أخبار محلية

تراجع الحاضنة الشعبية يربك مليشيا الحوثي.. حملات تجنيد قسرية لتعويض نزيف المقاتلين في صنعاء وعمران

المنتصف نت- المنتصف نت 11/08/2026 18:40 350 مشاهدة
تراجع الحاضنة الشعبية يربك مليشيا الحوثي.. حملات تجنيد قسرية لتعويض نزيف المقاتلين في صنعاء وعمران

تواجه مليشيا الحوثي الإرهابية مأزقًا متصاعدًا في جهودها الرامية إلى تعويض النقص في صفوف مقاتليها، بعدما اصطدمت حملات التجنيد والتحشيد التي تقودها في محافظتي صنعاء وعمران بحالة من العزوف الشعبي والقبلي، وفقًا لمصادر محلية تحدثت عن تراجع ملحوظ في أعداد المستجيبين لدعوات المليشيا للانخراط في جبهات القتال.

وبحسب المصادر، دفعت قيادة المليشيا خلال الفترة الأخيرة بعملية استنفار واسعة في مناطق خاضعة لسيطرتها، ووجهت مسؤوليها المحليين ومشرفيها الميدانيين بتكثيف عمليات استقطاب الشباب، مستعينة بعقال الحارات والوجهاء والمشايخ الموالين لها من أجل الضغط على السكان ودفع المزيد من أبناء المناطق إلى ساحات القتال.

وتشير المعطيات المحلية إلى أن المليشيا تحاول من خلال هذه التحركات سد فجوة بشرية في تشكيلاتها القتالية، في ظل تراجع قدرتها على استقطاب مقاتلين جدد بالوسائل التقليدية، الأمر الذي دفعها إلى توسيع دائرة الضغوط على المجتمع المحلي وتحويل مسؤولين ووجهاء إلى أدوات لتنفيذ أجندة التجنيد والحشد.

عزوف يعرقل مخطط الحوثيين

مصادر محلية في عدد من مديريات محافظة صنعاء أفادت بأن حملات التجنيد التي نفذتها المليشيا لم تتمكن من تحقيق الأرقام التي وضعتها قيادة الجماعة، موضحة أن كثيرًا من المواطنين باتوا يتعاملون مع تلك الدعوات بحذر ورفض، خصوصًا مع استمرار تداعيات الحرب وتزايد الخسائر البشرية التي تكبدتها الأسر اليمنية على مدى سنوات.

ويعكس هذا العزوف، وفق المصادر، تراجعًا في قدرة مليشيا الحوثي على استثمار الروابط الاجتماعية والقبلية في عمليات التعبئة، بعدما كانت تعتمد بصورة واسعة على الوجهاء والمشايخ وشبكات النفوذ المحلية لحشد المقاتلين وإرسالهم إلى الجبهات.

وترى المصادر أن تصاعد الرفض الشعبي يمثل ضربة لمحاولات المليشيا تقديم نفسها باعتبارها قادرة على تعبئة المجتمع خلف مشروعها العسكري، خصوصًا في المناطق التي دفعت ثمنًا باهظًا نتيجة استمرار القتال وتداعياته الاقتصادية والاجتماعية.

عمران.. صعوبات جديدة أمام التجنيد

وفي محافظة عمران، تواجه مليشيا الحوثي صعوبات مماثلة في استقطاب مقاتلين جدد، بالتزامن مع تقارير محلية تتحدث عن تراجع أعداد عناصرها في عدد من مواقع القتال.

وبحسب المصادر، فإن الحملات التي أطلقتها المليشيا في المحافظة لم تحقق النتائج التي كانت تتوقعها، وسط إحجام متزايد من أبناء القبائل عن إرسال أبنائهم إلى جبهات القتال.

ويرتبط هذا الرفض، وفق المصادر، بتنامي قناعة لدى قطاعات من المجتمع القبلي بأن المعارك التي تدفع المليشيا أبناءهم إليها لا تخدم مصالحهم ولا تعبر عن أولوياتهم، بل تضعهم في مواجهة مخاطر القتل والإصابة والفقدان، بينما تستمر قيادات الجماعة في الدفع بالمزيد من الشباب إلى خطوط النار.

ضغوط على المشايخ والوجهاء

ومع تراجع الاستجابة الطوعية، تكثف مليشيا الحوثي ضغوطها على المشايخ والوجهاء والقيادات المحلية الموالية لها، مطالبة إياهم برفع حصيلة المجندين وتوفير أعداد جديدة من المقاتلين.

وتقول المصادر إن هذه الممارسات تعكس اعتماد الجماعة المتزايد على أدوات الضغط الاجتماعي بدلًا من الإقناع، في محاولة لإجبار المجتمعات المحلية على تحمل كلفة مشروعها العسكري.

ويحذر مراقبون من أن استمرار هذه السياسة يفاقم حالة الاحتقان داخل المناطق الخاضعة لسيطرة المليشيا، خصوصًا في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي يعانيها السكان، وتراجع مصادر الدخل، وتدهور الخدمات، فضلًا عن الآثار التي خلفتها سنوات الحرب على الأسر اليمنية.

الحرب تستنزف المجتمع

ويرى مراقبون أن تراجع الإقبال على حملات التجنيد لا يمكن فصله عن حالة الإرهاق التي أصابت المجتمع اليمني بعد سنوات طويلة من الحرب، حيث فقدت آلاف الأسر أبناءها، فيما تعرضت أعداد أخرى للإصابة أو الإعاقة، وتفاقمت الأوضاع الاقتصادية والإنسانية.

وتحاول مليشيا الحوثي، وفق هذه المعطيات، مواجهة آثار الاستنزاف البشري من خلال إعادة تدوير حملات التعبئة والتحشيد، بدل معالجة أسباب الرفض المتزايد لمشروعها العسكري.

ويشير ذلك إلى مأزق حقيقي تواجهه الجماعة، التي باتت مطالبة بتعويض خسائرها البشرية في وقت تتراجع فيه قدرة خطابها التعبوي على إقناع السكان بالانخراط في القتال.

كما أن لجوء المليشيا إلى الضغط على المشايخ والوجهاء وعقال الحارات لتوفير مقاتلين جدد يكشف، بحسب مصادر محلية، حجم الضغوط التي تواجهها في الحفاظ على تدفق العناصر إلى جبهاتها.

وفي الوقت الذي تسعى فيه مليشيا الحوثي إلى إظهار قدرتها على مواصلة التعبئة والحشد، تبدو مؤشرات الرفض المجتمعي المتزايد أكثر وضوحًا، مع تنامي إدراك قطاعات من السكان أن استمرار دفع أبنائهم إلى الجبهات لن يؤدي سوى إلى مزيد من الخسائر وتعميق الأزمة التي تعصف بالبلاد.

وتبقى حملات التجنيد التي تشنها المليشيا في صنعاء وعمران اختبارًا جديدًا لمدى قدرتها على الحفاظ على قوتها البشرية، في وقت تتزايد فيه، وفق المصادر، مظاهر العزوف والرفض الشعبي والقبلي لمحاولات الزج بأبناء اليمن في معارك لا يرون فيها مستقبلًا سوى مزيد من الدماء والفقر والانقسام.