انسحبت قوات الاحتلال الإسرائيلي من مخيم قلنديا وبلدة كفر عقب شمالي القدس المحتلة، في أعقاب عدوان عسكري واسع استمر يومين، خلّف عشرات الإصابات والاعتقالات، وأضرارًا واسعة في الممتلكات العامة والخاصة.
ونفذت قوات الاحتلال عمليات اقتحام ومداهمة وتفتيش وتحقيق ميداني واسعة، إضافة إلى تحويل عدد من المنازل إلى ثكنات عسكرية ومراكز احتجاز، والسيطرة على مقر اللجنة الشعبية ومكتب محافظة القدس داخل المخيم، وإغلاق المداخل والطرق الرئيسة، ومنع الطواقم الصحفية والإسعافية من الوصول بحرية إلى المنطقة.
وفي هذا السياق، قال المتحدث باسم محافظة القدس المحتلة معروف الرفاعي، إن العدوان العسكري الذي شنته قوات الاحتلال الإسرائيلي على مخيم قلنديا وبلدة كفر عقب هو حملة سياسية بامتياز وليست أمنية كما ادعى الاحتلال، مشيرًا إلى أن العملية لم تحقق أيًا من الذرائع الأمنية المعلنة.
وأوضح المتحدث، في تصريحات لـ"القاهرة الإخبارية"، أن التحليلات العبرية وتصريحات قادة جيش الاحتلال أظهرت عدم وجود أهداف واضحة للعملية، حيث لم يُقبض على من وصفهم الاحتلال بـ"المطلوبين أمنيًا"، كما لم تُضبط أي أسلحة أو وسائل قتالية داخل المخيم، فيما عزا التوقيت إلى الصراع السياسي الداخلي بين القادة الإسرائيليين وكسب أصوات الناخبين قبل الانتخابات المرتقبة في أكتوبر المقبل.
وأضاف أن الاستهداف المكثف لمنطقة شمال القدس يأتي في إطار تهيئة البيئة الميدانية لتمرير مشروعات استيطانية كبرى تشهدها المنطقة منذ عام 2023، أبرزها بناء 9 آلاف وحدة استيطانية على أرض مطار القدس الدولي، واستكمال شق شارع "45" الاستيطاني المار عبر أراضي قلنديا وكفر عقب.
وشدد على أن الاحتلال يسعى لفرض واقع جغرافي جديد لعزل القدس المحتلة عن امتدادها في الضفة الغربية وقطع شريان الاتصال الحيوي مع مدينة رام الله، لافتًا إلى أن عمليات تجريف وتدمير العقارات والمحال التجارية التي شهدتها المنطقة تأتي لتكريس هذا الحصار الاستيطاني.
فيما أكدت محافظة القدس، في بيان صحفي، أن قوات الاحتلال كثفت انتشارها العسكري داخل مخيم قلنديا وبلدة كفر عقب، حيث دفعت بأعداد كبيرة من الجنود والآليات العسكرية، ونشرت القناصة فوق أسطح المباني السكنية، وأطلقت قنابل الصوت والغاز السام والرصاص المطاطي.
وبلغ إجمالي الحالات التي تعاملت معها الطواقم الطبية التابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني منذ بدء العدوان وحتى انسحاب قوات الاحتلال 51 حالة، توزعت بين 38 إصابة جراء الاعتداء بالضرب نُقلت إلى المستشفيات، و6 إصابات عُولجت ميدانيًا نتيجة الاعتداء بالضرب، وإصابة واحدة بالرصاص المطاطي، و6 حالات اختناق بالغاز.
كما نفذت قوات الاحتلال حملة اعتقالات وتحقيقات ميدانية واسعة، حيث تعرض أكثر من 60 فلسطينيًا للاعتقال أو الاحتجاز والتحقيق منذ بدء العدوان، بينهم أطفال ونساء، فيما يُرجح أن يكون العدد الفعلي أعلى.
وامتدت الاعتداءات إلى الممتلكات العامة والخاصة، حيث هدمت قوات الاحتلال 7 محال تجارية في محيط حاجز قلنديا العسكري، إضافة إلى هدم منشأة لغسيل المركبات، وتجريف فناء أحد المنازل، وتدمير محتويات عشرات المنازل خلال عمليات التفتيش.
ويكتسب مخيم قلنديا أهمية إستراتيجية في المخططات الإسرائيلية، بالنظر إلى موقعه على البوابة الشمالية لمحافظة القدس، وهي المنطقة التي تشهد تنفيذ سلسلة من المشروعات الاستيطانية الكبرى الهادفة إلى إعادة رسم الخارطة الجغرافية والديموغرافية للمدينة.