تاريخ النشر: 11.08.2026 | 06:20 GMT
يتفق العلماء على أن كل كسوف كلي للشمس ظاهرة فريدة، لأن الهالة التي تظهر حول الشمس تتغير بتأثير المجال المغناطيسي المتغير، ما يمنح كل كسوف شكلا مختلفا تماما عن غيره.
وفي 12 أغسطس 2026، سيكون سكان غرينلاند وأيسلندا وإسبانيا وجزر البليار (أرخبيل إسباني يقع في غرب البحر الأبيض المتوسط قبالة الساحل الشرقي لشبه الجزيرة الإيبيرية)، على موعد مع كسوف كلي طوله الأقصى دقيقتين و18 ثانية فقط.
وسيكون هذا الكسوف فريدا لأن شكل الهالة الشمسية التي تظهر خلاله يعتمد على النشاط المغناطيسي للشمس قبل الكسوف بأيام، وموقع البقع الشمسية والنتوءات وقتها. لذا، يؤكد العلماء استحالة التنبؤ الدقيق بهيئة الهالة مسبقا، وهذا التفرد هو ما يجعل الكسوف لحظة ثمينة، حيث يكشف الغلاف الجوي الخفي للشمس لدقائق عابرة ثم يختفي، ولا يرى بنفس الطريقة مرة أخرى أبدا.
وسيحدث هذا الكسوف في مرحلة تنازلية من الدورة الشمسية 25، أي بعد نحو عامين من الذروة التي بلغتها في أكتوبر 2024. وهذا يعني أن الهالة التي ستظهر لن تكون بتعقيد ذروة النشاط الشمسي، لكنها لن تكون هادئة كفترة الهدوء الشمسي أيضا، بل ستقع في منطقة وسطى.
ورغم أن الدورة الشمسية 25 بلغت ذروتها في أكتوبر 2024، إلا أن النشاط الشمسي لا يختفي فجأة، بل يتراجع تدريجيا. لذا، من المتوقع أن تظل الشمس في أغسطس الجاري أكثر نشاطا مما كانت عليه خلال كسوفات 2017 و2019 و2020، لكنها أقل نشاطا مما كانت عليه في كسوف أبريل 2024.
ويتوقع العلماء أن يبلغ عدد البقع الشمسية الشهري نحو 102، مقابل 144 في كسوف 2024، ما يعني أن الهالة ستكون في منتصف الطريق بين البساطة والتركيب: ليست مسطحة ونظيفة كما في فترات الهدوء، وليست معقدة ومتشعبة كما في ذروة النشاط.
ما الذي يحدد شكل الهالة؟
الهالة الشمسية ليست ثابتة، بل هي نتاج بلازما شديدة الحرارة محتجزة ومتشكلة بواسطة المجال المغناطيسي للشمس. فخلال فترات النشاط الشمسي العالي، حيث تكثر البقع الشمسية، تبدو الهالة غير منتظمة، إذ تبرز منها امتدادات حادة وبارزة في اتجاهات مختلفة، لأن كل منطقة من البقع الشمسية تخلق امتدادا ضوئيا خاصا بها. أما في فترات الهدوء، فتصبح الهالة أكثر انتظاما وسلاسة، مع أشرطة طويلة تمتد من جانبي الشمس كالأجنحة.
وبما أن كسوف 2026 يحدث في مرحلة تنازلية، يتوقع أن تكون الهالة غير متماثلة، حيث سيكون أحد جانبيها أكثر نشاطا من الآخر، مع ظهور أشرطة قوية تمتد بعيدا في الفضاء. ويعتمد شكلها النهائي على موقع البقع الشمسية القريبة من حافة الشمس في الأيام التي تسبق الكسوف مباشرة، إذ تدور الشمس كل 27 يوما، ما يعني أن أي منطقة نشطة كبيرة تظهر على الحافة قبل الكسوف يمكن أن تغير المشهد بشكل جذري. ولهذا السبب، يتم تحسين التوقعات النهائية لهيئة الهالة في يوم الكسوف نفسه.
النتوءات الحمراء قد تخطف الأنظار
إلى جانب الهالة البيضاء، قد تظهر خلال الكسوف نتوءات وردية أو قرمزية زاهية حول حافة القمر. وهي عبارة عن هياكل ضخمة من بلازما الهيدروجين المعلقة في الغلاف الجوي للشمس بواسطة المجالات المغناطيسية، وتتوهج بشكل ساطع في الطول الموجي لهيدروجين ألفا. وتكون هذه النتوءات أكثر ظهورا عندما تكون الشمس نشطة، ويمكن أن تستمر لأيام أو أسابيع، ما يجعل التنبؤ بها أسهل من التنبؤ بالتوهجات الشمسية.
ويمتاز كسوف أغسطس 2026 بهندسة مواتية لرصدها، فبسبب قصر مدة الكسوف الكلي (دقيقتان و18 ثانية كحد أقصى)، سيكون القمر أكبر بقليل فقط من الشمس، ما قد يسمح برؤية نتوءات على جانبي الشمس في الوقت نفسه، على عكس الكسوفات الأطول حيث يحجب القمر جانبا ويكشف آخر بالتتابع.
هل يمكن رؤية انفجار شمسي خلال الكسوف؟
الانبعاث الكتلي الإكليلي هو انفجار للبلازما والمجال المغناطيسي من الغلاف الجوي للشمس. ورؤيته خلال الكسوف ممكنة لكنها نادرة، وقد حدثت خلال كسوف ديسمبر 2020. وتستغرق هذه الانبعاثات ساعات لعبور الغلاف الجوي للشمس، لذا لن يرى الراصد أي حركة خلال الدقائق القليلة للكسوف، لكن قد تلتقط كصورة ثابتة باستخدام كاميرات التعريض الطويل.
وتزداد فرص حدوث ذلك في البيئات الشمسية النشطة، ما يجعل كسوف 2026 أكثر احتمالا لرصدها من كسوفات فترات الهدوء.
ويؤكد العلماء في النهاية أن التنبؤ المسبق بشكل الهالة الدقيق أمر مستحيل، لأنه يرتبط بالنشاط المغناطيسي للشمس في الأيام القليلة التي تسبق الكسوف، بالإضافة إلى موقع البقع الشمسية والنتوءات في تلك اللحظة. فحتى لو شاهد المرء كسوفا آخر قبل شهر أو بعده، فسيكون مختلفا تماما. وهذا ما يمنح كسوف 12 أغسطس 2026 قيمة استثنائية، إذ سيكون الغلاف الجوي الخفي للشمس مرئيا لدقائق معدودة، قبل أن يختفي مجددا في وهج الشمس، ولن يتكرر بنفس الهيئة أبدا.
المصدر: سبيس