آخر الأخبار
باحث سياسي: لقاء العليمي لم يكن بلا جديد.. بل كشف تحولات في رؤية الدولة والحرب والسلام   •   باكستان تدين هجمات الحوثيين على السعودية وتستنكر استهداف السفن في البحر الأحمر   •   بالاسماء والتفاصيل | صراع أجنحة الحوثي يُشلّ ميناء الحديدة: (خبراء إيران) يفجّرون أزمة صلاحيات بين الخيواني و(أبو سجاد)   •   إنستغرام يكشف عن هويته الجديدة: هل هو تجسيد لـ "فوضى الذكاء الاصطناعي"؟   •   أربع عادات تقتل القلب.. احذرها!   •   من المقبرة إلى أحياء المخا.. صالح يجوب الميدان ويتفقد المواطنين ويطمئن على الجرحى   •   البيت الأبيض يؤكد خسارة أمريكا ما بين 19 و26 مليار دولار بسبب "تهرب الدول" من الرسوم الجمركية   •   اسرار | طياً لصفحة إنهاك (لينكولن).. واشنطن تدفع بـ (جورج واشنطن) الى الشرق الأوسط   •   في العاصمة صنعاء | الحوثيون يمدون أيديهم إلى مقر اتحاد الأدباء .. محاولة مصادرة تثير غضب المثقفين   •   تاسي يصعد للجلسة الثانية والسيولة تقفز 66%.. سهم معادن يقود مكاسب السوق السعودية   •  
أخبار محلية

اسرار | بالارقام والتفاصيل- 11 ألف دولار أرباح الشحنة الواحدة.. (مافيا غاز صافر) والسوق السوداء تلتهم ثروات اليمنيين وتقوّض الاقتصاد الوطني

اسرار سياسية- اسرار سياسية 13/08/2026 23:38 1,137 مشاهدة
اسرار | بالارقام والتفاصيل- 11 ألف دولار أرباح الشحنة الواحدة.. (مافيا غاز صافر) والسوق السوداء تلتهم ثروات اليمنيين وتقوّض الاقتصاد الوطني

متابعات خاصة | تقرير استقصائي الشأن الاقتصادي

تكشفت معطيات وأرقام صادمة تسلط الضوء على واحدة من أكبر بؤر الفساد والاستنزاف المالي لموارد الثروة السيادية في اليمن، حيث كشف الصحفي مرزوق ياسين عن فجوة سعرية قياسية وخيالية بين أسعار الغاز البترولي المسال المنتَج محلياً في محافظة مأرب (منشأة صافر) ومسعر رسمياً لدعم المواطنين في مناطق السلطة الشرعية، وبين أسعاره في الأسواق العالمية ومناطق السيطرة الحوثية، مؤكداً أن هذه الفجوة باتت تُشكل "دجاجة تبيض ذهباً" لشبكات تهريب نافذة ومافيا منظمة تتربح مليارات الريالات على حساب قوت الشعب.

تأتي هذه التحذيرات في وقت تشهد فيه أسعار الطاقة والغاز عالمياً القفزات الأعتى، ما أحال الدعم الموجه من الدولة للمواطنين إلى صيد ثمين لتجار السوق السوداء والمهربين عبر الحدود والمنافذ البحرية والبرية.

الفجوة السعرية: مقارنة كاشفة بين الغاز المحلي والعالمي

وفقاً للبيانات الاقتصادية التي استعرضها ياسين، شهدت الأسواق العالمية ارتفاعاً حاداً في أسعار المشتقات والغاز البترولي المسال مطلع الشهر الجاري، بدفع من تصاعد الطلب العالمي وتأثر سلاسل الإمداد ومنشآت التكرير وتفشي الأزمات والنزاعات المسلحة في الإقليم والعالم.

