أكد وزير النقل الأسبق صالح الجبواني أن الدعوات المتكررة لإطلاق معركة شاملة في مختلف الجبهات لا يمكن أن تحقق أهدافها ما لم تسبقها عملية حقيقية لتوحيد القرار السياسي والعسكري، مشيراً إلى أن الوطنية وحدها لا تكفي لصناعة معركة قابلة للانتصار.
وقال الجبواني إن اليمن شهد خلال السنوات الماضية حالة من الانقسام إلى كانتونات، لكل منها قيادته وتشكيلاته المسلحة وحساباته ومصالحه، معتبراً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي عكس هذا الواقع السياسي أكثر مما نجح في تجاوزه.
وأوضح أن الحديث عن تحقيق وحدة القرار بعد تغيير بعض القيادات العسكرية أو إبعاد شخصيات سياسية بعينها لا يعني، بالضرورة، تغيير بنية التشكيلات القائمة، مؤكداً أن الكانتونات وتشكيلاتها ومصالحها المتباينة ما تزال قائمة.
وتساءل الجبواني: «كيف يمكن خوض معركة وطنية واحدة بقوى لم تصبح بعد قوة وطنية واحدة؟»، مشدداً على أن الحل يجب أن يبدأ من القيادة، من خلال توحيد القرار السياسي، ثم توحيد القرار العسكري عبر دمج مختلف التشكيلات المسلحة في مؤسسة الجيش، تحت قيادة واحدة وسلسلة أوامر موحدة.
وأشار إلى أن المشهد الحالي لا يشبه، في كثير من جوانبه، معركة وطنية شاملة لاستعادة الدولة، بقدر ما يشبه دفاع كل كانتون عن حدوده ومواقعه ومصالح تشكيلاته، لافتاً إلى أن الحوثيين يدركون هذه الحقيقة ويستفيدون من حالة الانقسام القائمة.
ورأى الجبواني أن استمرار هذا الوضع قد يفضي إلى نتائج خطيرة على وحدة اليمن، محذراً من أن سقوط مزيد من المناطق، ومنها المخا وما تبقى من تعز ومأرب، قد يفتح الطريق عملياً أمام تحول الانفصال إلى أمر واقع تفرضه الجغرافيا قبل السياسة.
وأضاف أن الخطر لا يقتصر على خسارة المزيد من الأراضي، بل يتمثل في إمكانية تحول نتائج الحرب إلى واقع سياسي جديد يجد فيه الخارج مبررات للتعامل مع تقسيم اليمن باعتباره مخرجاً للأزمة.
وأكد الجبواني أن «استعادة الدولة ليست مرحلة تالية للحرب، بل هي الشرط الذي يحول دون أن تتحول الحرب نفسها إلى مشروع لتقسيم البلاد»، داعياً إلى توحيد القرار السياسي أولاً، ثم القرار العسكري، قبل الدخول في أي معركة شاملة.
وختم بالقول إن البداية الحقيقية لاستعادة الدولة تتمثل في «صناعة الطرف القادر على خوض المعركة»، بحيث تصبح المواجهة مع الحوثيين معركة دولة واحدة، لا معارك كانتونات متجاورة تتقاطع أحياناً وتتصادم أحياناً أخرى.