متابعات خاصة | تقرير استقصائي
كشفت مصادر أمنية واستخبارية متطابقة عن تحولات هيكلية حادة في منظومة القيادة والسيطرة التابعة لمليشيا الحوثي الإرهابية، تمثلت في نقل الكتلة الرئيسية من قيادات الصف الأول إلى محافظة صعدة (المعقل الرئيس شمالي اليمن) وتطويقها بإجراءات أمنية معقدة حولتها إلى "منطقة عسكرية مغلقة"، بالتزامن مع إسناد إدارة الملف الميداني والإعلامي بالكامل لضباط ينتمون للحرس الثوري الإيراني.
ونقلت صحيفة "الشرق الأوسط" عن تلك المصادر أن الإدارة الفلية لموجات التصعيد الميداني تديرها غرفة عمليات مشكلة حديثاً تحت إشراف مباشر من ضباط الحرس الثوري، وبمتابعة شخصية من السفير الإيراني لدى الجماعة "علي محمد رضائي"، الذي يتولى الهندسة السياسية والأمنية للمرحلة الحالية.
سواتر إعلامية وأوامر بالنزول إلى "الأنفاق"
وأوضحت المعطيات الاستخبارية أن الحرس الثوري أنشأ غرفة توجيه متخصصة لإدارة "الخطاب الإعلامي التضليلي" الموازي للتصعيد العسكري؛ عبر تصدير شعارات مظلومية الملف الإنساني مثل "رفع الحصار" و"صرف المرتبات"، بغرض إسباغ طابع محلي على تحركات المليشيا، بينما تكمن الغاية الأساسية -وفق التقديرات- في تحريك الميدان اليمني كـ"ورقة ضغط مجانية" لصالح طهران في مواجهتها مع واشنطن.
وعلى الصعيد الميداني، تضمنت التوجيهات الإيرانية تقسيم القيادات الحوثية إلى شريحتين:
1. المسؤولون والتكنوقراط: نقل الإشراف الإداري والوزاري إلى فنادق سياحية داخل المدن الرئيسية وتحويلها إلى مقرات عمل محصنة.
2. القادة العسكريون والعملياتيون: صدور أوامر صارمة بإخلاء المقرات الثابتة فوراً والانتقال للدائم في خنادق ومخابئ أنشئت حديثاً في خطوط التماس والمناطق الجبلية.
صعدة: تحصينات الجبال و"أذونات الدخول"
وعلى نحو متسارع، شُددت القيود الأمنية على محافظة صعدة بعد وصول قيادات الوزن الثقيل إليها؛ إذ فرضت المليشيا نظام "الموافقات والتصاريح المسبقة" لدخول المحافظة والخروج منها، مع تعزيز الطوق الخارجي بنقاط تفتيش استخبارية.
وتضم المحافظة منشآت ومقرات شُيّدت في تجاويف الجبال العميقة لتوفير الحماية المباشرة لرموز الجماعة، وإدارة الاتصالات، وتخزين المنظومات الصاروخية النوعية. وبالتوازي مع ذلك، وسّعت المليشيا شبكة أنفاق سرية وملاجئ تحت الأرض في محافظات إب، حجة، والحديدة لضمان استمرارية الاتصال والسيطرة بعيداً عن أجهزة الرصد الجوي.
"تكتيك التخفي".. نجاحات سابقة وخرق استخباري قاتل
وتعكس هذه التكتيكات استدعاء الحوثيين لأساليب التواري التي اعتمدوها خلال موجات المواجهة في البحر الأحمر بين عامي 2023 و2025؛ حيث أسهم انتشار القادة في مناطق نائية ومساكن تمويهية في الحد من خسائر الصف القيادي آنذاك.
إلا أن المصادر أكدت أن هذه البروتوكولات -رغم تعقيدها- أثبتت وجود "ثغرات استخبارية قاتلة" داخل جسم الجماعة، ودللت على ذلك بالضربات الدقيقة التي طالت سابقاً اجتماعاً بداخل مبنى حكومي أودى برئيس حكومة المليشيا وتسعة من وزرائه، إضافة إلى استهداف رئيس أركان الجماعة، مما يفرض حالة من الرعب والشكوك الداخلية لدى القيادات حتى داخل ملاجئها المحصنة.
خلاصة:
تؤكد التطورات الأخير أن القيادة الحوثية باتت تتحرك ضمن مخطط "تفكيك وإعادة تشتيت مراكز القرار"، عبر توزيع القيادات بين فنادق صنعاء وأنفاق المحافظات وقلاع صعدة، مما يبرهن على تجريف مفهوم الدولة لصالح إدارة المعركة برؤية وأجندة إيرانية كاملة.