آخر الأخبار
المحرمي والقائم بأعمال السفارة الأمريكية يبحثان تهديدات مليشيا الحوثي لأمن اليمن والمنطقة   •   القائد العام لقوات دفاع شبوة يتفقد مستشفى عسيلان العام ويؤكد استمرار دعم القطاع الصحي في المديريات الحدودية   •   السقطري يوجّه بإعطاء أبين أولوية في المشاريع الزراعية وتعزيز منظومة الري والأمن الغذائي   •   المحافظ بن الوزير يوجه باعتماد توسعة وتأهيل الشارع العام بمدينة حبان واعتماد مركز غسيل الكلى في مديرية حبان   •   فيصل المجيدي: المدنيون يدفعون ثمن صواريخ الحوثيين   •   القلعة يواصل النزول الميداني لمتابعة جاهزية مدارس المعلا للعام الدراسي الجديد   •   مدير عام مديرية تريم يترأس اجتماع لجنة فتح مظاريف مشروعين حيويين في قطاعي التعليم والإنارة   •   يحيى الأحمدي: أصوات المناضلين في الداخل اليمني أقوى من الخلافات المصطنعة   •   الوكيل الدغاري يتفقد مستوى الانضباط والأداء الإداري والخدمي بمكتب الصحة والسكان بالمحافظة.   •   شبوة.. عصيان مدني في عتق استجابة لدعوة اتحاد نقابات الجنوب   •  
مقالات

سلسلة قدّك دكتوراه (11):  قدّك دكتوراه... دكتوراه أكاديمية… مهنية… تنفيذية؟ حين يصبح اللقب واحدًا والمسار مختلفًا. 

بوست 24 17/08/2026 16:06 347 مشاهدة
سلسلة قدّك دكتوراه (11):   قدّك دكتوراه... دكتوراه أكاديمية… مهنية… تنفيذية؟ حين يصبح اللقب واحدًا والمسار مختلفًا. 

ليست كل الدكتوراه واحدة، حتى وإن اجتمعت في كلمة واحدة: دكتوراه ، وهنا تبدأ مشكلة أخرى في ثقافتنا الأكاديمية؛ إذ نتعامل أحيانًا مع جميع أنواع الدكتوراه وكأنها درجة واحدة من حيث طبيعة الدراسة، والهدف، والمنهج، والمخرجات، ثم نضع الجميع في سلة واحدة ونقول: "دكتور".

لكن السؤال الأهم ليس: من يحمل لقب دكتور؟

بل: أي نوع من الدكتوراه درس؟ وماذا كان الهدف من البرنامج؟ وما الذي أُعدّ له؟

الدكتوراه الأكاديمية: صناعة باحث ، والدكتوراه الأكاديمية، في جوهرها، ترتبط بإنتاج معرفة أصلية من خلال بحث علمي أصيل. الطالب لا يُفترض أن يكتفي بجمع ما قاله الآخرون، بل عليه أن يطرح مشكلة، ويبني سؤالًا، ويختار منهجًا، ويحلل الأدلة، ويناقش النتائج، ثم يقدم إضافة علمية قابلة للدفاع عنها.

ولهذا فإن الدكتوراه الأكاديمية ليست مجرد مرحلة دراسية أطول من الماجستير.

إنها انتقال من: "ماذا تعرف؟"

إلى: "ماذا تستطيع أن تضيف إلى المعرفة؟"

وهنا تكمن قيمتها الحقيقية.

الدكتوراه المهنية: المعرفة في مواجهة الممارسة

أما الدكتوراه المهنية، فتنطلق غالبًا من عالم مختلف ؛ فهي أكثر ارتباطًا بالممارسة المهنية، وحل المشكلات الواقعية، وتطوير الأداء في مجال مهني محدد ، قد يكون صاحبها خبيرًا يعمل في مؤسسة أو قطاع مهني، ويريد أن يوظف المعرفة المتقدمة في تطوير الممارسة، أو السياسات، أو الحلول المهنية ، وهذا لا يعني أنها "أقل" من الأكاديمية ، بل يعني أنها مختلفة في الغاية والتوجه.

فالفرق ليس دائمًا في مستوى صاحب الدرجة، وإنما في طبيعة المخرجات والهدف من البرنامج.

والدكتوراه التنفيذية؟

الدكتوراه التنفيذية، حيث تُطرح بهذا المسمى، ترتبط عادةً بالقيادات والممارسين ذوي الخبرة، وتركز على تطبيق المعرفة المتقدمة في الإدارة، والقيادة، وصنع القرار، وحل المشكلات المعقدة داخل المؤسسات؛ فصاحبها قد يكون مديرًا أو قائدًا أو صاحب خبرة مهنية طويلة، ويريد أن يطور قدرته على التعامل مع المشكلات الواقعية من خلال التفكير البحثي المتقدم.

وهنا أيضًا لا يصح أن نقول:

هذه دكتوراه حقيقية وتلك غير حقيقية بمجرد اختلاف المسمى.

