آخر الأخبار
صنعاء تعلن بدء صرف مرتبات موظفي الدولة   •   وزير الشؤون الاجتماعية والعمل يطّلع على أنشطة جمعية يافع الخيرية والتنموية   •   قطع خط صافر الدولي بمأرب يتسبب بأزمة غاز وبنزين خانقة   •   برنامج مكافحة مضادات الميكروبات يكرّم مدير مختبرات الصحة المركزية تقديرًا لدعمه للبرنامج   •   "اليونيفيل": الأعلام الإسرائيلية على الطرق اللبنانية تنتهك قرارا للأمم المتحدة   •   بتمويل حكومي جامعة المهرة توقع عقوداً لتجهيز معامل وعيادة حديثة لطب الأسنان واستديو إعلامي ومشروع للطاقة الشمسية   •   تواصل دورة تدريبية حول إدارة حالات العنف القائم على النوع الاجتماعي في عدن   •   "روحٌ عائدةٌ من بعيد".. المهندس أحمد الشراجي، الجسر الإنساني وابن المعاناة   •   جامعة المهرة تشارك في دورة تدريبية للمراجعين الخارجيين بجامعة حضرموت   •   يديعوت أحرونوت: نتنياهو انتقد لقاء كوشنر بقيادة حماس وإسرائيل لن تقدم ما يمهد لإقامة دولة فلسطينية   •  
أخبار محلية

هيكل وبهاء.. وتقريب البلهاء

عدن الغد- محليات 17/08/2026 18:16 281 مشاهدة
هيكل وبهاء.. وتقريب البلهاء

أخبار وتقارير

الإثنين - 17 أغسطس 2026 - 06:14 م بتوقيت عدن

المصدر: عدن الغد: أ.د مهدي دبان

تأخذنا الذاكرة الى زمن كانت فيه السلطة تبحث عن العقل الذي يفهم، والقلم الذي يعرف، والصوت الذي يقرأ ما وراء المشهد. تبرز هنا تجربتا محمد حسنين هيكل مع جمال عبد الناصر، واحمد بهاء الدين مع انور السادات.... كان هيكل قريبا من عبد الناصر، يشاركه النقاش، ويقرأ موازين القوى، ويفهم تفاصيل صناعة القرار، حتى صار واحدا من اهم شهود العصر الناصري.. وكان احمد بهاء الدين قريبا من السادات، ورافقه في زيارته التاريخية الى القدس عام 1977، مع احتفاظه برؤيته واستقلاله الفكري... كان القرب من السلطة مسؤولية، وكان الصحفي مطالبا بالمعرفة والوعي والقدرة على قراءة المرحلة. هيكل كان يرى الاحداث من داخل دائرة القرار، وبهاء الدين كان اكثر التصاقا بالمجتمع والانسان، واختلفا في الرؤية والموقف، لكنهما التقيا عند قيمة واحدة: القلم لا قيمة له اذا فقد عقله و قدرته على على الاقناع و احداث التغيير.... ونظرا لاهمية تجربتهما وحجم الدور الذي لعبه الاعلام في علاقتهما بالسلطة، تناول الاستاذ علي النويشي هذه التجربة في كتابه «هيكل وبهاء.. ترويض السلطة»، في محاولة لفهم طبيعة العلاقة بين الصحفي ومركز القرار، وحدود التأثير المتبادل بين الاعلام والسلطة. كان الاعلام وقتها جزءا من صناعة الوعي، وصوتا قادرا على شرح الواقع والتأثير فيه.

اما اليوم، فالمشهد يدعو للسخرية والحزن معا. نسمع تصريحات بلهاء من بعض الاعلاميين المقربين من السلطة، ونرى رواد تواصل اجتماعي يتم تقريبهم وتحويلهم الى منصات اعلامية تخدم فصيلا او تنظيما او حزبا. اصبح عدد المتابعين عند البعض اهم من المعرفة، والضجيج اهم من الحجة، والتصفيق معيارا للقرب... المسؤول الذي يحيط نفسه بهذه الاصوات يخسر اهم ما يحتاجه: الحقيقة... الاعلام ليس مكبرا لصوت السلطة، ولا منصة للدعاية الحزبية، ولا مساحة لتصفية الحسابات، الاعلام عين للدولة على المجتمع، وصمام امان يكشف الخلل قبل ان يكبر، ويقول للمسؤول مايجب لا ما يحتاج الى سماعه... الفرق واضح: هيكل وبهاء كانا قريبين من السلطة بعقلهما، وبعض اعلاميي اليوم يقتربون منها بمديحهم. هناك كان القلم يصنع وعيا، وهنا يكاد بعضهم يصنع وهما. المشكلة ليست في خطأ اعلامي عابر، فالخطأ وارد، وانما في ان تصبح السطحية طريقا الى المنبر، والتطبيل طريقا الى القرب، والتفاهة تذكرة عبور الى مراكز التأثير. عندها يصبح عنوان المقال ملائما تماما: هيكل وبهاء.. وتقريب البلهاء.