تاريخ النشر: 12.08.2026 | 02:47 GMT
افتتح متحف بوشكين في موسكو معرضا للفن البوذي الروسي ضم أكثر من 700 قطعة نادرة، تزامنا مع عام وحدة شعوب روسيا 2026.
ويحمل المعرض عنوان "عربة الماس: الفن البوذي في روسيا"، وأُقيم في المبنى الرئيسي لمتحف بوشكين الحكومي للفنون الجميلة ضمن فعاليات عام وحدة شعوب روسيا الذي أعلنه الرئيس الروسي لعام 2026. وجُلبت القطع المعروضة من مجموعات متحفية في العاصمة موسكو ومن جمهوريات روسية عدة، وتضم منحوتات وتمائم ونصوصا ولوحات مرسومة على لفائف قماشية تُعرف باسم "ثانكا". ويُعدّ المشروع، بحسب القائمين عليه، أول عمل بهذا الحجم في تاريخ روسيا يُخصَّص بالكامل للفن البوذي.
كنز بورياتيا: أطلس الطب التبتي
يتصدّر قائمة مقتنيات المعرض أثر أُحضر من المتحف الوطني لجمهورية بورياتيا، وهو النسخة الأصلية الكاملة الوحيدة في العالم لأطلس الطب التبتي، التي تعود إلى أواخر القرن التاسع عشر. وتحمل صفحات الأطلس رسوما توضيحية دقيقة تُبيّن بنية جسم الإنسان وأسباب الأمراض، إلى جانب الأعشاب الطبية والأدوات الجراحية وتقنيات العلاج المختلفة.
أطلس الطب التبتي في معرض "عربة الماس: الفن البوذي الروسي" في متحف بوشكين الحكومي للفنون الجميلة © Фото Полины Романенкоوأوضحت نائبة رئيس قسم الشرق الأدنى والأوسط وجنوب ووسط آسيا في متحف الدولة للشرق، نونا ألفونسو، أن الرسالة الطبية الأصلية التي يستند إليها الأطلس جُمعت في القرن الثاني عشر، وأُضيفت إليها في القرن السابع عشر شروح مفصّلة مصحوبة بجداول ورسوم توضيحية. ووصفت الأطلس بأنه لا يقتصر على القيمة الطبية، بل يشكّل مصدرا تاريخيا لا يُقدَّر بثمن، إذ يوثّق قطعا أثرية ولحظات من الحياة اليومية وأشخاصا في مواقف مختلفة، فضلا عن كونه عملا فنيا رفيعا يبهر الزائر بدقة تفاصيله.
تماثيل نجت من الصهر في زمن الحرب
يضم المعرض أيضا لوحة "ثانكا" بعنوان "عجلة السامسارا"، تصوّر دورة التناسخ وسبل التحرر منها، إلى جانب مجموعة من التماثيل البرونزية انضمت إلى مقتنيات متحف بوشكين عام 1944 بفضل مديره آنذاك سيرغي ميركوروف. وكانت هذه التماثيل قد سُلّمت خطأ بوصفها خردة معدنية إلى مصنع للمعادن في مدينة سوخوي لوغ بجبال الأورال، قبل أن ينقذها ميركوروف من الصهر.
© Фото Полины Романенкоوروت أمينة المعرض والباحثة في قسم الشرق القديم بمتحف بوشكين، إليزافيتا فانييان، تفاصيل عملية الإنقاذ: ففي أربعينيات القرن الماضي وصلت التماثيل إلى مصنع لمعالجة المعادن، وعندما علم ميركوروف بذلك أوفد على الفور رئيس القسم فسيفولود بافلوف إلى المصنع، فتمكّن من إنقاذ نحو 230 تمثالا برونزيا، بقيت بعدها محفوظة في مخازن المتحف لسنوات طويلة قبل أن تُعرض للجمهور.
كما جلب المتحف الوطني لجمهورية بورياتيا إلى موسكو منحوتات مذهّبة صنعها الفنان المنغولي زانابازار، وتماثيل خشبية للنحات سانجي-تسيبيك تسيبيكوف، مؤسس مدرسة بورياتيا للنحت البوذي. وقالت ألفونسو إن زانابازار نجح في تجسيد "الإنسان المثالي" في صور إلهية بمهارة لم يسبقه إليها أحد تقريبا ضمن التراث الفني البوذي، وإن دقة تذهيب أعماله لم يُضاهها أحد رغم وجود مدرسة كاملة من المقلدين والأتباع.
جذور البوذية في روسيا ومدارسها
يُحيل عنوان المعرض إلى مصطلح "فاجرايانا"، أي "عربة الماس"، وهو اتجاه بوذي نشأ في منطقة الهيمالايا كمنهج تعليمي متكامل، ويرمز فيه الماس، بحسب فانييان، إلى صفة الدرب الروحي المفضي إلى التنوير، فيما يواصل هذا الاتجاه تعاليم "الماهايانا"، الفرع الرئيسي للبوذية.
© Фото Полины Романенкоوارتبط انتشار البوذية في الأراضي الروسية بهجرات الشعوب الرحّل. فقد أوضحت ألفونسو أن المدرسة التبتية، المنتشرة أساسا في منغوليا، وصلت مع الكالميك الذين هاجروا إلى سهوب أستراخان وكانوا بوذيين قبل هجرتهم. أما البوريات، الذين استقروا في منطقة ترانسبايكال على حدود منغوليا، فتلقوا تعاليمهم أولا من معلمين منغوليين، قبل أن يبدأوا هم أنفسهم بالدراسة مباشرة في منغوليا والتبت. وشُيّد أول دير بوذي (داتسان) في بورياتيا في منتصف القرن الثامن عشر، بداية في خيام يورت شبه بدوية، ثم في معبد دائم قرب مدينة كياختا عُرف باسم معبد تسونغول داتسان.
وأشارت ألفونسو إلى أن الظروف التاريخية ونمط الحياة البدوي أثّرا مباشرة في حجم ما تبقى من التراث البوذي المادي في الجمهوريات الروسية، موضحة أن كالميكيا وتوفا لم يتبقَّ من بوذيتهما الأصلية الكثير، بينما حافظت بورياتيا على عدد أكبر من الآثار بفضل جهود العاملين في المتاحف والمواطنين، إذ لم تنقطع فيها تقاليد البوذية وشعائرها قط. ومع ذلك، شهدت كالميكيا وتوفا أيضا موجة اهتمام قوية بالبوذية في العقود الأخيرة، تجسدت في بناء معبد بوذا الذهبي في إيليستا، وافتتاح دير "ثوبتين شيدروب لينغ"، الدير البوذي الرئيسي لجمهورية توفا في كيزيل، الذي يضم منحوتات للفنان د