة ضغط ذات قيمة سياسية ومالية، تُستخدم في مسارات التفاوض والصفقات.

وقال الشوكاني إن كل محتجز أصبح يمثل فرصة للمساومة، فيما تتحول قوائم المختطفين إلى أدوات تفاوض تسعى الجماعة من خلالها إلى تحقيق مكاسب سياسية أو مالية، بدل التعامل مع القضية بوصفها ملفًا إنسانيًا يتعلق بحرية أشخاص وحقوق أسر تنتظر عودتهم.

وأضاف أن تراجع الحوثيين عن الإفراج عن نحو 1700 أسير ومختطف، بعد الوصول إلى اتفاق في عمّان، يكشف استمرار التعامل مع المحتجزين باعتبارهم أوراقًا قابلة للاستخدام في لحظات التصعيد أو التفاوض، وليس كأشخاص يتمتعون بحقوق قانونية وإنسانية لا ينبغي إخضاعها للمساومة.

وأشار إلى أن الجماعة سبق أن قدمت بعض عمليات الإفراج المحدودة باعتبارها مبادرات إنسانية من طرف واحد، في حين تحدثت تقارير عن مطالبات مالية ووساطات مرتبطة بالإفراج عن مختطفين، الأمر الذي يعزز المخاوف من تحول الحرية إلى أداة للابتزاز والضغط على الأسر.

وبحسب الشوكاني، تسعى الجماعة من خلال ملف المختطفين إلى تحقيق أهداف سياسية، عبر توظيف بعض المحتجزين في حملات دعائية وإجبارهم، وفق تقارير حقوقية، على الإدلاء باعترافات أو تصريحات تحت الضغط، بهدف دعم روايتها السياسية وتبرير الاحتجاز خارج الأطر القانونية.

سجون واسعة وانتهاكات متواصلة

وتتزامن عراقيل تنفيذ صفقة الأسرى مع استمرار صدور تقارير حقوقية تتحدث عن اتساع شبكة السجون ومراكز الاحتجاز التابعة للحوثيين، وما يرافقها من انتهاكات بحق المحتجزين.

وقالت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، في تقرير لها بمناسبة اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب، إنها وثقت 1893 حالة تعذيب في سجون الحوثيين خلال الفترة من عام 2018 وحتى عام 2026، في 15 محافظة يمنية.

وذكرت الشبكة أن الجماعة تدير نحو 739 سجنًا ومعتقلًا، بينها 382 منشأة احتجاز رسمية استولت عليها بعد انقلابها، إضافة إلى 357 سجنًا سريًا قالت إنها أنشأتها لاحقًا، فضلًا عن عشرات أماكن الاحتجاز داخل مبانٍ حكومية ومواقع عسكرية ووزارات وإدارات عامة.

وتثير هذه الأرقام مخاوف متزايدة بشأن مصير المختطفين الذين لا يزالون رهن الاحتجاز، خصوصًا مع استمرار تعطيل الاتفاقات وتراجع فرص الإفراج عنهم، في ظل غياب ضمانات كافية تمنع تكرار الانتهاكات أو استمرار الاحتجاز لفترات غير محددة.

ويؤكد مراقبون أن استمرار الحوثيين في تعطيل اتفاق تبادل الأسرى لا يمثل مجرد خلاف إجرائي أو تعثر فني، بل يهدد بتقويض ما تبقى من الثقة بين أطراف النزاع، ويضعف فرص نجاح الوساطات الأممية في معالجة الملفات الإنسانية.