آخر الأخبار
أخبار محلية

سجون الحوثي مخزن للمقاتلين.. مساومة للسجناء الإفراج مقابل الجبهات

نافذة اليمن 17/08/2026 20:38 273 مشاهدة
سجون الحوثي مخزن للمقاتلين.. مساومة للسجناء الإفراج مقابل الجبهات

تواصل ميليشيا الحوثي الإرهابية البحث عن مقاتلين لتعويض النقص المتزايد في صفوفها، في ظل استنزاف جبهاتها وتراجع قدرتها على استقطاب اليمنيين، لتتجه هذه المرة إلى السجون وتحويل المحتجزين والمحكومين إلى وقود جديد لجبهات القتال، تحت غطاء قرارات عفو ومناسبات طائفية تستخدمها الجماعة لتبرير عمليات الإفراج الجماعي.

وفي محافظة صعدة، معقل الجماعة، أفرجت ميليشيا الحوثي عن 426 سجيناً بتوجيهات من القيادي عبدالسلام الحوثي، المعين في منصب النائب العام، في خطوة قُدّمت على أنها تأتي في إطار معالجة أوضاع السجناء والاحتفاء بالمولد النبوي.

لكن مصادر حقوقية أفادت بأن عمليات الإفراج لا تنفصل عن مساعي الجماعة لتعويض خسائرها البشرية ورفد صفوفها بالمقاتلين، مشيرة إلى أن عدداً من المفرج عنهم خضعوا خلال فترة احتجازهم لبرامج ومحاضرات طائفية نظمتها قيادات حوثية، في محاولة لدفعهم إلى الانخراط في القتال تحت شعارات "الجهاد" ومواجهة إسرائيل والولايات المتحدة واليهود، وغيرها من الخطابات التعبوية التي تستخدمها الجماعة لحشد المزيد من المقاتلين.

وبحسب المصادر، فإن الجماعة لم تكتفِ باستقطاب السجناء الذين أنهوا أو اقتربوا من إنهاء فترة احتجازهم، بل شملت العملية أشخاصاً صدرت بحقهم أحكام قضائية طويلة على خلفية جرائم جنائية خطيرة، بينهم متهمون أو مدانون في قضايا قتل واغتصاب وغيرها من الجرائم، حيث جرى الإفراج عن بعضهم مقابل تعهدات بالمشاركة في القتال ضمن صفوف الميليشيا.

وتكشف هذه الممارسات عن تحول خطير في وظيفة السجون الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، من مؤسسات يفترض أن تنفذ الأحكام القضائية وتعيد تأهيل المحكومين، إلى بيئة لاستقطاب عناصر جديدة للجبهات.

وتشير المصادر إلى أن القيادات الحوثية استغلت حاجة السجناء إلى الحرية، وقدمت لهم الإفراج باعتباره فرصة للخروج من السجن، مقابل دفعهم إلى الانخراط في القتال، بما يجعل "العفو" أداة ضغط واستقطاب بدلاً من أن يكون إجراءً قانونياً أو إنسانياً.

والأكثر خطورة أن هذه السياسة تفتح الباب أمام إطلاق سراح أشخاص محكوم عليهم في قضايا جنائية خطيرة، بما يمثل تهديداً للمجتمع من جهة، ويكشف من جهة أخرى حجم الحاجة البشرية التي تعاني منها الميليشيا في جبهاتها.

وفي سياق عملية الإفراج في صعدة، أفادت المصادر بأنه سيتم ترحيل 229 سجيناً من جنسيات غير يمنية إلى بلدانهم، وهم من المهاجرين الأفارقة الذين سبق أن احتجزتهم الميليشيا.

وتثير هذه المعطيات تساؤلات حول مصير المهاجرين الذين جرى احتجازهم بصورة مخالفة، وما إذا كانت الجماعة قد حاولت استغلال بعض المحتجزين الأجانب ضمن عمليات التجنيد والحشد قبل اتخاذ قرار ترحيلهم.

ويعكس التعامل الحوثي مع ملف المهاجرين، بحسب المصادر، نهجاً يقوم على استخدام الفئات الأكثر ضعفاً كورقة بشرية، سواء عبر الاحتجاز أو الضغط أو استغلال ظروفهم الصعبة، في وقت تتزايد فيه حاجة الجماعة إلى عناصر جديدة.

وتأتي هذه التحركات في ظل مؤشرات متزايدة على استنزاف القوة البشرية للميليشيا نتيجة سنوات من الحرب والخسائر التي تكبدتها في جبهات متعددة، ما دفعها إلى البحث عن مصادر غير تقليدية للمقاتلين.

وتحاول الميليشيا تقديم الإفراج عن السجناء باعتباره عملاً إنسانياً، غير أن ربط الحرية بالتوجه إلى الجبهات يحوّل العفو إلى صفقة قسرية، ويجعل السجين أمام خيارين: البقاء خلف القضبان أو الخروج إلى جبهة القتال.