وقد تجلت حجم الفجوة السعرية بناءً على المؤشرات الرسمية التالية:

الأسعار العالمية (عملاقا الطاقة أرامكو وسوناطراك):

• رفعت شركة «أرامكو» السعودية سعر طن البروبان إلى 620 دولاراً، وطني البيوتان إلى 640 دولاراً.

• حددت شركة «سوناطراك» الجزائرية سعر طن البروبان بـ 540 دولاراً، والبيوتان بـ 570 دولاراً.

السعر المدعوم من "الشركة اليمنية للغاز - صافر":

• تبيع الشركة اليمنية للغاز في منشأة صافر الطن الواحد للمحافظات المحررة بـ 197 دولاراً فقط لتغطية الاستهلاك المحلي بسعر رمزى مدعوم.

ميكانيزم النهب: 11 ألف دولار أرباح "المقطورة الواحدة"

وأوضح ياسين أن هذا الفارق الشاسع والبالغ مئات الدولارات للطن الواحد، يمنح مافيا التهريب حافزاً استثنائياً وجشعاً غير محدود لتحريف مسار شحنات الغاز المدعومة.

فوفقاً للحسابات الرقمية، فإن المقطورة الواحدة التي تخرج من صافر بحصة مخصصة لمحافظات مثل (عدن، تعز، شبوة، لحج، حضرموت، أو المهرة)، وفي حال تم السيطرة عليها أو تغيير خط سيرها نحو مناطق سيطرة المليشيات الحوثية أو تهريبها نحو سواحل القرن الأفريقي، تُحقق أرباحاً صافية وغير مشروعة تصل إلى 11 ألف دولار أمريكي للمقطورة الواحدة.

إن خروج بضع مقطورات يومياً عن مسارها يدرّ على شبكات المتنفذين مئات الآلاف من الدولارات أسبوعياً، ما يحرم المناطق المحررة من حصصها المشروعة ويخلق أزمات خانقة ومتكررة في مادة غاز الطهي لدى المواطنين.

التقاطعات السياسية والأمنية: التهريب كأداة لتمويل الفوضى

ولم يقف التقرير عند حدود البُعد الاقتصادي، بل تعداه للربط بين شبكات التهريب والملفات الأمنية والعسكرية العاصفة في البلاد؛ إذ اعتبر الصحفي مرزوق ياسين أن ما تكشف في ملف "غاز صافر" ليس إلا رأس جبل الجليد في منظومة تهريب واسعة ومتشابكة، مرجحاً أن تكون هذه القضايا جزءاً رئيساً من الملفات الحساسة التي أشار إليها رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي في خطاباته الأخيرة بخصوص مكافحة الفساد وتجفيف منابع اقتصاد الجريمة.

وألمح إلى أن المصالح المالية الهائلة الناتجة عن أرباح التهريب والسوق السوداء قد تكون واحدة من المحركات والمبررات التحتية لاستهداف المؤسسات الأمنية والعسكرية—بما فيها معسكرات قوات الطوارئ—في محاولة لتخفيف الرقابة وتمرير شحنات الغاز المهربة بعيداً عن أين عين أمنية.

آليات الرقابة القاصرة وتساؤلات الشارع

وفي ختام التحليل، قلل ياسين من جدوى وفاعلية الاعتماد المفرط على الحلول التقنية التقليدية مثل تتبع المقطورات عبر الأقمار الصناعية (GPS) في ظل غياب الإرادة والرقابة الصارمة والتنفيذ الميداني الرادع، حيث يمكن تحييد هذه التقنيات أو التلاعب بمساراتها بسهولة من قبل العصابات المنظمة.

واختتم التقرير بوضع علامات استفهام حاسمة أمام السلطة العليا:

"من هي الجهة النافذة والقادرة بحق على كسر شوكة «مافيا غاز صافر»، وضبط التلاعب بالحصص والأسعار، وضمان وصول المشتقات المدعومة إلى المواطن اليمني المنهك، بدلاً من تحويلها إلى أرباح مهولة تُغذي أمراء الحرب والسوق السوداء؟"