تكشفت خلال الأيام القليلة الماضية ملامح نزيف بشري حاد ومستمر تتكتم عليه مليشيا الحوثي الإرهابية، عقب التدفق المتواصل لعشرات الجثث والجرحى من عناصرها إلى المنشآت الطبية في العاصمة المحتلة صنعاء، في دلالة واضحة على فداحة الخسائر التي تتلقاها الجماعة المارقة جراء تصاعد المواجهات الميدانية واستمرار مغامراتها العسكرية الفاشلة.
ووفقاً لشهادات واضحة، لم تسلم حتى المرافق المخصصة للرعاية الأساسية من حالة الاستنزاف التي تفرضها المليشيا على المدينة، حيث حولت مراكز صحية مخصصة للأطفال والأمهات كمستشفى السبعين، إلى جانب مشافٍ أخرى، إلى ثكنات ومقابر مفتوحة لاستقبال قتلاها ومصابيها الذين يساقون باستمرار إلى محارق الموت خدمة لأجندات خارجية تخريبية.
ولا تتوقف مؤشرات هذه الانكسارات الحوثية عند التدفق الخفي للضحايا، بل امتدت لتظهر جلياً في اعترافات وسائل إعلام المليشيا الإرهابية ذاتها، والتي اضطرت للبث العلني لمراسم تشييع عشرات الصرعى، من بينهم العشرات من قيادات القيادة الميدانية والضباط الكبار برتب عسكرية رفيعة تنوعت بين عمداء وعقداء، في موكب حزن متصل غطى مساحات واسعة من المحافظات الخاضعة لسيطرتها البطشية كصنعاء وذمار وعمران وحجة وصعدة والمحويت وإب.
ويعكس هذا المزيج من الخسائر الميدانية الصامتة والمعلنة حجم الضربات الموجعة التي تلقتها العصابة الحوثية، والتي جاءت بالتزامن مع تحول استراتيجي ولافت في تكتيكات القوات الحكومية اليمنية؛ حيث أدى إدخال أسلحة حديثة وتقنيات الطيران المسيّر الاستطلاعي والهجومي إلى إرباك خطوط دفاع المليشيا وتدمير تحركاتها بفاعلية عالية، وهو ما وثقته المشاهد الميدانية المتداولة لشلل حركة العناصر الإرهابية واستهداف أوكارها في مختلف محاور القتال.
وأمام هذا العجز الميداني والانكسار المتواصل لصفوفها، لجأت المليشيا الحوثية الإرهابية كعادتها إلى أسلوبها الهستيري القائم على الاعتداءات الصاروخية العشوائية والمكثفة واستهداف المواقع والمناطق المحررة في مأرب وحضرموت والمخا وشبوة وباب المندب، مستهدفة زعزعة الاستقرار المحلي ومحاولة التغطية على فشلها الذريع وخسائرها البشرية والمادية المتراكمة على جبهات المواجهة المسلحة.