كشف الباحث المتخصص في الآثار اليمنية محسن عن عرض رأس أثري نادر منحوت من المرمر، يعود إلى اليمن القديم، للبيع ضمن قسم «المبيعات الخاصة» في موقع دار كريستيز العالمية للمزادات.
وقال محسن في منشور على منصة «فيسبوك» إن القطعة عبارة عن بورتريه لرأس أثري يعود، وفق بيانات العرض، إلى الفترة الممتدة تقريبًا بين القرن الثالث قبل الميلاد والقرن الأول الميلادي، ويبلغ ارتفاعه نحو 13 سنتيمترًا.
وأوضح أن القطعة كانت ضمن مقتنيات أنتونين وكريستيان بيس، فيما تشير بيانات مصدرها إلى أنه «قيل إنه من بيحان»، لافتًا إلى أن المعلومات المتاحة تفيد باقتنائها من اليمن خلال ستينيات القرن الماضي وتسجيلها للتصدير في عدن عام 1967.
وأشار الباحث إلى أن استخدام دار كريستيز لعبارة «قيل إنه من بيحان» يعكس عدم وجود يقين كامل بشأن مصدر القطعة، وفق وصفه.
ولفت إلى أن القطعة ذاتها سبق أن عُرضت للبيع في دار سوذبيز بلندن في 7 ديسمبر/كانون الأول 2021، ضمن مجموعة تضم 24 قطعة أثرية يمنية نادرة، بيعت بأكثر من 2.5 مليون دولار، بحسب ما أورده.
وأوضح محسن أن عرض القطعة حاليًا ضمن «المبيعات الخاصة» يختلف عن المزادات العلنية، إذ تتم هذه الصفقات خارج قاعة المزاد ومن دون مزايدة مفتوحة، وقد تتمتع بدرجة أكبر من الخصوصية، فيما لا تكون هوية البائع والمشتري أو قيمة الصفقة معلنة بالضرورة.
وأضاف أن دور المزادات الكبرى، ومنها كريستيز وسوذبيز وبونهامز، توفر هذا النوع من المبيعات للراغبين في شراء أو بيع الأعمال الفنية والمقتنيات بعيدًا عن السوق المفتوحة، مع بقاء دور المزادات مطالبة بالتحقق من أطراف الصفقات والالتزام بالقواعد القانونية والتنظيمية.
وفي سياق متصل، حذر الباحث من تنامي تداول المسكوكات الأثرية اليمنية في المزادات الدولية، مشيرًا إلى زيادة ملحوظة في عرض العملات والحلي الذهبية اليمنية في الأسواق خلال عامي 2025 و2026.
وأشار إلى أن تتبع مصدر المسكوكات يمثل تحديًا خاصًا، كون العملات القديمة صُنعت أصلًا للتداول وانتقلت تاريخيًا بين مناطق ودول مختلفة، مؤكدًا أن انتساب مسكوكة إلى الحضارات السبئية أو الحميرية أو القتبانية أو المعينية لا يكفي وحده لإثبات خروجها حديثًا وبطريقة غير مشروعة من اليمن.
ودعا محسن الجهات الرسمية إلى التعامل مع ملف المسكوكات الأثرية وفق بروتوكول واضح، في ظل ما تعرضت له المواقع والمدن الأثرية اليمنية خلال السنوات الماضية من عمليات نهب وتنقيب عشوائي وتهريب وتدمير، إضافة إلى وصول قطع يمنية إلى مزادات دولية وأسواق إلكترونية.