صعّدت مليشيا الحوثي الإرهابية من عمليات التعبئة والاستقطاب في العاصمة اليمنية صنعاء، عبر نشر مشرفين تابعين لها في المساجد والأحياء السكنية، في تحرك يكشف مجددًا عن توظيف الجماعة للخطاب الديني والمنابر والمساجد لخدمة أهدافها السياسية والعسكرية.
وقالت مصادر محلية إن الجماعة دفعت خلال الفترة الأخيرة بعناصر من منظومتها الثقافية وأعضاء في جهازي الإرشاد والخطابة إلى عدد من مساجد العاصمة، بهدف تكثيف خطاب التحشيد وربط المناسبات الدينية، وفي مقدمتها ذكرى المولد النبوي، بالمشروع السياسي والعسكري للحوثيين.
وأضافت المصادر أن المشرفين الحوثيين وجهوا خطباء المساجد بتخصيص جانب واسع من خطب الجمعة والدروس والمحاضرات الدينية للترويج للجماعة وقيادتها، وتقديم خطاب يربط الولاء الديني بالولاء السياسي، في محاولة لإضفاء غطاء ديني على مشروع الجماعة الساعي إلى تكريس سيطرتها بالقوة وفرض رؤيتها على المجتمع.
وبحسب المصادر، لم تقتصر الحملة على الخطاب الدعوي داخل المساجد، بل امتدت إلى عمليات استقطاب منظمة تستهدف شرائح اجتماعية تعاني من ظروف اقتصادية وإنسانية قاسية، خصوصًا الأطفال وصغار السن والأيتام والفقراء ومحدودي التعليم، مستفيدة من هشاشتهم المعيشية وحاجتهم إلى الدعم والمساعدات.
وتشير المعلومات إلى أن الجماعة تستخدم الخطاب الديني والوعود بالمساعدات والأنشطة المزعومة لاستقطاب هذه الفئات ودفعها إلى مراكز تابعة لها، حيث تخضع لاحقًا لبرامج تعبئة فكرية وعسكرية، قبل الدفع بعدد من المستقطبين إلى جبهات القتال.
وترى المصادر أن تصعيد هذه الأنشطة يأتي في وقت تواجه فيه مليشيا الحوثي حاجة متزايدة إلى تعويض الخسائر والنقص في صفوف مقاتليها، ما يدفعها إلى توسيع دائرة التجنيد لتشمل فئات عمرية واجتماعية أكثر هشاشة، بدلًا من الاعتماد على العناصر المسلحة التقليدية التابعة لها.
وتعكس هذه الممارسات، وفق المصادر، نهجًا متصاعدًا في استغلال المساجد والمؤسسات الدينية كأدوات للتعبئة السياسية والعسكرية، وتحويل المنبر الديني من مساحة للوعظ والإرشاد إلى وسيلة للدعاية الحزبية والتحريض على القتال.
ويحذر مراقبون من أن استهداف الأطفال والفئات الفقيرة في عمليات التجنيد يمثل أحد أخطر أوجه التصعيد الحوثي، لما يترتب عليه من تعميق آثار الحرب على المجتمع اليمني، وحرمان الأطفال من التعليم والحياة الطبيعية، والزج بهم في بيئة عسكرية قد تعرض حياتهم للخطر.
كما يثير توظيف المناسبات الدينية في عمليات الحشد والاستقطاب انتقادات واسعة، خصوصًا مع محاولة الجماعة تقديم مشروعها السياسي باعتباره امتدادًا لمفاهيم دينية، واستخدام الرموز والمناسبات الدينية لتعزيز نفوذها وإضفاء شرعية على ممارساتها العسكرية.
وتأتي هذه التحركات في سياق أوسع من سياسات الحوثيين الرامية إلى إحكام السيطرة على المؤسسات والمساجد والمجال العام في مناطق نفوذهم، بالتوازي مع فرض خطاب أحادي يرفض التعدد السياسي والفكري ويضع المجتمع أمام خيارات تحددها الجماعة ومؤسساتها التابعة.
وبينما تستمر الأزمة الإنسانية في اليمن في الضغط على ملايين السكان، تحوّل مليشيا الحوثي، وفق المصادر، معاناة الفئات الأكثر احتياجًا إلى مدخل لعمليات التجنيد والتعبئة، في ممارسة يرى منتقدو الجماعة أنها تستغل الفقر والحاجة لإدامة الصراع وتعويض احتياجاتها البشرية في جبهات القتال.
ويحذر ناشطون وشخصيات اجتماعية في صنعاء من خطورة استمرار هذه الأنشطة، معتبرين أن الزج بالمساجد والأطفال والفئات الفقيرة في الصراع المسلح يهدد ما تبقى من النسيج الاجتماعي، ويحوّل المؤسسات الدينية إلى ساحات للتعبئة بدلاً من أداء دورها في حماية المجتمع ونشر قيم التعايش والسلام.