تقرير سياسي شامل — خاص
قوبل التصعيد الحوثي الأخير بعاصفة إدانة دولية وعربية واسعة النطاق، إثر سلسلة الهجمات الإرهابية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة والمقذوفات العشوائية التي استهدفت الأعيان المدنية والمواقع العسكرية في محافظتي مأرب وحضرموت، بالتزامن مع اعتداءات عابرة للحدود طالت نجران بالمملكة العربية السعودية، مخلفة قتلى وجرحى في صفوف المدنيين والعسكريين.
وقد حذرت القوى العظمى والمنظمات الإقليمية والدولية من أن هذه المغامرات العسكرية تُهدد بقصف مكاسب التهدئة ومساعي السلام، وتُعيد رسم ملامح حرب إقليمية شاملة ذات تبعات كارثية على اليمن والمنطقة.
1. الأمم المتحدة: اليمن على شفا صراع شامل يُهدد خيار السلام
أطلق المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، تحذيراً شديد اللهجة بشأن الخطر الداهم الذي يتهدد البلاد، مؤكداً أن اليمن يقف اليوم أمام أعتاب انزلاق حاد ونحو تجدد صراع واسع النطاق بدرجة أعلى وأخطر مقارنة بأي وقت مضى منذ الهدنة الأممية في أبريل 2022.
وأوضح غروندبرغ أن سلوك الجماعة المتمثل في المزاوجة بين استهداف الأعيان والمنشآت الحيوية في الداخل، ومهاجمة خطوط الملاحة والشحن التجاري في البحر الأحمر وخليج عدن، يدفع نحو مواجهة إقليمية مفتوحة. وجدد المبعوث الأممي دعوته الشديدة لجميع الأطراف لممارسة أقصى درجات ضبط النفس والتوقف الفوري عن السلوكيات الاستفزازية، مشدداً على أن المسار السياسي المفاوض تحت مظلة الأمم المتحدة هو الخيار الوحيد القادر على معالجة جذور الصراع وتهيئة بيئة الاستقرار الاقتصادي والسياسي.
2. الإجماع العربي: استهداف الأراضي السعودية والمدنيين خط أحمر
أجبر هذا التصعيد الخطير المؤسسات والهيئات العربية على التحرك الفوري للإعراب عن رفضها التام لتقويض جهود التسوية:
• جامعة الدول العربية: حذرت الجامعة العربية من الشرر المتطاير جراء استمرار الاعتداءات على القوات الحكومية في مأرب وحضرموت وقصف الأراضي السعودية في نجران، مؤكدة أن تعرض حياة المدنيين والخيار السلمي للخطر يعكس مساراً بالغ الخطورة يهدد السلم والإقليم بأكمله، داعية إياها للعودة الفورية إلى جادة العقل واحترام وحدة وسيادة اليمن وأمن الجوار.
• البرلمان العربي: وصف الاعتداءات على نجران والمحافظات اليمنية بـ"الانتهاك السافر والمكتمل الأركان للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني"، مؤكداً الوقوف المطلق مع اليمن والمملكة العربية السعودية في كافة الإجراءات المتخذة لحماية أراضيهما وشعوبهما، ومطالباً المجتمع الدولي بفرض عقوبات رادعة على الجماعة.
• مجلس وزراء الداخلية العرب: دان بشدة الهجمات بمقذوفات عشوائية على أحياء سكنية في نجران، والتي أسفرت عن سقوط جرحى من مدنيين وجنسيات مختلفة، مؤكداً تضامنه الأمني الكامل مع السعودية ضد أي استهداف للآمنين والمقيمين.
3. الموقف الدولي والغربي: رفض مطلق لاستهداف الأبرياء وتعهد بالدعم
على الصعيد الدولي، أبدت العواصم الغربية حزماً إزاء الإضرار بالأعيان المدنية والاستقرار الملاحي والأمني:
• الاتحاد الأوروبي: شدد البيان الأوروبي على أن استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية سلوك غير مقبول ومحرم دولياً ويجب أن يتوقف فوراً دون قيد أو شرط، مشيراً إلى أن التصعيد الحوثي يعطل الحلول السلمية، ومؤكداً الالتزام بدعم الشعب اليمني والجهود الأممية لتهدئة الأوضاع.
• المملكة المتحدة: عبرت السفير البريطانية لدى اليمن، عبدة شريف، عن إدانتها البالغة للهجمات العشوائية التي طالت يمنيين وسعوديين، مؤكدة أن هذا النهج "يدمر مستقبل اليمن ولا يخدم مقدرات شعبه"، مجددة التعازي والتضامن الكامل مع الحكومة الشرعية.
• اليابان: نددت سفارة اليابان لدى اليمن بالاعتداءات في حضرموت ومأرب، مؤكدة دعم طوكيو الثابت للحكومة اليمنية، ومحذرة من أن هذه الأعمال العبثية تزيد من شقة شقاق أفق السلام وتدفع بالمنطقة بأسرها نحو أتون أزمات مستعصية.
دلالات المشهد
يؤكد هذا التضامن العربي والدولي المتزامن، أن القوى الإقليمية والدولية باتت تنظر إلى الضربات الحوثية العابرة للحدود والاستهدافات الداخلية بوصفها تهديداً مباشراً للأمن والسلم الدوليين. كما يضع هذا الإجماع الجماعة الحوثية في عزلة سياسية وإنسانية خانقة، وسط تحذيرات صريحة بأن استمرار خيار الحرب على حساب دعوات خفض التصعيد سيجر المنطقة إلى ردود فعل حاسمة وقاسية تُنهي حالة التهدئة الهشة كلياً.