أخبار محلية

د. بن إسحاق: ضربات الحـ.ـوثيين تتجاوز حدود الحرب.. هل تستهدف إعادة تشكيل شروط التسوية؟

عدن الغد- محليات 10/08/2026 12:28 272 مشاهدة
د. بن إسحاق: ضربات الحـ.ـوثيين تتجاوز حدود الحرب.. هل تستهدف إعادة تشكيل شروط التسوية؟

قال الدكتور أحمد بن إسحاق إن التصعيد الحوثي الأخير يستحق قراءة مختلفة عن التفسير الإعلامي التقليدي الذي يختزل ما يجري في كونه مجرد جولة جديدة من الحرب اليمنية، مشيراً إلى أن تتابع الأحداث وطبيعة الأهداف المستهدفة قد يسمحان بقراءة مفادها أن الحرب تُستخدم أيضاً كأداة ضغط لتحسين شروط أي تسوية مقبلة.

وأوضح أن الحوثيين انتقلوا خلال الفترة الأخيرة من استهداف الجبهات اليمنية إلى استهداف السفن والمصالح السعودية، وصولاً إلى منشأة تابعة لأرامكو في جازان، بالتزامن مع إعلان ما سموه حصاراً بحرياً على السعودية، معتبراً أن هذه العمليات لا تكفي للجزم بأن هدفها إخراج السعودية من اليمن، لكنها تجعل هذا الاحتمال جديراً بالبحث.

وقال بن إسحاق: "إذا كانت الرياض تبحث عن إنهاء انخراطها العسكري المباشر في اليمن، فقد يسعى الحوثيون إلى رفع كلفة استمرار هذا الانخراط، بحيث يصبح الخروج السعودي جزءاً من تسوية تُنتزع شروطها على طاولة التفاوض، لا مجرد انسحاب عسكري".

وأشار إلى أن الهجمات على المخا ومأرب ومواقع أخرى لا تتعارض بالضرورة مع هذه القراءة؛ إذ قد يكون الضغط على السعودية من الخارج مترافقاً مع إضعاف أوراق نفوذها داخل اليمن، بما يعيد ترتيب ميزان القوة قبل أي تفاوض. وقال إن ضرب السفن وأرامكو يمكن أن يمثل ضغطاً مباشراً على الرياض، بينما تمثل العمليات داخل اليمن ضغطاً على حلفائها وأوراقها التفاوضية.

ويرى بن إسحاق أن التحرك السعودي نحو اتفاقات وشراكات دفاعية إقليمية، ومنها اتفاق مكة، يمكن قراءته في السياق نفسه؛ فربما لا يعني ذلك استعداد الرياض لحرب مفتوحة، بقدر ما يعكس سعيها إلى بناء مظلة أمنية تمنحها قدرة أكبر على تقليص انخراطها في اليمن دون أن تشعر بأنها تخرج تحت الضغط أو تترك أمنها مكشوفاً.

وشدد على أن هذه قراءة مبنية على ربط الوقائع لا على افتراض معرفة النيات، وأن اختبارها سيكون في المرحلة المقبلة: فإذا تزامن استمرار ضربات محدودة ومدروسة مع فتح قنوات تفاوض وترتيبات سياسية، فستتعزز فرضية أن القوة تُستخدم لتحسين شروط التسوية؛ أما إذا اتجه التصعيد إلى حرب برية واسعة، فستكون هناك حاجة إلى تفسير مختلف.

وختم بن إسحاق بالقول: "قد لا يكون السؤال الأهم اليوم: من يهاجم من؟ بل: ماذا يريد كل طرف أن يحقق عندما تجلس الأطراف إلى طاولة التفاوض؟ فقد تكون الحرب الجارية ، في أحد أوجهها، حرباً لإعادة رسم شروط الخروج من الحرب نفسها".