آخر الأخبار
أخبار محلية

في اليمن.. فرض (الشادور الإيراني) على المدارس: أدلجة القاصرات ومساعي تجريف الهوية الوطنية بمناطق السيطرة الحوثية

نيوز ماكس ون- اخبار اليمن 10/08/2026 23:44 1,364 مشاهدة
في اليمن.. فرض (الشادور الإيراني) على المدارس: أدلجة القاصرات ومساعي تجريف الهوية الوطنية بمناطق السيطرة الحوثية

صنعاء — تقرير خاص

في خطوة تكشف عن تصاعد المساعي الجماعية لإعادة هيكلة المجتمع والقطاع التعليمي وفق رؤى أيديولوجية وافدة، أصدرت قيادات تعليمية تابعة لسلطات الأمر الواقع التابعة لجماعة الحوثي في العاصمة صنعاء توجيهات صارمة لمديرات المدارس تنص على فرض ارتداء الطالبات لـ "الشادور" على النمط الإيراني بدلاً من الحجاب والزي المدرسي التقليدي المتوارث يمنياً.

وتأتي هذه القرارات تحت غطاء شعارات مثل "الحفاظ على الهوية الإيمانية"، غير أن مراقبين وتربويين يكتشفون فيها محاولة متقدمة لطمس الهوية الثقافية والوطنية، وفرض نموذج مذهبي طارئ على المجتمع اليمني.

سياسة القسر الإداري: عقوبات تطال الطالبات والكوادر التدريسية

ونقلت مصادر تربوية أن التوجيهات الحوثية اقترنت بتهديدات صريحة وإجراءات عقابية مشددة بحق المخالفات؛ إذ شملت قائمة العقوبات الحرمان من دخول الامتحانات الدراسية، والنقل القسري للطالبات إلى مدارس واقعة خارج العاصمة صنعاء، فضلاً عن المساءلة والعزل الإداري بحق مديرات المدارس المتقاعسات عن تطبيق التعميم.

وأكدت شهادات ميدانية أن القرارات التعسفية لم تستثنِ طفلات المراحل الابتدائية؛ حيث جرى إجبارهن على شراء الشادور وارتدائه اليومي كشرط أساسي لدخول الحصص الدراسية أو إجراء الاختبارات، مما أثار موجة صادمة لدى الأهالي والكوادر التعليمية.

استغلال انهيار القطاع التعليمي لتمرير الأدلجة

وفي الوقت الذي يعاني فيه القطاع التعليمي في صنعاء ومناطق السيطرة من شلل تام وتدهور مريع بسبب انقطاع رواتب آلاف المعلمين والمعلمات منذ سنوات، تعمد الجماعة إلى استغلال حالة الانكشاف الخدمي لتكثيف النفوذ الأيديولوجي داخل الفصول الدراسية؛ وتحويل المدرسة اليمنية من شريان تربوي وتعليمي إلى ساحة للتعبئة المذهبية ونشر الأفكار العقائدية الوافدة.

وأشار خبراء في الشأن التربوي إلى أن فرض ملابس من قبيل "الشادور" يمثل انتهاكاً صارخاً للحرية الشخصية وللخصوصية الثقافية للمجتمع اليمني، الذي لم يعرف هذا النمط من اللباس في تاريخه الاجتماعي أو التراثي.

رفض شعبي متصاعد وتجاهل حوثي لشكاوى الأمهات

ورغم سياسات الترهيب، شهدت عدة مدارس في العاصمة صنعاء مظاهر رفض مجتمعي ونقابي؛ حيث عبّرت عشرات الطالبات عن امتنعاهن عن الالتزام بالزي الوافد، فيما تقدمت أمهات شكاوى رسمية لدى مكاتب التربية قوبلت بالرفض والتجاهل التام من قِبل القيادات الحوثية.

ونقلت التغطيات عن والدة طالبة في الصف الثاني الابتدائي قولها: "ابنتي ترتدي الزي المدرسي اليمني المعروف، وأرفض تماماً فرض نمط دخيل لا يعبّر عن هويتنا الوطنية أو قيمنا؛ ما يحدث هو ابتزاز أيديولوجي يمارس ضد طفلات لا يدركن أبعاد هذه الصراعات".

المشرفات والمجال المدرسي: تحويل التعليم إلى منصة تطويع

وفي السياق ذاته، أفادت معلمات في مدارس حكومية بتمكين الجماعة لمُشرفات عقائديات يتولين ممارسة الضغط اللفظي والإرهاب النفسي ضد الطالبات والكوادر التدريسية للقبول بالإجراءات الجديدة. وأكدت إحدى المعلمات أن الهدف المعلن من هذه التوجيهات لا يمت بصلة إلى العملية التعليمية، بل ينضوي تحت مشروع منظم لإعادة رسم وعي الأجيال الناشئة، وتطويع البيئة المدرسية لصالح المرجعيات الفكرية الخاصة بالجماعة.

أبعاد إقليمية: ربط الداخل بالتمدد الأيديولوجي

ويرى تحليل سياسي وأمني أن فرض "الشادور الإيراني" داخل مدارس صنعاء لا يمكن فصله عن المسار الأوسع لاستراتيجية تصدير النموذج الثقافي والسياسي الإيراني إلى اليمن، وتأكيد التماهي الكامل مع محاور النفوذ الإقليمية لطهران.

ويخلص التقرير إلى أن استخدام القطاع التعليمي كأداة للهيمنة الثقافية وإنشاء قواعد ولاء مذهبية بين الطفلات والقاصرات يتجاوز السيطرة على المؤسسات، ليمس نسيج السلم الأهلي والهوية الوطنية للجيل القادم، بما يهدد بإطالة أمد الصراع وتعميق الشروخ الاجتماعية في البلاد.