أخبار محلية

حين ينام الناس… يبقى درع الوطن ساهراً في المهرة

عدن الغد- أخبار المحافظات 18/08/2026 23:30 269 مشاهدة
حين ينام الناس… يبقى درع الوطن ساهراً في المهرة

حين تهدأ المدن، وتُغلق الأبواب، ويذهب الناس إلى بيوتهم بحثاً عن ساعات من الراحة بعد يوم طويل، تبدأ حكاية أخرى لا يراها كثيرون.

هناك، في النقاط الأمنية والمنافذ والطرقات، رجال اختاروا أن يبقوا مستيقظين؛ عيونهم مفتوحة على الطريق، وخطواتهم ثابتة في مواقعهم، وواجبهم لا يعرف الليل ولا ساعات النوم.

إنهم أبطال درع الوطن في محافظة المهرة، الذين يتحملون مسؤولية الحضور الأمني في أوقات تحتاج فيها المحافظة إلى اليقظة والانضباط، خصوصاً في ظل ما تشهده البلاد من تطورات متلاحقة وتحديات أمنية وسياسية متغيرة.

وليس الأمن مجرد نقطة تفتيش أو موقع عسكري أو دورية تتحرك في الطريق؛ الأمن في جوهره هو أن يشعر المواطن بأن هناك من يقف بينه وبين الفوضى، وأن الطرق التي يسلكها أبناؤه آمنة، وأن المنافذ التي تدخل منها الحركة إلى المحافظة تخضع للرقابة، وأن الاستقرار ليس شعاراً يقال، بل واقعاً يحرسه رجال في الميدان.

في المهرة، حيث تتسع الجغرافيا وتتعدد المنافذ والطرق، تصبح مسؤولية حفظ الأمن أكثر تعقيداً، وتصبح اليقظة ضرورة لا ترفاً.

وهنا تظهر قيمة الدور الذي يقوم به رجال درع الوطن، وهم ينتشرون في مواقعهم، يراقبون حركة الطرق والمنافذ، ويؤدون واجبهم في صمت بعيداً عن الأضواء.

قد لا يعرف المواطن أسماء أولئك الرجال، وقد لا يرى إلا نقطة أمنية على جانب الطريق، لكنه ربما لا يدرك أن خلف تلك النقطة ساعات طويلة من الوقوف، وأن خلف الهدوء الذي يعيشه تعباً لا يظهر في الصورة.

فالاستقرار الذي يبدو عادياً في حياة الناس هو في الحقيقة نتيجة لجهود غير عادية يبذلها رجال يعملون عندما يتوقف الآخرون عن العمل، ويسهرون عندما ينام الآخرون.

لقد وعدتم، وها أنتم تثبتون أن الوعد حين يتحول إلى فعل يصبح مسؤولية.

ولقد دخلتم إلى المهرة وأنتم تحملون مسؤولية أمنية، واليوم تقولون بالفعل قبل القول إن هذه المسؤولية ليست مهمة عابرة، وإنما عهدٌ مع المواطن، والتزام بحماية الأمن والاستقرار ومنع الفوضى والاختلالات.

والأهم من كل ذلك أن الأمن لا ينجح بالقوة وحدها، وإنما بالانضباط، وحسن التعامل، والالتزام بالقانون، واحترام المواطن، والحرص على أن تكون المؤسسة الأمنية سنداً للدولة والمجتمع معاً.

إن محافظة المهرة تحتاج إلى هذا النوع من الحضور؛ حضور يحمي ولا يستفز، يفرض النظام ولا يصنع الفوضى، ويجعل من الأمن مظلة يستظل بها الجميع.

وفي زمن تتسارع فيه الأحداث، وتتغير فيه المعادلات، وتصبح المحافظة جزءاً من مشهد وطني شديد التعقيد، فإن الحفاظ على أمن المهرة واستقرارها ليس مسؤولية جهة واحدة، بل مسؤولية مشتركة، تتكامل فيها جهود السلطة المحلية والمؤسسات الأمنية والعسكرية والمجتمع.

أما رجال درع الوطن الذين يقفون هذه الليلة على النقاط والمنافذ والطرقات، فربما لا يسمعون تصفيقاً، ولا ينتظرون احتفالاً.

يكفيهم أن يمر المواطن آمناً.

يكفيهم أن يصل المسافر إلى وجهته دون خوف.

يكفيهم أن ينام الأطفال في منازلهم مطمئنين.

فحين ينام الناس… هناك من يبقى مستيقظاً.

وحين يهدأ الشارع… هناك من يراقب الطريق.

وحين يبحث الناس عن الأمان… هناك رجال جعلوا من السهر واجباً، ومن حماية الاستقرار رسالة.

تحية لرجال درع الوطن في المهرة… الذين اختاروا أن يكونوا حيث يجب أن يكون الرجال: في الميدان، ساهرين على أمن المحافظة واستقرارها.