الحكم العلمي يحتاج إلى النظر في الجامعة، والاعتماد، وشروط القبول، والمنهج، ومتطلبات البحث، ومعايير منح الدرجة.

المشكلة تبدأ عندما نخلط بينها، المشكلة ليست في وجود مسارات مختلفة؛ فالمشكلة عندما لا نعرف الفرق بينها، ثم نستخدم كلمة "دكتوراه" وكأنها تعني تلقائيًا الشيء نفسه في كل مكان.

وقد نجد شخصين يحملان درجة دكتوراه، لكن طبيعة تكوينهما مختلفة تمامًا:

الأول قضى سنوات في البحث النظري والمنهجي وإنتاج معرفة جديدة.

والثاني ركز بصورة أكبر على تطوير الممارسة المهنية وحل المشكلات التطبيقية.

والثالث جاء من عالم الإدارة والقيادة وتطبيق المعرفة في المؤسسات.

اللقب واحد… لكن الطريق ليس واحدًا.

وهنا يجب أن ننتبه لا ينبغي أن يتحول هذا التفريق إلى طبقية أكاديمية ؛ فليس من الحكمة أن نقول إن الأكاديمي أفضل من المهني، أو إن المهني أقل قيمة ، المجتمع يحتاج إلى الاثنين.

نحتاج إلى من ينتج المعرفة. ونحتاج إلى من يحول المعرفة إلى ممارسة، ونحتاج إلى من يقود المؤسسات باستخدام المعرفة والأدلة.

العلم الذي لا يصل إلى الواقع ناقص، والممارسة التي لا تستند إلى معرفة راسخة معرضة للتخبط.

لكن هناك سؤالًا أكثر أهمية : هل كل برنامج يحمل اسم "دكتوراه" يستحق فعلًا هذا الاسم؟

هنا يجب أن نكون أكثر جدية.

المعيار ليس الاسم المكتوب على الشهادة، وإنما جودة البرنامج ومصداقيته واعتماده ومتطلباته العلمية ؛ فقد يكون البرنامج أكاديميًا بالاسم، لكنه ضعيف في البحث.

وقد يكون مهنيًا لكنه قوي جدًا في مجاله.

وقد يكون تنفيذيًا ممتازًا في تطوير القيادات.

لذلك لا ينبغي أن نحكم على البرنامج من اسمه فقط.

الدكتوراه ليست تصريحًا بأنك تعرف كل شيء

وهذا يعيدنا إلى الفكرة الأساسية لسلسلة "قدّك دكتوراه".

الحصول على الدكتوراه لا يعني أنك أصبحت أبو العريف، ولا يعني أنك أصبحت مرجعًا في كل موضوع، ولا يعني أنك معصوم من الخطأ.

بل ربما يكون أهم درس ينبغي أن تمنحك إياه الدكتوراه هو أن تدرك حجم ما لا تعرفه.

فكلما تعمقت في المعرفة، اتسعت أمامك مساحة المجهول، ولهذا فإن الدكتور الحقيقي لا يخجل من أن يقول: "لا أعرف."

بل يعرف كيف يضيف: "لكن دعني أبحث."

رسالة إلى الجامعات: 

إذا كانت لديكم برامج دكتوراه مختلفة، فعرّفوا بها بوضوح ،وقولوا للطالب:

ما طبيعة الدرجة؟

ما أهدافها؟

ما متطلبات البحث؟

ما المخرجات؟

وما الذي يستطيع حاملها القيام به بعد التخرج؟

فالوضوح يحمي الطالب ويحمي المؤسسة ويحمي قيمة الدرجة نفسها.

ورسالة إلى الطلاب: 

قبل أن تسأل: "أي دكتوراه أسرع؟" ، اسأل: "أي دكتوراه تناسب هدفي؟"

إذا كنت تريد مسارًا بحثيًا وأكاديميًا، فابحث عن برنامج يبنيك كباحث.

وإذا كان هدفك تطوير الممارسة المهنية، فادرس البرامج المهنية المناسبة.

وإذا كنت قائدًا أو ممارسًا وتريد تطوير قدراتك في الإدارة وصنع القرار، فقد يكون المسار التنفيذي مناسبًا لك.

لا تختَر الدكتوراه بسبب بريق اللقب… اخترها بسبب ما تريد أن تصبح بعد اللقب.

واخيرا 

الدكتوراه ليست كلمة تُضاف قبل الاسم ، إنها مسار تكوين، ولكل مسار فلسفته وأهدافه ومعاييره ، والوعي الحقيقي لا يكون في جمع الألقاب، بل في فهم معناها وحدودها ومسؤولياتها.

فليس السؤال: "هل أنت دكتور؟" ، بل السؤال الأجمل: "ماذا صنعت بك الدكتوراه؟" ، هل جعلتك أكثر علمًا؟ أكثر تواضعًا؟ أكثر قدرة على التفكير؟ أكثر نفعًا للناس؟أم جعلتك فقط أكثر تمسكًا باللقب؟

الدكتوراه قد تغيّر ما يُكتب قبل اسمك… لكن العلم الحقيقي هو الذي يغيّر ما يُكتب بعد اسمك.