قال السياسي اليمني - وزير النقل الأسبق صالح الجبواني إن المشهد اليمني بات يقوم على معادلة «لا حرب ولا حسم»، معتبراً أن إدارة الصراع مع جماعة الحوثيين بدلاً من إنهائه قد تفضي إلى نتائج خطيرة على مستقبل الدولة اليمنية ووحدتها.
وأوضح الجبواني، في قراءة سياسية نشرها، أن المشكلة لا تتمثل بالضرورة في عدم رغبة السعودية في هزيمة الحوثيين، وإنما في عدم اعتقادها بإمكانية تحقيق حسم عسكري في ظل الظروف القائمة وبالكلفة التي يمكن تحملها، الأمر الذي يدفع نحو إدارة الوضع القائم والإبقاء على مختلف الخيارات مفتوحة.
وأشار إلى أن استمرار حالة الجمود، بحيث لا يتمكن الحوثيون من السيطرة على كامل اليمن، ولا تتمكن القوى المناوئة لهم من استعادة الدولة، قد يجعل الوضع المعلق أقل كلفة من الدخول في حرب مفتوحة غير مضمونة النتائج.
وحذر الجبواني من أن استمرار هذا الوضع قد يعزز فرص المشروع الانفصالي، موضحاً أن الاحتفاظ به كورقة احتياطية قد يتحول مع مرور الوقت إلى خيار وحيد إذا وصلت الحرب إلى مرحلة يستحيل معها الحفاظ على وحدة اليمن.
وأضاف أن استمرار الحوثيين في توسيع نفوذهم والسيطرة على مزيد من المناطق، بما فيها ما تبقى من مناطق مأرب وتعز والساحل الغربي، قد يغير طبيعة السؤال من إمكانية انفصال الجنوب إلى الجهة القادرة على منعه والمشروع القادر على الحفاظ على وحدة البلاد.
وانتقد الجبواني أداء قيادة الشرعية، معتبراً أنها تدرك خطورة المسار القائم لكنها لم تقدم، حتى الآن، مشروعاً سياسياً يوازي حجم التحديات، داعياً إلى إعادة بناء مركز الشرعية وتوحيد القوى المناوئة للحوثيين واستعادة ثقة اليمنيين.
وفي ما يتعلق بجماعة الحوثيين، رأى الجبواني أن الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على القوات المناوئة لها قد تمثل، في المرحلة الحالية، وسيلة ضغط لتحقيق مكاسب إنسانية واقتصادية، أبرزها فتح الموانئ والمطارات ودفع المرتبات وإعادة الإعمار، مع تأجيل حسم الملفات السياسية إلى مرحلة لاحقة.
وحذر من أن تقديم تنازلات للتهدئة، بالتزامن مع استمرار الحوثيين في بناء قدراتهم، قد يقود إلى تكرار المأزق نفسه مستقبلاً.
وأكد الجبواني أن أمام السعودية، بحسب رؤيته، فرصة لإعادة النظر في المسار القائم، مشدداً على أن «خط الرجعة الحقيقي» يبدأ من إصلاح الشرعية وليس من عقد صفقة جديدة مع الحوثيين أو مضاعفة الدعم لتشكيلات عسكرية متفرقة.
وكشف عن مبادرة سبق أن طرحها تقوم على إجراء تعديل دستوري بالتوافق بين القوى والأحزاب السياسية، وباجتماع مجلسي النواب والشورى والشخصيات الوطنية، لإعادة تشكيل مجلس الرئاسة من ثلاثة أشخاص برئاسة الرئيس علي ناصر محمد، وعضوية الدكتور أحمد عبيد بن دغر والأستاذ محمد أبولحوم، إلى جانب إعادة تشكيل قيادة مجلس النواب برئاسة عبدالعزيز جباري، وتشكيل حكومة ذات كفاءة ومسؤولية وطنية.
وقال إن الاختلاف حول أسماء المقترح أو تفاصيله لا يلغي الفكرة الأساسية، والمتمثلة في ضرورة إعادة بناء مركز شرعي سياسي قادر على مواجهة مشروع الحوثيين المسلح.
وشدد الجبواني على أن إعادة بناء الشرعية ليست ترفاً سياسياً، وإنما شرط أساسي لاستعادة الدولة، معتبراً أن وجود قيادة سياسية ذات وزن وتوافق وطني يمكن أن يضع الحوثيين أمام خيار واضح بين السلام أو مواجهة مشروع دولة أكثر تماسكاً.
واختتم الجبواني طرحه بالتأكيد على أن إنقاذ اليمن لا يبدأ بالسؤال عن كيفية إبقاء الحوثيين محاصرين، وإنما بكيفية إعادة بناء الشرعية التي يستطيع اليمنيون من خلالها استعادة دولتهم، «بالسلام إن أمكن، وبالحرب إن فُرضت».إ