اضطرابات الطحال تشمل التضخم والتمزق؛ أسبابها عدوى وأمراض كبد ودم. أعراضها ألم يسار البطن وشبع سريع وتعب. التشخيص مبكر والعلاج حسب السبب وقد يستأصل
يقع الطحال في الجزء العلوي الأيسر من البطن، أسفل القفص الصدري، ويعد جزءاً من الجهاز اللمفاوي، ومن جهاز المناعة وجهاز ترشيح الدم في الجسم، ولذلك فإنه يؤدي دوراً مهماً في مكافحة العدوى عن طريق إنتاج وتخزين خلايا الدم البيضاء التي تتعرف إلى مسببات الأمراض والبكتيريا والفيروسات وتُحيّدها، ويفيد في تعويض حالات فقدان الدم، كونه يعمل كمخزن لنحو ثلث مخزون الصفائح الدموية وخلايا الدم الحمراء في الجسم، ولذلك فإن أي مشكلات طبية تطرأ على الطحال تؤرق الجهاز اللمفاوي. في السطور التالية يستعرض الخبراء والاختصاصيون كيفية التعامل مع اضطرابات الطحال.
يقول د.جيريش جوبيناثان، أخصائي أمراض الجهاز الهضمي، إن اضطرابات الطحال الشائعة تتمثل في التضخم، الذي ينتج عن التهابات حادة أو مزمنة، أو تليف الكبد، أو ارتفاع ضغط الدم البابي، أو السرطانات، وينجم عنه فرط نشاط الطحال، ما يدمر خلايا الدم، ويؤدي إلى الأنيميا، وانخفاض عدد خلايا الدم البيضاء، أو عدد الصفائح الدموية، ويُعد تمزق الطحال، من المشكلات الطبية الطارئة التي تؤدي إلى نزف داخلي حاد، وربما يتأثر الطحال بالأكياس، أو الخراجات، أو الاحتشاءات، أو الأورام ولكن في حالات أقل شيوعاً.
د.جيريش جوبيناثان
ويضيف: تستهدف مشكلات الطحال على الأغلب، المصابون بأمراض الكبد المزمنة، وخاصة التليف، وارتفاع ضغط الدم البابي، واضطرابات الدم مثل الثلاسيميا، وفقر الدم المنجلي، أو بعض أنواع اللوكيميا والأورام اللمفاوية، كما تتُسبب الأمراض المعدية مثل داء كثرة الوحيدات العدوائية، والملاريا، والتهاب الكبد الفيروسي في الاضطرابات، ويُعتبر الأطفال والشباب أكثر عرضة للتضخم، ويُعد الطحال أكثر أعضاء البطن إصابة في حالات الإصابات غير النافذة نظراً لهشاشته وغزارة التروية الدموية فيه، وربما يكون الأفراد الذين يعانون نقص المناعة أكثر عرضة للمضاعفات المتعلقة بهذه الأمراض.
شعور بالألم
د.أمل بريمشاندرا، استشاري أمراض الجهاز الهضمي والكبد، يوضح أن أعراض اضطرابات الطحال تظهر تبعاً للحالة المرضية الأساسية ومدى شدتها، ويُعد الشعور بالألم أو الانزعاج في الجزء العلوي الأيسر من البطن من أكثر العلامات شيوعاً، ويمتد أحياناً إلى الكتف اليسرى، ويؤدي تضخم الطحال إلى الإحساس بالشبع والامتلاء بعد تناول كمية صغيرة من الطعام فقط، نتيجة الضغط على المعدة.
د.أمل بريمشاندرا
ويضيف: تشمل الأعراض الأخرى الشعور بالتعب والإرهاق، والضعف العام، وتكرار الإصابة بالعدوى، وفقدان الوزن غير المبرر، وسهولة حدوث الكدمات أو النزف، ويُصاب بعض المرضى بفقر الدم، ما يسبب ضيقاً في التنفس وانخفاضاً في مستويات الطاقة والنشاط.
ويلفت د.بريمشاندرا إلى أن الطحال يمكن أن يتأثر بمجموعة واسعة من الحالات والأمراض الطبية، وتُعد العدوى من أكثر الأسباب شيوعاً، وتشمل الأمراض الفيروسية داء كثرة الوحيدات العدوائية، إلى جانب بعض أنواع العدوى البكتيرية والأمراض الطفيلية، وتؤدي اضطرابات الدم، مثل: فقر الدم الانحلالي، وسرطان الدم (اللوكيميا)، واللمفوما، وغيرها من السرطانات التي تصيب الدم أو الجهاز اللمفاوي، إلى تضخم الطحال أو التأثير في وظائفه.
يذكر أن تشخيص اضطرابات الطحال أمر بالغ الأهمية، إذ يعتمد اختيار العلاج المناسب على تحديد السبب الأساسي للحالة وتقييم مدى تأثر الطحال، ويتم بالفحص السريري الشامل والبحث عن وجود علامات تدل على التضخم، وأخذ التاريخ الطبي للمريض، واجراء فحوص الدم لتقييم عدد كريات الدم الحمراء والبيضاء، ومستويات الصفائح الدموية، والكشف عن أي مؤشرات للمرض أو اضطرابات الدم الكامنة.
الجهاز الهضمي
يبين د.إلوين بوتشل، استشاري أمراض الجهاز الهضمي، أن الطحال يتأثر بالعديد من الحالات، من بينها: الالتهابات، ومشكلات وتليف الكبد، واضطرابات الدم، وأمراض المناعة الذاتية، والأكياس، والأورام، ويُعد تضخم الطحال من أكثر الحالات شيوعاً، ويُعد الكشف عن السبب الجذري أمراً أساسياً لتحديد العلاج المناسب.
د.إلوين بوتشل
ويضيف: تؤدي اضطرابات الطحال في حال تركها دون علاج، إلى العديد من المضاعفات، ويتسبب التضخم في احتجاز وتدمير خلايا الدم السليمة، ما ينجم عنه فقر الدم، وانخفاض عدد الصفائح الدموية، أو زيادة القابلية للإصابة بالعدوى، وفي حالات نادرة، يمكن أن يتمزق الطحال المتضخم بشدة، وبالتالي حدوث نزف داخلي، ما يستوجب التدخل الطبي العاجل، ولذلك يُعد التشخيص المبكر والمتابعة المنتظمة أمراً بالغ الأهمية.
ويؤكد د.بوتشل أن خيارات العلاج تعتمد على السبب الكامن وراء اضطراب الطحال، بما يتناسب مع حالة المريض الصحية العامة، ويجب التركيز لدى العديد من المصابين على تداوي الحالة المرضية المسؤولة عن الإصابة، مثل: أمراض الكبد، أو العدوى، أو اضطرابات الدم، ويُوصى بتناول الأدوية، وإجراء تعديلات على نمط الحياة، والمتابعة الدورية، ويُنظر في استئصاله جراحياً عندما يتضخم الطحال بشكل كبير أو يُسبب مضاعفات خطرة.